" الملك لير" في اخراجين مختلفين، مصري وايراني، يكشف الملابسات بين ثقافتين شرقيتين

الشعب نيوز/ حسني عبد الرحيم - العرض الإيراني لمسرحية"الملك لير"مفاجأة أيام قرطاج فألعرض يأتي بعد العرض الإفتتاحي للمسرحية نفسها والتى كُتبت في القرن السابع عشر في إنقلترا وموضوعها الملكية المطلقة والصراع على النفوذ والسلطة بين الورثة للمملكة والتى يهبها الملك المُطلق لبناته واللائي تتنازعهن مشاعر الحسد والتنافس هُن وأزواجهن النبلاء.
ينتهي الأمر بألحرب مع جيش دولة عدوة وجنون الملك الذي فضل عليهن إحداهن(الصغرى) ثم أنقلب عليها بفعل مؤامرات الأختين الأخريين !هذا معروف فتفاصيل الصراع يعرفها مرتادو المسارح فألمسرحية الشكسبيرية قد مُثلت ربما مئات المرات بمختلف اللغات.
لكن رؤيتها هذه المرة بإخراج وتمثيل إيراني له معنى وخاصة بعد أن شاهدنا العرض المصري والذي بغض النظر عن الإستخدام للتقنيات الإليكترونية في تشكيل الفضاء وإستخدام الرقص الحديث (راقصات تونسيات) و لتكوين المجموعات من الجنود والحفاظ على الطابع الأوربي الكلاسيكي للمكان والديكور وتضمن العرض للممثل المعروف للكافة "يحي الفخراني".
العرض الإيراني جاء مختلفآ لعدة أسباب فهو لم يُشكل المكان الأفقي بل عدد المستويات لكى يبقى مستوى الصراع الضاري في الأسفل بينما المؤمرات في مستوى أعلى لأسباب ثقافية بألأساس فإيران علاقتها مع الحكم المطلق في إمبراطورياتها المختلفة وصراعاتها مع الإمبراطوريات المجاورة هو من مكوناتها الثقافية المتجذرة و يختلف عن تاريخ مصر مع الملوك المستبدين.
وإيران تعرضت إمبراطوريتها للتقسيم بينما ظلت مصر كما وضعها الحالي دون إمتدادات أمبراطورية إلا في فترات إستثنائية ذات طابع حربي.. وطبيعي أن يكون ذلك متضمنآ في التكوين الثقافي والإجتماعي وكذلك اللغوي فأللغة الفارسية ظلت قائمة ومستخدمة في الأدب والحياة اليومية ماعدا الصلاة على الرغم من التحول الديني للإسلام الذي أخذ الطابع القومي في التشيع الإيراني!
العرض الإيراني للملك لير “هو عرض ذو طابع ثقافي قومي وهو عرض شبه أوبرالي، الحديث خلاله عبر أغان وأناشيد أوبراليه والملابس بتلاوين أسيوية من ألوان لاتشبه الرمادية لشمال أوربا (الإنقليزية )وتعبيرات الممثلين ذات إنفعال شرقي خاص وليست بألجمود الإنفعالي في التعبير كما شاهدنا في الترجمة المصرية للملك لير الذي بقى نسخة من الإنقليزي الجامد منذ القرن السابع عشر!
من الإختلافات الجوهرية في العرضين تكوين المجموعات من الشعب والجنود وهي مجموعات راقصة حيث تميزت في العرض الإيراني بألطابع الشعبي بينما في التفسير المصري كانت رقصات بحركات الرقص الكلاسيكي وكذلك الملابس للمجموعات من الجنود في العرض الإيراني كما لو كانت أشباح سوداء !
العرض الإيراني لم يستخدم صور خلفية لقصور ولكن ظل في معظمه تكوينات تجريدية بألضوء وليس تمثيلآ لأماكن معينة تجري بها الاحداث ويظل لهذا السبب ذو تأثير وتفسير شامل للتراچيديا ويمكن تلقيه كمشاهدة بصرية وإيقاعية بدون عوائق اللغة. هو عرض مُدهش بصريآ
العرض المسرحي الإيراني "الملك لير: الرواية الموسيقية..للمخرجة الإيرانية القديرة' "اليكا عبد الرازقي "(العرض الأول خارج إيران) هو عرض موسيقي أوبرالي تظل مشاهدته ممكنة عبر ثقافات مختلفة حيث المنطوق اللغوي ثانوي بين عوامل المشاهدة من موسيقى وغناء ورقص وكذلك للإختيار التجريدي دون التمثيل الواضح والمحدد للأماكن التاريخية، وهو ماعمل عليه المخرج المصري لخلفية المشاهد وكذلك هناك تأثير واضح في الإخراج المصري بوجود "يحى الفخراني"في شخصية" الملك لير" كشخصية مركزية لاتتحرك على الرُكح بينما في العرض الآخر يتحرك الملك صعودأ ونزولآ في صراعه مع نفسه ومع الحياة ومع مؤامرات بناته ومؤمرات القادة.
يمكن تفسير الفوارق بين العرضين في ملابسات الحياة التاريخية والواقعية بين ثقافتين شرقيتين يجمعهما أشياء وتفرقهما أشياء أخرى كثيرة وكذلك التكوين الفني للمخرج المصري والمخرجة الإيرانية.
