نقابي

حقّ دستوري مهدَّد : متقاعدو تونس يدقّون ناقوس الخطر بشأن التأمين الصحي

الشعب نيوز/ وسائط - تعيش منظومة الصحّة العمومية في تونس واحدة من أعمق أزماتها منذ عقود، أزمة لم تعد تقتصر على ضعف التجهيزات أو نقص الموارد البشرية، بل امتدّت لتطال جوهر الحقّ في العلاج، خاصة بالنسبة إلى فئة المتقاعدين. هذا ما حذّرت منه الجامعة العامة للمتقاعدين، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، في بيان أصدرته بتاريخ 14 جانفي 2026، دقّت فيه ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ«التفريط في حقّ دستوري يكفله القانون».

وأشارت الجامعة إلى أنّ الأزمة الصحية، الناتجة عن سياسات اجتماعية غير عادلة، تفاقمت بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة، بعد أن وجد آلاف المنخرطين في منظومة «طبيب العائلة» أنفسهم عالقين بين رفض عدد من الصيدليات الخاصة التعامل بالمنظومة، وعجز الصندوق الوطني للتأمين على المرض عن الإيفاء بالتزاماته تجاه المرضى. وضعٌ اعتبرته الجامعة مهدِّدًا مباشرًا لصحة المواطنين، وينذر بتأبيد أزمة ذات انعكاسات خطيرة على الفئات الهشّة.

وأكد البيان أنّ المتقاعدين يُعدّون اليوم الفئة الأكثر تضرّرًا، رغم ما قدّموه للدولة والمجتمع من خدمات وتضحيات على امتداد سنوات العمل. فبالنسبة إليهم، تحوّل الحقّ المشروع والشرعي في العلاج والرعاية الصحية من ضمانة دستورية إلى «كابوس يومي» يؤرّقهم ويثقل كاهلهم في مرحلة عمرية يفترض أن تتوفر فيها الحماية الاجتماعية، لا أن تتراجع.

وحمّلت الجامعة العامة للمتقاعدين سلطة الإشراف وإدارة الصندوق الوطني للتأمين على المرض مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، معتبرة أنّ العجز عن تقديم أبسط الخدمات الصحية للمنخرطين يمثّل إخلالًا خطيرًا بالواجبات المحمولة على هذه الهياكل. كما انتقدت بشدة ما وصفته بسياسة الانفراد في تشخيص الأزمة الصحية وفرض حلول فوقية، إلى جانب تجاهل الشركاء الاجتماعيين والمعنيين بالمساهمة في بلورة حلول واقعية ومستدامة.

وأضاف البيان أنّ الصمت واللامبالاة في مواجهة استفحال الأزمة لن يؤدّيا إلا إلى مضاعفات خطيرة، ستدفع ثمنها بالأساس الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدّمتها المتقاعدون، الذين يواجهون اليوم صعوبات حقيقية في الحصول على الأدوية والعلاج اللازمين.

ودعت الجامعة الجهات المعنية إلى الكفّ عن سياسة التهميش والمماطلة، وفتح باب الحوار الاجتماعي بشكل عاجل حول مسألة وصفتها بالحياتية، والتي لا تحتمل مزيدًا من التأجيل أو التسويف. كما جدّدت تأكيدها على أنّ معالجة أزمة التأمين الصحي لا يمكن أن تتمّ دون تشريك المنظمات النقابية والفاعلين الاجتماعيين في البحث عن حلول ناجعة.

وختمت الجامعة العامة للمتقاعدين بيانها بالتأكيد على استعدادها لخوض جميع الأشكال النضالية المشروعة والقانونية دفاعًا عن منظوريها، وإيقاف ما اعتبرته «نزيفًا اجتماعيًا وصحيًا» يهدّد كرامة المتقاعدين وحقهم في خدمات أساسية تضمن لهم الحد الأدنى من الصحة الجسدية والنفسية، في احترام تام لما يكفله الدستور من حقوق.