احداث الخبز 3 جانفي 1984 : الجريدة والرصاص

بقلم زكي الرحموني في أحداث 3 جانفي 1984 - 3 جانفي 1984 العاشرة صباحا على أعالي هضبة المركب الجامعي (تقريبا زاوية الصورة المصاحبة) بعد إنقسام الطلبة الحاضرين للتجمع العام بين نازلين للجبل الاحمر مباشرة وداعين لمسيرة بباب العسل منتصف النهار وهجوم البوب بالطريق x على المتظاهرين الذاهبين توا للجبل الأحمر.. لم نكن نملك انا وجلال لا النزول ولا البقاء كان المنفذ الوحيد مغادرة المركب نزولا إلى حي بن خلدون والذهاب لوسط العاصمة مر الكثير من الطلبة من هناك البعض يرفع شعارات نسوة الحي تزغردن، في بوشوشة التقينا أفواجا من طلبة آداب منوبة الكل يتساءل عن mot d'ordre المظاهرة، تعددت الأماكن، وصلنا باب سعدون اطفال يكورون بfeu rouge أسقط من عموده سيارات مسرعة والجميع يجري ،في كل اتجاه، وصلنا باب سويقة البريد يحترق فرع بنكي ،كذلك مفاجئ حقا كل ذلك، تضاعفت أسعار الخبز اهتزت كل البلاد. لم نبق هناك كان الوضع خطيرا جدا باب البحر طائرة شرطة تكاد تكون فوق رؤوسنا، أخيرا دخلنا الشارع الكبير حيث باعة الصحف والورد، إشتريت جريدة الصباح التي دأبت على اقتنائها يوميا منذ طفولتي، ضحك جلال ضحكة يحيى الفخراني.
- تو وقتها الجريدة ؟
- برة نقعدو عالبنك
جلسنا والناس يجرون في كل إتجاه ونحن نقرأ الجريدة معا فجأة أزيز أزيز فزززززز فزززززو
إنه رصاص.. رصاص وراءنا .. رصاص أمامنا ..
رصاصة مرت على حافة الجريدة.. ذهب الرصاص وبقيت الجريدة
قفزا بحرارة الروح فزعين خائفين جريا باتجاه عمارة إفريقيا قبيلها دارا يمينا نهج ابن خلدون مرقا داخل حانوت كفتاجي هناك في أوله، أنزل صاحب المطعم الستار الحديدي وقبل أن يلامس الأرضية مرقت تحته لكريموجانة شقية بسرعة
ركلها أحدهم خارج المحل خنق الدخان الجميع تدافع الناس داخل المطعم صاح صاحبه : أخرجوا علي .. وطرد الجميع.. أين المفر ؟ رصاص لكريموجان ؟ خرجا يجريان إتجها يمينا برشلونة نهج المحطة أخيرا باب عليوة محطة الحافلات..مئات هناك صراخ بكاء حافلات تخرج ممتلئة كعلب السردين ولا تثب أن تعود من الكبارية لا يمر أحد جحافل ترشقها بالحجر ظل الجميع محاصرا بين الحجارة من أمام ولاكريموجان البوب من الخلف خرجا لساحة المحطة موكب يمر يبدو أنه الوزير الأول أو الرئيس ومدرعتان تطلقان صوتا مفزعا يجعلك تجري ولا تقوى أن تظل على مكانك هرب الجميع وصلا محطة برشلونة الخامسة أعلن حظر الجولان ونزل الجيش آخر قطار ينطلق توا للضاحية الجنوبية
-جلال تعال معي إلى رادس أقاربي هناك
-لا مستحيل دار بن عمي هنا يستحيل أن أن أبيت في غير غرفتي
-هيا إنك تقامر بالموت يا صاحبي إنه قطار النجاة هيا ؟
-لا لن أذهب لن أبيت سوى بغرفتي في المبيت ثم استدار نحو شارع بورقيبة حيث الرصاص..
تركه دامعا خائفا عليه وأخذ القطار..
وصل رادس حيث خالته التي تحبه كثيرا فرحوا لقدومه ونجاته من أحداث اليوم التي رواها اشتهى سيجارة تعلل بضرورة رؤية زميله الذي يجاورهم بالسكن خرج وجده أيضا يرغب بسيجارة تمشيا في الحي الهادئ تبادلا أخبار ذلك النهار الأغبر وزلزاله المفاجئ سمعا صوت محرك سيارة وراءهما إنها الشرطة لنجري قال زميله نجري ؟ سيطلقون علينا الرصاص إنه حظر الجولان إنها حالة الطوارئ ألا تفهم ؟ لنمشي كما نحن نفس الخطوات نفس السرعة نفس الإيقاع رافقتها سيارة الآمي 8 كأن شيئا لم يكن سريعا ما عادا آمنين إلى حيث انطلقا لاعنين السجائر حامدين الله على النجاة.
من الغد التقى صديقه السمين بباب عليوة لا حافلات ولا لواجات شاحنة إيسيزي تشحن العباد الرأس بخمسة دنانير تدافعا مع من يتدافعون في النهاية ركبا كان هناك أربعون غطى السائق الحمولة بالباش وانطلق بسرعة سالكا طريقا غير معتاد روى له صديقه كيف أنه بعد ما تركه كان يجري بشارع جون جوراس خلفه الرصاص وكيف رأى فتاة في مقتبل العمر أسقطها الرصاص..استمر يجري إلى أن وصل مبيت الكارافال بأريانة حيث الخلاص..وجد الدينصور وكوزان وقدور كل شيء كان مغلقا لا أكل لديهم أعد لهم الدينصور قدرا من مؤونته احتسوا الدرع الساخن تحلقوا حول المذياع متابعة للأخبار من موجة لأخرى لندرة مونتي كارلو ...فجاة موجة شبيح يبث على اتصالات الامن والأسعاف موجة مقرصنة أشبعتهم ضحكا أنستهم اهوال النهار..