أمام شبابيك مغلقة : الفنان " بودشارت " يقود فرقة و جمهورها يغني

الشعب نيوز / ناجح مبارك - شهد المسرح الأثري بقرطاج ليلة الخميس 28 أوت 2025 واحدة من أروع السهرات الصيفية، حيث قدّم الفنان العالمي 'بودشارت' سهرة استثنائية خطفت الأضواء أمام شبابيك مُغلقة حيث استقطب العرض جمهورًا غفيرًا غصّت به مدارج قرطاج العريقة، وتخلل السهرة تكريم مؤثر للفنان الراحل ياسر الجرادي في اعتراف صادق بإبداعاته التي تجاوزت حدود الفن لتلامس وجدان الجمهور وتؤكد أنّ إرثه سيظل حاضرًا في الذاكرة الجماعية وفي كل المبادرات الثقافية التي تحتفي بالجمال والابتكار.
* عشاق بالآلاف
ومنذ الساعات الأولى للمساء، توافد الآلاف من عشّاق الموسيقى من مختلف أنحاء تونس لحضور هذه السهرة الفريدة، ليشكّلوا لوحة جماهيرية قلّ نظيرها حيث تميّز الحفل بطاقة عالية وأجواء تفاعلية جعلت من الجمهور جزءًا حيًّا من العرض، في تجربة موسيقية جمعت بين الإبداع، التنوّع الثقافي.
مع انطلاق السهرة، إطفاء الأضواء واعتلاء ‘بودشارت' الركح، دوّت الهتافات والتصفيق بشكل متواصل، مُعلنًا بداية رحلة موسيقية ساحرة استمرت لأكثر من ساعتين، العرض لم يكن مجرّد تقديم مقطوعات موسيقية، بل تجربة فنيّة متكاملة جمعت بين الموسيقى الحيّة، الإبهار الركحي، التفاعل، والطاقة الإيجابية التي تميز مشروع 'بودشارت'.
* ايقاعات بروح العصر
في هذا الحفل، قدّم الفنان توْليفة من أعماله التي مزجت بين الإيقاعات العالمية والروح العربية المغاربية والتونسية، لتخلق حالة فنية نادرة جمعت بين الأصالة والانفتاح، كل مقطع كان مناسبة لتفاعل كبير وتصفيق حارّ، حيث بدا واضحًا أنّ الجمهور لم يكن متفرّجًا سلبيًا بل شريكًا في صناعة السهرة كما أكّد هذا النجاح أنّ سهرة 28 أوت ستبقى إحدى المحطات البارزة في الذاكرة الفنية.
إلى جانب المقطوعات العالمية التي قدّمها، أمتع 'بودشارت' الحاضرين بمعزوفات وأعمال خاصة به حملت طابعه الإبداعي المميّز، حيث نسج ألحانًا تنبض بالتجديد والابتكار وقد ترافقت هذه المقطوعات مع عروض راقصة أضفت على الأمسية بعدًا بصريًا جماليًا، فالتقت الموسيقى بالحركة في لوحة فنية متكاملة زادت السهرة سحرًا وإبهارًا.
* فضاء قرطاج ينبض
وفضلًا عن الموسيقى والعروض الراقصة، ساهمت المؤثرات البصرية والإضاءة الحديثة في تحويل ركح قرطاج إلى فضاء ينبض بالحياة، ممّا أضفى على السهرة طابعًا احتفاليًا فريدًا كما شارك في العرض مجموعة من الموسيقيين الموهوبين، وهو ما عزّز الطابع متعدد الثقافات الذي يميّز أعمال 'بودشارت'.
لم يُخفِ الحاضرون إعجابهم الكبير بالعرض حيث قالت إحدى الحاضرات في السهرة: " لم أعش من قبل تجربة بهذا المستوى من التفاعل، فقد مرّ الوقت بسرعة وكأن الموسيقى تحتضن الجميع وتوحدهم في لحظة واحدة."
* الجمهور يغني
كما أضاف أحد الشباب: " ما يميّز بودشارت أنه لا يقدّم العرض الموسيقي فقط، بل يدمج الجمهور كعنصر فعّال في التجربة الفنية، حيث يشعر الحاضرون وكأنهم يشاركونه الغناء والعزف على الركح."