في مؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل بجندوبة : الوحدة النقابية ومستقبل المنظمة والتنمية الجهوية أبرز إنشغالات النواب

الشعب نيوز / نصر الدين ساسي - برئاسة الأخ سامي الطاهري الأمين العام المساعد للإتحاد العام التونسي للشغل وبحضور الأختين هادية العرفاوي وسهام بوستة عضوتا المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد وبحضور عدد من أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية وممثلين عن الجامعات العامة والهيئتين الوطنيتين للنظام الداخلي والمراقبة المالية وبمشاركة قرابة الثمانين من النواب ، إنعقد اليوم السبت 14 فيفري 2026 المؤتمر الانتخابي العادي للاتحاد الجهوي للشغل بجندوبة و ينعقد هذا المؤتمر في ظرف وطني وجهوي دقيق، تتقاطع فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع تصاعد الضغوط على العمل النقابي والحريات، ما يجعل من هذا الاستحقاق محطة تنظيمية ونضالية بالغة الأهمية.
.jpeg)
ويُعقد المؤتمر تحت شعار "وحدة – استقلالية – نضال"، بما يعكس رهانات المرحلة وحاجة المنظمة إلى تعزيز تماسكها الداخلي، وتحصين استقلال قرارها، وتجديد أدواتها النضالية دفاعًا عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وترأس أشغال المؤتمر الأخ سامي الطاهري، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل والمسؤول عن قسم الإعلام والاتصال، في تأكيد على الأهمية التنظيمية والسياسية لهذا الاستحقاق الجهوي.
حيث يشهد الوضع النقابي ضغوطًا متزايدة، نتيجة تراجع الحوار الاجتماعي، وتشديد التشريعات على الحريات النقابية، والتهديدات للأصوات المنتقدة، في ظل غلاء الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية وندرة المواد الأساسية.
أما على المستوى الجهوي، فإن المؤتمر سيناقش أيضًا الوضع التنموي بجهة جندوبة، التي تعاني من بطالة مرتفعة، وضعف الاستثمار، وهشاشة البنية التحتية والخدمات العامة، ما يجعل من النضال النقابي والتنموي متلازمًا، وينتظر من المؤتمر توصيات ملموسة لمعالجة هذه الإشكاليات.

- الأخ خالد العبيدي : دعوة إلى استعادة وحدة المنظمة وتعزيز دورها الوطني
قال الأخ خالد العبيدي، الأمين العام للاتحاد الجهوي للشغل بجندوبة، في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، إن هذا المؤتمر ينعقد في ظرف وطني وإقليمي ودولي بالغ التعقيد، يتسم بتحولات عميقة في موازين القوى العالمية، وبمحاولات متواصلة لفرض مشاريع الهيمنة على حساب الشعوب وحقوقها.
وأبرز أن العالم يشهد تراجعًا خطيرًا في دور المؤسسات الدولية، وصعودًا لمنطق القوة والمصالح الضيقة، وهو ما يتجلى خاصة في ما تتعرض له القضية الفلسطينية من محاولات تصفية ممنهجة، في ظل صمت دولي وتواطؤ مكشوف، داعيًا الحركة النقابية إلى التمسك بدورها التاريخي في الدفاع عن قضايا التحرر والعدالة وحق الشعوب في المقاومة.
وفي الشأن العربي، أكّد أن واقع الانقسام والارتهان للخارج أضعف القدرة على الدفاع عن المصالح الوطنية والقومية، وأفرغ العديد من الشعارات من مضمونها، مشددًا على أن استقلالية الموقف النقابي تبقى شرطًا أساسيًا لأي دور اجتماعي أو وطني فاعل.
وعلى المستوى الوطني، قال إن تونس تمر بأزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، تتجلى في الغلاء المتواصل للأسعار، وتراجع المقدرة الشرائية، وندرة المواد الأساسية، مشيرًا إلى أن السياسات المعتمدة أفضت عمليًا إلى رفع الدعم بطرق غير مباشرة، ما زاد من معاناة الشغالين والمتقاعدين والفئات الضعيفة.
كما أبرز أن هذه الأوضاع ترافقت مع تراجع مناخ الحريات، وتزايد الضغوط على العمل النقابي، واعتماد تشريعات وإجراءات تمس حرية التعبير والنشاط النقابي، وتستهدف الأصوات المنتقدة، بما يفرض على المنظمة النقابية مزيدًا من اليقظة والوحدة.
وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي للاتحاد، أشار إلى وجود اختلافات في التقدير حول سبل الخروج من الأزمة التنظيمية، بين من يراهن على المحطات المؤتمرية، ومن يدعو إلى مراجعة آليات العمل وتعزيز الحوار الداخلي، لكنه شدّد في المقابل على أن وحدة المنظمة ليست خيارًا بل ضرورة تاريخية.
وأكد أن الاتحاد العام التونسي للشغل ظل وسيبقى قوة اجتماعية وطنية جامعة، وقاطرة للنضال الاجتماعي، ولاعبًا أساسيًا في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وعن الحريات الفردية والجماعية وحقوق الإنسان، معتبرًا أن استعادة هذا الدور تمر حتمًا عبر إعادة بناء الوحدة النقابية وتجسيدها في الممارسة اليومية.
وختم بالتأكيد على أن المؤتمر الانتخابي العادي للاتحاد الجهوي للشغل بجندوبة لا يقتصر على بعده الانتخابي، بل يمثل محطة للتقييم والمراجعة وتجديد الالتزام بقيم المنظمة، داعيًا المؤتمرين إلى نقاش مسؤول، واختلاف ديمقراطي، وقرارات تعزز وحدة الاتحاد واستقلاليته وتدعم دوره النضالي في خدمة الشغالين والجهة والبلاد..
- سامي الطاهري في جندوبة : الاتحاد العام التونسي للشغل قوة صامدة رغم الأزمات
رحّب الأخ سامي الطاهري في مستهل كلمته بالحضور من أعضاء الهيئة الإدارية الجهوية، ممثلي الجامعات العامة، الهيئات الوطنية، والنقابيين والإعلاميين، مشيدًا بجهود أعوان الاتحاد الجهوي بجندوبة في تنظيم المؤتمر.
وأشار الطاهري إلى أن تواجده في القاعة ليس بصفته ضيفًا، بل كواحد من أبناء الجهة، حيث مر بمراحل مختلفة من حياته فيها: تلميذًا، طالبًا، أستاذًا، مناضلًا سياسيًا، ثم مسؤولًا نقابيًا على مختلف المستويات.
وأكد على مكانة جندوبة كنواة للنضال الوطني والاجتماعي، ومنبع للأجيال التي صانت كرامة العمل النقابي وربطته دائمًا بمصلحة الوطن.
وأكد الطاهري أن هذا المؤتمر يشكل آخر مشاركة له قبل الاستحقاقات المقبلة، معبّرًا عن اعتزازه بختام مسيرته النقابية في جهة تعرف بالتضامن والاحترام المتبادل، وبالاختلاف المسؤول الذي لا يحيد عن مصلحة الشعب والبلاد.
وتناول في كلمته الوضع الراهن، مؤكدًا أن العالم يعيش تحولات دولية معقدة، وصراعات مفتوحة، وهو ما ينعكس على تونس سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. واستذكر مسيرة الثورة التونسية منذ انطلاقها في ديسمبر 2010 حتى 14 جانفي 2011، مشيرًا إلى دور الاتحاد في دعم التحركات الشعبية والدفاع عن حقوق المواطنين، والحفاظ على المؤسسات العمومية، وضمان العيش الكريم.
وأردف الطاهري أن المسار بعد الثورة عرف اضطرابًا عميقًا، مع استمرار سياسات اقتصادية ليبرالية وتعاقب حكومات لم تغيّر جوهر الخيارات، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
ومع ذلك، حافظ الاتحاد على دوره الوطني، رغم الاتهامات بدخوله في السياسة، موضحًا أن السياسة ليست تهمة بل جوهر الدفاع عن مصالح الشعب والإصلاح الاجتماعي.
وعن فترة ما بعد 25 جويلية، شدد الطاهري على موقف الاتحاد الواضح: لم يمنح السلطة “شيكًا على بياض”، بل تابع الوضع بموضوعية، داعيًا لاحترام الدستور والقانون والديمقراطية والعودة السريعة إلى الانتخابات، محذرًا من تركز الصلاحيات وتفكيك التوازنات، ومحاولات قمع المنظمات واستهداف القيادات النقابية.
وأشار إلى أن الأزمة الحالية للاتحاد لم تنبع من الداخل وحده، بل غذّتها أطراف داخلية وخارجية، بهدف تشتيت المنظمة وإشغالها بصراعات داخلية.
وأكد أن ما يوجع اليوم أكثر من الانقسامات التنظيمية هو المسّ بأخلاق العمل النقابي، من تشهير وإشاعات وتحويل الاختلاف إلى تصفية حسابات شخصية، وهو ما لا يمت لتقاليد الاتحاد بصلة.
وشدد الطاهري على أن المؤتمر، رغم أهميته، ليس الحل السحري، بل الحل يبدأ بالاعتراف بالخطأ، ومراجعة الذات، والعودة إلى القيم الأساسية: الاحترام، التضامن، الحوار، وضبط النفس. وأضاف أن المبادئ التي تُخرج الاتحاد من أزمته تشمل الإيمان بالمنظمة، الحوار المسؤول، والوحدة المبنية على المضمون والدفاع عن المؤسسات والحقوق الاجتماعية والدور الوطني للاتحاد.
وختم الطاهري كلمته بالتأكيد على قدرة الاتحاد على النهوض مرة أخرى رغم الجراح ومحاولات الإضعاف، مشيرًا إلى أن البلاد في حاجة إلى الاتحاد الذي يختزل روح الوطن، داعيًا إلى تجديد القيادات بوضوح البرامج وصدق المراجعة والإيمان بالدور النقابي والتاريخي للمنظمة.

- وقفة تقدير: تكريم وجوه نقابية من الجهة
شهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر فقرة مميزة لتكريم مجموعة من مناضلي ومناضلات جندوبة الذين حملوا المسؤوليات النقابية على المستويين الجهوي والمحلي، تقديرًا لعطائهم وإسهاماتهم في مسيرة الدفاع عن العمل النقابي وحقوق العمال. وشمل التكريم الإخوة علي الشتيوي، محمد أمين البلطي، رمزي الزغدودي، والأخت أمال المرداسي، الذين لعبوا أدوارًا محورية في تعزيز التضامن والنهوض بالممارسة النقابية في الجهة.
وقد عبّر الحاضرون عن اعتزازهم بما قدمه المكرّمون من جهد مستمر في خدمة المنظمة والمجتمع .
.jpeg)
.jpeg)

تابعوا اخباركم و صوركم عبر الرابط التالي : https://tinyurl.com/achaab-naqaby