اتحاد نابل يحمّل السلطات الجهوية وإدارة مؤسسة “ناني” مسؤولية توتر الأوضاع ويدعو إلى فتح تحقيق رسمي

الشعب نيوز / نابل - عبّر الاتحاد الجهوي للشغل بنابل عن متابعته لما آلت إليه الأوضاع داخل مؤسسة “ناني” بسيدي التومي، على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها المؤسسة خلال الأيام الماضية، مؤكدًا أن تحرك العمال كان في بدايته تلقائيًا نتيجة شعورهم بالظلم والتعدي على كرامتهم.
وأوضح الاتحاد الجهوي أن احتجاج الأعوان انطلق بدافع الإحساس بالغبن، غير أن أطرافًا – وفق تقديره – تدخلت لاحقًا لتغذية التحرك وتأجيج الأوضاع، مستثمرة حالة الاحتقان لغايات متعددة، دون مراعاة لواقع المؤسسة أو مراعاة لمواطن رزق العمال.
وأشار في هذا السياق إلى أن بعض المتدخلين من داخل صفوف العمال وخارج المؤسسة، إلى جانب “صفحات مشبوهة”، لعبوا دورًا في الدفع نحو مزيد التصعيد.
وبيّن الاتحاد الجهوي أن الطرف الاجتماعي كان سبّاقًا إلى الدعوة للتهدئة والعودة إلى النشاط، مع فتح قنوات حوار مسؤولة وبنّاءة داخل المؤسسة.
وأكد أنه تم عقد جلسة رسمية يوم الاثنين 09 فيفري 2026 توفرت فيها، حسب وصفه، شروط التفهم والتوافق، مع الاتفاق على تعميق التشاور في اتجاه صياغة اتفاق مجزٍ ومرضي لجميع الأطراف، كان من المنتظر إبرامه يوم الخميس 12 فيفري 2026، شريطة استئناف العمل بصفة طبيعية أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس إلى حين إمضاء الاتفاق.
غير أن الاتحاد الجهوي للشغل بنابل اعتبر أن نفس الأطراف المتدخلة عملت على إجهاض هذا المسار، عبر الدعوة إلى مواصلة الاحتجاج ومنع عودة النشاط، وهو ما حال دون استكمال التفاوض وإمضاء الاتفاق المنتظر.
وفي ضوء هذه التطورات، دعا الاتحاد الجهوي للشغل بنابل مؤسسات الدولة الرسمية إلى فتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات بشأن التوترات العمالية التي شهدتها بعض المؤسسات الاقتصادية بالجهة، رغم ما وصفه بوجاهة المطالب وأحقية فتح قنوات الحوار لتحقيق الحد الأدنى المطلوب، خاصة في ظل تراجع المقدرة الشرائية وغلاء الأسعار غير المسبوق، وهو ما يزيد – وفق البيان – من الضغوطات الحياتية والمعيشية المسلطة على العمال.
كما حمّل الاتحاد الجهوي المسؤولية للسلط الجهوية المعنية، معتبرًا أنها أطلقت يد المستثمر الألماني دون ضوابط قانونية واضحة أو إلزام فعلي بالتشريعات المنظمة للحياة الشغلية، مشيرًا إلى اتخاذ قرارات عقابية وصفها بغير المسبوقة، تمثلت في طرد جماعي للعمال دون استكمال الإجراءات القانونية المعمول بها، في ما اعتبره فرصة استغلتها إدارة المؤسسة لتمرير قرارات تعسفية.
ووجّه الاتحاد الجهوي كذلك انتقادات مباشرة لإدارة المؤسسة، متهمًا إياها بالإخلال بتعهداتها واعتماد سياسة ترهيب قصوى “بغطاء أمني” منذ السادسة صباحًا، وهو ما اعتبره مؤشرًا على وجود موافقة ضمنية من السلطة الجهوية على هذه الممارسات، في ما وصفه بتعدٍّ صارخ على مبادئ الدولة الاجتماعية وسلطة القانون، وتنبيه إلى مخاطر تشجيع بقية المستثمرين على مزيد من الهرسلة والتعسف تجاه عمال القطاع الخاص بالجهة وسائر البلاد.
وحذّر الاتحاد الجهوي للشغل بنابل من أن تواصل هذه الممارسات قد ينذر بانفلات غير مسبوق وتحركات احتجاجية يصعب ضبطها مستقبلاً، مشددًا في المقابل على ضرورة تحلي كافة الهياكل النقابية بروح التضامن والوحدة ورصّ الصفوف، والاستعداد لاتخاذ الأشكال النضالية القانونية المناسبة دفاعًا عن حقوق العمال وكرامتهم، وصونًا لاستقلال القرار الوطني بعيدًا عن أي ابتزاز استثماري خارجي لا يراعي المصلحة الفضلى للبلاد ولا يلتزم بقوانين الدولة التونسية المنظمة للعلاقات الشغلية.