على اثر حادثة سقوط أكياس السكر على الأعوان بميناء سوسة : الموانئ اصبحت تهدد حياة العاملين فيها والسلط المعنية غائبة

الشعب نيوز / أبو خليل - جد صباح يوم الأربعاء 27 أوت 2025 حادث شغل بميناء سوسة تمثل في سقوط أكياس من السكر على الاعوان وتسبب في اصابات حرجة لعونين تم نقلهما الى مستشفى سهلول .
ونشير إلى ان حالة عون حاليا مستقرة و الأخرى مازالت تحت العناية المركزة مع الاشارة ان العونين يشتغلان في المناولة بطريقة تحايل على القانون في اطار عقود بالساعة والقطاع الخاص بمجمع مقاولي الشحن والتفريغ بميناء سوسة.
وكانت النقابة الخصوصية للشحن والرصيف قد نبهت منذ فترة طويلة من تواتر الحوادث وخطورتها على الاعوان و ووجهت مراسلات الى كل المتدخلين على غرار وزير النقل وتساءل الطرف النقابي إن كان أعوان شركات الشحن و التفريغ بالموانئ الداخلية في القطاع الخاص تابعين وزارة النقل أم لوزارة أخرى الى السيد رئيس الجمهورية.
وتم التنبيه جراء استمرار الحوادث بالموانئ وغياب التدابير الفعلية للسلامة المهنية.
على امتداد أكثر من عامين، و سجلت النقابة الخصوصية لأعوان الرصيف والخدمات المينائية عدة تحذيرات رسمية، بيانات، ومراسلات تؤكد الخروقات الخطيرة في مجال السلامة المهنية بالموانئ الداخلية، وخصوصًا مناولة اليد العاملة.
ففي 12 ماي 2023 ، تم اصدار بيان وكان لأول تحذير رسمي من المخاطر التي تهدد أعوان الرصيف نتيجة غياب الشروط الأساسية للعمل الآمن.
كذلك يوم 16 جوان 2023 ، تم تجديد التحذيرات بعد رصد تجاوزات خطيرة تتعلق بالمعدات وظروف العمل.
وفي 01 أوت 2023 ، تم تسليط الضوء على تراخي الإدارة في فرض تطبيق القوانين على المتداخلين داخل الموانئ.
كما راسلت النقابة يوم 25 أفريل 2025 السيد وزير النقل بعد فاجعة سقوط رافعة على باخرة بميناء بنزرت، ولكن لم تتحرك السلطات المعنية، رغم خطورة الوضع، ما يظهر تراخي وزارة النقل وعدم اتخاذ أي إجراء وقائي.
وتم التحذير من تحول الموانئ إلى مصانع لإنتاج المعوقين نتيجة غياب منظومة السلامة وتراخي الدولة في فرض القانون، مع إبراز دور بعض أرباب العمل الرافضين لتطبيق القوانين والقرارات المتعلقة بحماية الأعوان.
و يوم 16 أوت 2025 ، وقعت حادثة ميناء رادس حيث سجل وفاة عون رفع أثناء أداء مهامه، نتيجة ظروف عمل خطرة وعدم توافر مقومات السلامة المهنية، ما يؤكد التحذيرات السابقة للنقابة. وها ان الحوادث متواصلة بحادثة ميناء سوسة من خلال سقوط اكياس السكر على أعوان عرضيين، إصابات حرجة، وتكرار للإخلالات السابقة، مما يبرز استمرار تراخي السلطات وعدم محاسبة المتسببين.
مع العلم أن البعض من أرباب العمل في القطاع الخاص بالموانئ الداخلية يرفضون تنفيذ قرارات السلطة التنفيذية المتعلقة بتجريم مناولة اليد العاملة وإلغاء العقود محددة المدة (CDD)، مستغلين "الاستثناءات" للضغط على الأعوان وتهميشهم.
كما أن وزارة النقل لم تتحرك بالرغم من المراسلة الرسمية بتاريخ 25 افريل 2025 ، تاركة الأعوان في مواجهة مباشرة مع المخاطر اليومية.
و من الخطورة بمكان ان تتحول الموانئ الداخلية تدريجيًا إلى مصانع لإنتاج الحوادث والإعاقات، بسبب سياسات بعض أرباب العمل في القطاع الخاص، واستغلال ثغرات القانون، مع تراخي الجهات الرسمية، مما يضع سلامة الأعوان وحياة العاملين على المحك.
ولا تقتصر هذه الحوادث القاتلة والإخلالات الخطيرة على أعوان الرصيف فقط، بل تشمل أيضًا جميع المتداخلين بالموانئ: من أعوان الأمن، وأعوان الديوانة، وأعوان رفع الحاويات والمجرورات، وأعوان ديوان البحرية التجارية والموانئ، والوكلاء البحريين، وكلّ من يباشر عمله داخل الموانئ. وهو ما يجعل من ملف السلامة المهنية قضية جامعة لا تخصّ طرفًا واحدًا بل المنظومة المينائية بأكملها.
أمام هذا التسلسل المأساوي للأحداث، وما نجم عنه من وفيات وإعاقات خطيرة في صفوف أعوان الرصيف والخدمات المينائية، استغرب الطرف النقابي منّ السكوت الرسمي وعدم اتخاذ تدابير عاجلة هو مشاركة مباشرة في تعريض حياة العاملين للخطر.
وتم تحميل المسؤولية الكاملة على عاتق وزارة النقل ووزارة الشؤون الاجتماعية لما آلت إليه الأوضاع، تمت المطالبة ب :
1. بتفعيل قرارات السلطة التنفيذية فورًا بخصوص منع مناولة اليد العاملة وإلغاء العقود المحددة المدّة (CDD)، ووضع حدّ للتحايل على القانون من قبل بعض أرباب العمل.
2. بإرساء منظومة وطنية للسلامة المهنية داخل الموانئ تتكفل بالمراقبة الصارمة لوسائل العمل، وتضمن محاسبة كل متسبب في الإهمال.
3. بتحرك عاجل لرئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة لإيقاف نزيف الحوادث، عبر إصدار توجيهات واضحة وصارمة للادارات المعنية قصد تحمّل مسؤولياتها القانونية والمؤسساتية.
إن استمرار هذا الوضع الكارثي يجعل من الموانئ الداخلية مناطق موت ممنهج بدل أن تكون رافعة للتنمية الوطنية ولذلك، فإننا ندعو جميع الأطراف الرسمية والمتدخلة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة والعمل على إنقاذ الأرواح وضمان حق الأعوان في ظروف عمل آمنة ولائقة.