آخر ساعة

اللاجئون السوريون في تركيا ضحايا الممارسات العنصرية واللعبة السياسية

الشعب نيوز / وكالات - مع اندلاع الصراع بسوريا في 2011، تحولت تركيا إلى ملاذ آمن لملايين الفارين من أتون الحرب بحثا عن الأمن والاستقرار.

 وبمرور السنوات، بدأت أعداد اللاجئين بالتضخم في هذا البلد الذي واجه مؤخرا أسوأ كارثة طبيعية بتاريخه الحديث (زلزال فيفري 2023).

الأزمة المالية والتضخم والركود الاقتصادي، يضاف إليهم تبعات الزلزال وآثار جائحة فيروس كورونا، كلها عوامل عززت من حدة الانقسام السياسي بالبلاد، في ظل معارضة تحمّل اللاجئين عموما والسوريين خصوصا تبعات ما آلت إليه الأوضاع. 

ما سبق مهد لخطاب تمييزي ضد اللاجئين إجمالا، أدى إلى وقوع عدد من الاعتداءات اللفظية والجسدية مؤخرا سبقتها جرائم قتل  بدوافع عنصرية ضد لاجئين عرب، معظمهم من السوريين.

جاءت الإنتخابات الرئاسية  الأخيرة لتكرس الانقسام السياسي في تركيا من جهة، ولتكشف من جهة أخرى عن اتفاق معظم الفرقاء السياسيين على ضرورة الانتهاء من ملف اللجوء في البلاد، كل وفق برنامج وعد قاعدته الانتخابية به.

لكن للأسف، لم يأت ذلك من دون نتائج سلبية، حيث أدت حدة الاستقطاب السياسي واعتماد الشعبوية في الخطابات الانتخابية إلى تصاعد نسب العنصرية تجاه اللاجئين إجمالا والسوريين خصوصا، وتحميلهم أسباب معظم المشاكل التي تعيشها البلاد في الوقت الحالي، ما أدى إلى تسجيل عدة حوادث اعتداءات لفظية وجسدية مؤخرا سبقتها جرائم قتل بدوافع عنصرية ضد لاجئين عرب، معظمهم من السوريين.

يمثل السوريون العدد الأكبر من اللاجئين العرب في تركيا، التي تستقبل أيضا لاجئين عراقيين ومصريين ويمنيين وفلسطينيين.

 لكن حسب الحملات الانتخابية الرئاسية، احتل اللاجئون السوريون الحيز الأهم من الخطابات، حتى أن بعض الأحزاب القومية واليمينية خصتهم بالمسؤولية عن ارتفاع معدلات الجريمة والبطالة في البلاد.

وأفادت الإحصائيات الرسمية الأخيرة بوجود نحو 3.7 مليون سوري في تركيا من الحاصلين على الحماية المؤقتة  إضافة إلى ذلك، بلغ عدد السوريين الحاصلين على الجنسية التركية نحو 230 ألفا. وكان هذا الموضوع في صلب الخطابات السياسية لبعض المرشحين ممن ادعوا أن أعداد السوريين المجنسين أعلى بكثير.

حسب بيانات إدارة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية التركية، تستقبل مدينة إسطنبول العدد الأكبر من اللاجئين، من بينهم أكثر من 530 ألف لاجئ سوري. في المرتبة الثانية تأتي غازي عنتاب التي تستقبل أكثر من 450 ألفا. كما تستقبل مدن أورفا وهاتاي ومرسين وبورصة وإزمير وأنقرة أعدادا كبيرة من اللاجئين.

ووفقا لمجريات الأحداث والبرامج السياسية للمرشحين للانتخابات الرئاسية، من المتوقع أن يطرح ملف السوريين في تركيا بعد الانتخابات، حيث أنه يشكل نقطة التقاء بين المرشحين، وإن اختلفت طريقة معالجة كل منهم له.

وهذا سيحصل في حال أعيد انتخاب رجب طيب أردوغان أو في حال فوز كمال كليتشدار أوغلو، حيث أطلق الأول سلسلة من الاجتماعات الهادفة لتطبيع العلاقات تدريجيا مع دمشق، في حين قال الثاني إنه سيسعى لذلك لحظة وصوله للسلطة من أجل تسهيل عمليات إعادة اللاجئين.

ارتفاع الأسعار وعدم القدرة على إيجاد منازل بسهولة فضلا عن العمل، لم تعد المشاكل الوحيدة التي تواجه اللاجئين في مدن مثل إسطنبول، حيث سجل مؤخرا ارتفاع بالاعتداءات الجسدية واللفظية ضد عدد منهم ما ينذر بالأسوأ.

أطلقت السلطات التركية مؤخرا عملية لإعادة لاجئين سوريين إلى بلادهم في إطار ما أسمته حينها "العودة الطوعية إلى المناطق الآمنة" بشمال سوريا.

وبحسب تصريحات وزارة الداخلية في أكتوبر الماضي، عاد أكثر من نصف مليون سوري إلى بلادهم بشكل طوعي، بينما رحلت السلطات ما يقرب من 20 ألفا بسبب "قضايا أمنية".

منظمات إنسانية وحقوقية مثل هيومان رايتس ووتش اعتبرت تلك العمليات انتهاكا للقانون الدولي، إذ أوردت في سلسلة تقارير لها عن حصول "ترحيل قسري" لمئات السوريين في عام 2022.

ترتبط تركيا بعدة اتفاقيات دولية تلزمها بحماية اللاجئين، وتضعها أمام مسؤوليات قانونية دولية في حال أخلت بها.

وهو ما يجعل من الصعب تنفيذ تعهدات بعض الأطراف السياسية بالترحيل الجماعي لكل اللاجئين.

في هذا الإطار، يعتبر رئيس تجمع المحامين الأحرار في تركيا أنه "بعد انتهاء الدورة الأولى من العملية الانتخابية، خفت حدة الخطاب العنصري ضد اللاجئين، لكن هناك توقعات بعودته قبيل انطلاق الدورة الثانية. موضوع اللاجئين بالنسبة للفرقاء السياسيين في تركيا بات جزءا من البرنامج والسياسات، استثمار يهدف لكسب نسبة أعلى من الأصوات. للأسف هذا بات نهجا، فمنذ 2019، تحديدا وقت الانتخابات البلدية، تم الزج باللاجئين في البرامج الانتخابية للمعارضة، خاصة في إسطنبول وأنقرة، بدون الالتفات إلى ما قد يسببه ذلك من أضرار أو مخاطر على حياة اللاجئين أنفسهم".

لمزيد من الأخبار  حمّلوا تطبيقنا Echaabnews عبر  AppGallery و فعّلوا زر الإشعارات ( Notifications) كي يصلكم كل جديدنا .