فنزويلا بين الإفراج عن السجناء السياسيين واحتجاجات أنصار مادورو

كاراكاس / وكالات - ينتظر الفنزويليون الأحد استمرار السلطات في إطلاق سراح السجناء السياسيين، وسط أجواء من الترقب والأمل لعائلات المعتقلين، فيما أعلن الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو من سجنه في نيويورك بعد أسبوع على اعتقاله أنه "بخير"، مؤكداً عبر رسالة نقلها ابنه "نحن مقاتلون".
السلطات الفنزويلية كانت قد بدأت الخميس بإطلاق سراح عدد من السجناء، بينهم أجانب، لكن لم يُفرج سوى عن نحو 20 شخصاً من المعتقلين السياسيين، بحسب منظمات حقوقية.
وتقدّم الحكومة هذه الخطوة على أنها بادرة "تعايش سلمي"، بينما تعتبر واشنطن أنها جاءت نتيجة تدخلها بعد العملية العسكرية الأمريكية في 3 جانفي 2026 التي أسفرت عن اعتقال مادورو ونقله إلى نيويورك.
في المقابل، نددت منظمات حقوقية بوفاة الشرطي إيديسون خوسي توريس فرنانديز (52 عاماً) السبت، بعد اعتقاله في ديسمبر 2025 بتهمة "الخيانة العظمى"، إثر نشره رسائل تنتقد النظام. وتشير هذه المنظمات إلى أن فرنانديز خدم أكثر من عشرين عاماً في الشرطة قبل توقيفه.
في كاراكاس، خرج نحو ألف من أنصار مادورو السبت في تظاهرة رفعوا خلالها لافتات تطالب بعودته وزوجته سيليا فلوريس، مردّدين "مادورو وسيليا هما عائلتنا".
الدعوات للتظاهر تتواصل يومياً منذ اعتقاله، إلا أن التعبئة الأخيرة بدت محدودة ولم تشهد حضوراً بارزاً من قيادات الحزب الحاكم.
التظاهرة تزامنت مع ذكرى تنصيب مادورو لولاية ثالثة بعد انتخابات 2024 التي وصفتها المعارضة بالمزورة.
الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، التي تولت الحكم بعد سقوط مادورو، أكدت خلال زيارة رسمية أن "الشعب لن يهدأ حتى يعود الرئيس"، مشددة على أن حكومتها تعمل على استئناف العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، المقطوعة منذ 2019.
إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلنت من جهتها أنها "على اتصال وثيق بالسلطات الانتقالية"، فيما ألغى ترامب هجوماً ثانياً كان يعتزم تنفيذه على فنزويلا بعد الإفراج عن عدد من السجناء السياسيين.
وزارة الخارجية الأمريكية حضّت السبت مواطنيها على مغادرة فنزويلا فوراً، محذّرة من أن الوضع الأمني "غير مستقر"، مشيرة إلى وجود جماعات مسلحة تُعرف باسم "كوليكتيفوس" تقيم حواجز وتفتش المركبات بحثاً عن مؤيدين للولايات المتحدة.
وردّت كاراكاس بأن التحذير "يستند إلى روايات غير موجودة"، مؤكدة أن البلاد "تتمتع بالهدوء والاستقرار".
حتى الآن، تؤكد المعارضة ومنظمات غير حكومية الإفراج عن 21 سجيناً من أصل ما بين 800 و1200 سجين سياسي، فيما تشير منظمات حقوقية إلى وفاة نحو 18 معتقلاً منذ العام 2014.
ومع استمرار الاعتصامات أمام السجون سيئة السمعة مثل "إل هيليكويد" و"إل روديو 1"، يبقى الأمل معلقاً لدى مئات العائلات بعودة ذويهم إلى الحرية.