نقابي

الاتحاد العام التونسي للشغل : صمود في وجه انتهاك الحق النقابي وإلغاء الخصم ليس إلا قرارا سياسيا عقابيا

الشعب نيوز / المحرر - في سياق متوتر تشهده الساحة الاجتماعية والسياسية في تونس، تتصاعد حدة المواجهة بين السلطة والاتحاد العام التونسي للشغل على خلفية إجراءات حكومية تستهدف، بشكل مباشر، استقلالية العمل النقابي وقدرته على الدفاع عن حقوق العمال.

وقد عبر الأمين العام المساعد والناطق الرسمي للاتحاد عن رفضه القاطع لهذه الإجراءات، مؤكداً على أن الخصم المباشر للانخراطات النقابية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو مكسب تاريخي واستحقاق نضالي لا يمكن المساس به.

الخصم المباشر: حق طوعي ومكسب تاريخي يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أن الخصم المباشر للانخراطات، الذي يتم لفائدته، هو إجراء طوعي واختياري، وليس آلياً أو إجبارياً.

هذا الإجراء يمثل مكسباً تاريخياً للعمال التونسيين، وليس منة من أحد، وهو مرتبط بالدور الوطني والاجتماعي الذي يضطلع به الاتحاد في الدفاع عن مصالح الشغالين.

إن إلغاء هذا الحق هو بمثابة تراجع عن عقود من النضال من أجل ترسيخ الحريات النقابية.

انتهاك للاتفاقيات الدولية ومعايير العمل لتعتبر هذه الإجراءات خرقاً صريحاً للاتفاقية الدولية عدد 87 المتعلقة بالحرية النقابية وحماية الحق النقابي، والاتفاقية الدولية عدد 151 الخاصة بحماية حق التنظيم والمفاوضة الجماعية في الوظيفة العمومية، واللتين صادقت عليهما الدولة التونسية.

تنص هاتان الاتفاقيتان على ضرورة تقديم التسهيلات اللازمة للنقابات للقيام بنشاطها في الدفاع عن العمال.

إن إيقاف الخصم المباشر، خاصة إذا كان موجهاً ضد نقابة معينة وفي سياق نزاع سياسي ودون مبرر إداري محايد، يهدف إلى إضعاف قدرة النقابة على العمل، ويمثل انتهاكاً صارخاً للحق النقابي والتضييق عليه، وفقاً للجنة الحريات النقابية.

الخصم المباشر: آلية إدارية لخدمة المواطن لا أداة للسلطة ليس الخصم المباشر حكراً على النقابات، بل هو آلية إدارية معمول بها أيضاً لفائدة التعاونيات والوداديات، وفي القروض والتزامات الدفع المباشر لشركات مثل الستاغ والصوناد.

هذا يؤكد أن الإدارة يجب أن تكون في خدمة المواطن وتسهيل تصرفاته المالية، وليست أداة في يد السلطة لسحب إرادته.

إن إلغاء هذا الإجراء هو تعطيل لإرادة الأعوان العموميين في التصرف في أجورهم، ويعكس توجهاً نحو استخدام الأدوات الإدارية لأغراض سياسية.

إجراء سياسي عقابي وتاريخ يعيد نفسه، إن إيقاف الخصم المباشر ليس سابقة في تاريخ تونس، بل هو إجراء سياسي عقابي سبق أن أقدمت عليه حكومة "مزالي" في فترة سابقة، بهدف ضرب الاتحاد والشروع في ما سمي بـ "الإصلاح الهيكلي" سيئ الذكر.

واليوم، يتكرر السيناريو، حيث يأتي إلغاء الخصم لفائدة الاتحاد كإجراء سياسي عقابي ضمن سلسلة من الإجراءات التضييقية الأخرى، منها إلغاء التفرغ النقابي، وغلق باب التفاوض، والتراجع عن الاتفاقيات، ومحاكمة النقابيين، والطرد التعسفي، وغيرها من الانتهاكات التي تستهدف تصفية العمل النقابي المستقل.

صمود الاتحاد وتجاوز التضييقات لقد أثبت تاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل قدرته على الصمود في وجه مثل هذه الإجراءات.

ففي السابق، جابه النقابيون والنقابيات إيقاف الخصم بحملات توزيع الانخراطات مباشرة داخل المؤسسات، وأفشلوا مخططات السلطة.

واليوم، ومع التطور التقني، تتيح العديد من الوسائل الحديثة إمكانيات جبارة لتجاوز القرار السياسي المعادي للعمل النقابي، وتأكيد استقلالية الاتحاد وقدرته على جمع انخراطات أعضائه.

النضال من أجل الحق النقابي إن النضال من أجل استعادة هذا المكسب لا يضر باستقلالية الاتحاد، بل هو نضال من أجل فرض الحق النقابي في كل أوجهه، وتأكيد على أن الاتحاد العام التونسي للشغل سيبقى صمام أمان للحريات والحقوق في تونس، ومدافعاً شرساً عن كرامة العمال وحقوقهم، مهما كانت التحديات والإجراءات القمعية التي تستهدف دوره الوطني والاجتماعي.