نقابي

من منع التفرّغ النقابي إلى وقف الخصم المباشر: مؤشرات على تعطّل الحوار الاجتماعي واستهداف العمل النقابي؟

الشعب نيوز/ باقلام النقابيين - رغم رفض البعض لفكرة استهداف الاتحاد العام التونسي للشغل، يبقى التساؤل مطروحًا بوضوح: كيف يمكن تفسير منع التفرّغ النقابي، ثم وقف الخصم المباشر بعنوان الانخراط، إلى جانب تنقيح مجلة الشغل بصفة أحادية، والإعلان عن زيادات في الأجور خارج مسارات التفاوض، في سياق تعطّل الحوار الاجتماعي؟

إن هذه الإجراءات المتتابعة وبهذا الشكل تكشف توجّهًا لإدارة العلاقة مع العمل النقابي بعيدًا عن منطق التشاور والتشارك، وتطرح علامات استفهام حول استقلالية القرار النقابي وقدرة العامل على ممارسة حقه في الانتماء بحرية.

فالخصم المباشر لانخراطات الاتحاد لم يكن يومًا إجراءً مفروضًا أو إلزاميًا على الأجراء، بل يقوم على رغبة صريحة وموافقة مسبقة من المنخرط، وهو بذلك ترجمة فعلية لحرية الانتماء وحق العامل في التصرّف في أجره وفق قناعاته، كما أنه مكسب تاريخي في منظومة العلاقات المهنية لم يُمنح من أحد، بل تحقق عبر نضال طويل للاتحاد والعمال.

تعطيل هذا الإجراء في الوقت الحالي يثير تساؤلات قانونية جدية، خصوصًا في ضوء الاتفاقيتين الدوليتين عدد 87 و151 لمنظمة العمل الدولية، اللتين تضمنان حرية التنظيم النقابي ووجوب توفير التسهيلات اللازمة لممارسة النشاط النقابي، وقد أكدت هيئات الرقابة الدولية أن تعطيل آليات التمويل الذاتي للنقابات، إذا كان موجّهًا أو بلا مبرّر إداري محايد، يُعدّ مساسًا مباشرًا بالحق النقابي.

هذا السياق يوضح أنّ ما يجري لا يقتصر على مسألة تقنية أو مالية، بل يعكس تعطّل الحوار الاجتماعي وغلق قنوات التفاوض والتراجع عن اتفاقيات ممضاة، بما يعكس سياسة تضييق متدرّج على العمل النقابي.

إن الدفاع عن هذا المكسب ليس مجرد مطلب تنظيمي محدود، بل نضال من أجل حماية الحق النقابي في كل أبعاده، وضمان حرية الانخراط واستقلالية التنظيم، وصون الحوار الاجتماعي كركيزة للاستقرار الوطني وسلامة المؤسسات. فالأجور والحقوق والتمثيل النقابي ليست مجرد إجراءات إدارية، بل أدوات لتثبيت التوازن الاجتماعي وبناء الثقة بين الدولة والمواطنين.

هادية العرفاوي

الامينة العامة المساعدة