منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يحمّل السلطات العمومية المسؤولية عن تدهور الوضع الصحي و يطالب بفتح تحقيقات جدية لتحديد المسؤوليات و محاسبة المتورطين

الشعب نيوز / تونس - يتابع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ببالغ القلق والغضب تفاقم النقص الحاد والخطير في الأدوية المخصصة لعلاج الأمراض السرطانية وعدد من الأمراض المزمنة والخطيرة الأخرى، نتيجة الاختلالات العميقة والمستمرة التي تعيشها الصيدلية المركزية، إضافة إلى إنهاء العلاقة بين الصندوق الوطني للتأمين على المرض ونقابة الصيدليات الخاصة دون توفير بدائل، في ظل عجز واضح للسلطات العمومية عن التدخل العاجل والناجع لحماية الحق في الصحة والحياة، بعيدًا عن الشعارات العامة والفضفاضة التي لا تترك أثرًا في السياسات العمومية.
أزمة تتجاوز الظرفية
حرمان آلاف المرضى من الأدوية، سواء بانقطاعها الكلي أو بتوفيرها بصفة متقطعة، لا يمكن اعتباره مجرد أزمة ظرفية، بل يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق الدستوري في الصحة، وجريمة يتحمل مسؤوليتها كل من تهاون أو تقاعس أو تلاعب بملف الصحة العمومية.
ويؤكد المنتدى أن الحق في العلاج ليس امتيازًا ولا منّة، بل هو حق أساسي غير قابل للتصرف أو المقايضة، وأي إخلال بتوفيره، خاصة للفئات الهشة التي تواجه خطر الموت يوميًا، يُعدّ شكلًا من أشكال العنف المؤسساتي والتنكيل الصامت بالمواطنين، وضربًا مباشرًا لمبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة.
تكرار إخفاقات الدولة
المنتدى يرى أن ما يحدث اليوم، وإن اختلفت المعطيات الكمية، هو تكرار صامت لإخفاق الدولة في إدارة أزمة كوفيد-19 وما خلفته من فواجع.
ويشدد على أن التذرع بالأزمة المالية أو بصعوبات التزويد لا يمثل جوهر المشكلة، بل إن الأزمة مرتبطة أساسًا بخيارات هيكلية تعطي الأولوية لتوزيع موارد الدولة، خاصة من العملة الصعبة، على عناوين أخرى على حساب حياة البشر وحماية الحق في الحياة .
تحميل المسؤولية والمطالب
وعليه، فإن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية :
- يحمّل السلطات العمومية كامل المسؤولية عن هذا الوضع الكارثي وما ينجر عنه من فقدان للأرواح ومعاناة إنسانية.
- يندد بشدة بكل أشكال الإهمال وفشل السياسات العمومية في الصحة والحماية الاجتماعية.
- يدعو إلى تحرك فوري وشفاف لتوفير كل أصناف الأدوية دون قيد أو شرط، ووضع خطة إنقاذ عاجلة للصيدلية المركزية والمرفق العمومي للصحة، في إطار سياسات عمومية بديلة قادرة على حماية أرواح التونسيين والتونسيات.
- يطالب بفتح تحقيقات جدية لتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية ومحاسبة كل المتورطين في المساس بالحق في الصحة.