المعطلون عن العمل و خريجي الجامعات ممن طالت بطالتهم يعلنون خارطة طريق نضالية جديدة دفاعًا عن حقّ الشغل

الشعب نيوز / تونس - مازال ملف التشغيل في تونس يراوح مكانه منذ الثورة إلى اليوم، وسط فشل الحكومات المتعاقبة في إيجاد حلول جذرية للبطالة، وتواصل سياسة التسويف والمماطلة في تنفيذ القانون عدد 18 الذي مثّل استحقاقًا اجتماعيًا ووطنيًا ملحًّا.
ورغم صدور هذا القانون، فإنّ السلطة التنفيذية لم تُصدر بعد الأوامر الترتيبية ولم تُرس المنصّة الوطنية، ما أثار مخاوف المعطّلين من جدّية تطبيقه وفق المبادئ والمضامين المُعلنة.
في هذا السياق، شارك اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل والجمعية الوطنية لخريجي الجامعات ممّن طالت بطالتهم في أشغال المؤتمر الوطني السادس للحركات الاجتماعية، حيث خُصّصت ورشة خاصة بملف البطالة والتشغيل لتقييم الوضع وتشخيص سياسات التعطيل وبناء رؤية نضالية موحّدة.
وقد خلصت النقاشات إلى أنّ تعطّل الملف لا يرتبط فقط بسوء التنسيق الإداري، بل يعكس فشلًا مزمنًا للخيارات الاقتصادية المتبعة منذ عقود، ويكشف عن صراع اجتماعي وسياسي حول من يتحمّل كلفة الأزمة ومن تُحمى مصالحه ومن يُترك خارج الحق في العمل والعيش الكريم.
وأكدت التجربة الميدانية أنّ المعركة لا تُكسب بالانتظار أو الوعود أو المبادرات الفردية، بل عبر التنظيم ووحدة الصف والتسلّح ببرنامج نضالي واضح يفرض موازين قوى جديدة. وعليه، أعلن المعطّلون تمسّكهم الكامل بالتفعيل الفوري للقانون عدد 18، عبر الإسراع في إصدار الأوامر الترتيبية، وإرساء منصّة وطنية شفافة وعادلة، ورفض كل محاولات الالتفاف على القانون أو تجزئة الحلول أو التعامل الانتقائي مع المعطلين.
كما طالبوا بفتح مسار تفاوض جدّي وعلني يقوم على إشراك الهياكل القانونية الممثّلة للمعطلين، في إطار حوار محدّد زمنيًا وبمخرجات ملزمة، بعيدًا عن اللقاءات الشكلية التي لا تعدو أن تكون وسيلة لربح الوقت.
وشدّد البيان على التزام النضال الجماعي المنظّم والموحّد الذي يربط بين الحقوق الاجتماعية والخيارات السياسية، ويقطع مع منطق الانتظار والتوسّل، مؤكدًا أنّ استمرار سياسة التعطيل سيقابل بتصعيد أشكال النضال وتوسيعها بما يتناسب مع خطورة المرحلة.
وفي هذا الإطار، أعلن اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين والجمعية الوطنية لخريجي الجامعات عن خارطة طريق نضالية تبدأ بتحركات جهوية في مختلف الجهات، على أن تُتوّج بتحرّك وطني جامع بساحة الحكومة بالقصبة يوم الثلاثاء 24 مارس 2026 إذا تواصلت المماطلة.
واختُتم البيان بالتأكيد على أنّ شعارات "العدالة الاجتماعية" لا معنى لها دون حقوق المعطلين، وأنّ القوانين لا قيمة لها دون تنفيذ مضامينها العادلة، مشددًا على أنّ وحدة الصف هي شرط الانتصار، وأنّ النضال لن يكلّف أكثر مما كلّف الصمت، تحت شعار: "شغل، حرية، كرامة وطنية".