الدين الخارجي مازال يؤثر على مستوى العيش

الشعب نيوز / أبو إبراهيم - تُظهر أرقام سنة 2025 أن الدين الخارجي قد تجاوز عتبة 80 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة الممتدة ما بين 2014-2024 ورغم مساعي الحكومة التقليص من الدين الخارجي عبر تكثيف اللجوء الى الدين الداخلي فإن الهدف العام للميزانية هو بلوغ نسبة 76 بالمائة من الناتج المحلي الخام وهي نسبة مرتفعة.
ومن وجهة نظر اقتصادية يمثل الدين الخارجي عائقا للنمو باعتباره عملية تحويل جزء كبير من الثروة الوطنية سنويًا لخدمة الدين، على حساب توجيهها نحو الاستثمار وخلق فرص العمل.
ان الأهم من الأثر المالي المحاسباتي هو التاثير المباشر على الواقع المعيشي للمستهلكين.
ذلك ان الأموال المرصودة سداد أقساط وفوائد الدين الخارجي تُقلّص القدرة المالية للدولة، مما يدفعها إلى اتخاذ إجراءات تقشفية تقوم على تجميد الأجور وتقليص التوظيف والحد من الإنفاق الاجتماعي بدعوى الحفاظ على التوازنات المالية.
وفي ظل نمو اقتصادي بلغ حوالي 2.4 بالمائة فقط خلال العام نفسه، يتبيّن أن خلاص الدين الخارجي قد كان له اثر واضح على النمو الاقتصادي وعلى تحسين مستوى العيش ذلك ان هذا المعدل من النمو غير كافٍ لامتصاص البطالة أو تحسين الأجور، أو حتى لبناء قاعدة إنتاجية تخفف التبعية للخارج. وللتذكير فان الدين الخارجي لا يدرس من حيث الثقل فقط بل من حيت أوجه توظيفه ومن حيث مصادره. وعلى اعتبار ان جل الدين الخارجي قد تم توظيفه من اجل تمويل النفقات الاستهلاكية فإن فائدته على النمو كانت ضعيفة.
وساهم في المقابل في ارتفاع الأسعار، إذ تزيد الحاجة للعملة الصعبة لخدمة الدين من ضعف الدينار، مما يرفع تكلفة الواردات الأساسية كالمواد الغذائية والطاقة.
وقد وصل معدل التضخم إلى حوالي 5.4 بالمائة سنة 2025، وهو ما يعكس تآكل القدرة الشرائية بشكل مباشر في ظل أجور ضعيفة.