مثالًا للشجاعة والوفاء للنضال النقابي: حسين الكوكي شهيدًا حمل همّ العمال وحقوقهم

الشعب نيوز- توفي في مثل هذا اليوم 15 فيفري من سنة : 1978 - حسين الكوكي، مناضل نقابي تونسي - وهو من مواليد 28 ديسمبر 1942، (36 سنة).
- ولد بأكودة من ولاية سوسة. عمل كاهية رئيس مصلحة بشركة تأمين الإتحاد، ونشط صلب الإتحاد العام التونسي للشغل، وكان مسؤولا جهويا للجامعة العامة للبنوك والتأمين والمؤسسات المالية.
- شارك حسين الكوكي في مسيرة سلمية يوم 13 أكتوبر 1977 نظمها الاتحاد الجهوي للشغل بسوسة للتنديد بتدخل الأمن والاستعمال المفرط للعنف ضد احتجاجات عمّال قطاع النسيج بمدينة قصر هلال، والذي أسفر عن عدد كبير من الموقوفين والجرحى.
- تم قمع المسيرة من قبل قوات الأمن وإيقاف عدد من القيادات النقابية الجهوية من بينهم حسين الكوكي، وتم إقتيادهم لمنطقة الأمن الوطني بباب بحر سوسة حيث تعرضوا لشتى أنواع التعذيب لينقل حسين الكوكي فيما بعد صحبة عدد من النقابيين للسجن المدني بسوسة، حيث تم التنكيل بهم وتعذيبهم تحت إشراف مدير السجن المدني بسوسة، ثم أُطلق سراحهم بعد مدّة دون محاكمة.
- كان حسين الكوكي مسؤولا جهويا للجامعة العامة للبنوك والتأمين والمؤسسات المالية بسوسة. وبالرغم من حداثة التحاقه بالعمل النقابي، فقد كان يتّقد حماسا وينشط بصفة مكثفة في أنشطة الاتحاد الجهوي للشغل بسوسة، وقد شارك صحبة القيادة الجهوية للشغل في الإضراب العام ليوم 26 جانفي 1978. وقد حاصرت قوات الأمن مقر الإتحاد الجهوي بسوسة بالاستعانة بوحدات التدخل لتشنّ فيما بعد حملة اعتقالات واسعة طالت كل أعضاء المكتب الجهوي للشغل بسوسة، ومن ضمنهم القيادي النقابي الجهوي الشاب حسين الكوكي، وتم اقتيادهم لمنطقة الأمن الوطني بسوسة. ثم اقتيد صحبة العديد من رفاقه النقابيين مثل زهير بلخيرية ومحسن الشاوش لثكنة الجيش بمدينة سوسة ليقضوا 11 يوما بزنزانة لا تتعدى مساحتها 3 أمتار مربع، يفترشون الأرض.
- وبتاريخ 9 فيفري 1978 تم نقلهم إلى منطقة الأمن الوطني بباب بحر سوسة ليمارَس على حسين الكوكي شتى أنواع التعذيب : فقد عُلَّق عاريا في غرفة مظلمة ليعذَّب ويهان ويُذَل. ويذكر رفيقه بالإيقاف زهير بلخيرية أن حسين الكوكي اقتيد للبحث لتوثق يداه ورجلاه بحبل سميك بعد أن أسنده الأعوان إلى عصا ليتأرجح بين طاولتين، وينهالوا عليه بالضرب والركل حتى إذا فقد وعيه سكبوا عليه الماء البارد ليستعيد أنفاسه، ولتتواصل معه جولة أخرى من التعذيب. ويستطرد زهير بلخيرية ليذكر أن المرحوم حسين الكوكي كان يعود للزنزانة حَبوًا -من شدة الألم- ليفترش الإسمنت البارد. وظل يعاني من غياب الماء الصالح للشراب لأيام رغم ظمئه الشديد.
- وبتاريخ 13 فيفري 1978 أصيب بحمّى شديدة جعلته لا يقوى على الوقوف، وألحّ في طلب قشرة من البرتقال ليضعها على صدره وجبينه علّها تخفّف من حدّة آلامه. وازدادت حالته الصحية تدهورًا وتغيرت ملامح وجهه.. عندها صاح النقابيون الموقوفون معه في حراس الزنزانات إن الرجل سيموت من شدة الحمى والاوجاع، ولكن الحراس لم يحرّكوا ساكنًا.
- وفي 15 فيفري 1978 جاء دوره للذهاب الى حاكم التحقيق، فلم يستطع الخروج ولا التحرك. وهكذا حُمِل الى حاكم التحقيق الذي أمر بنقله الى المستشفى حيث توفي بعد سويعات.
- وقد تولّى ثلاثة أطباء، من بينهم الدكتور الطاهر عبد الرحيم، تشريح جثة المرحوم حسين الكوكي ولاحظوا وجود ثقب بجانب الثدي الأيمن، وآخر بذراعه اليسرى، مع آثار زرقة بسطح الجلد على الظهر والكتفين.
- ادّعت السلطة أن وفاة حسين الكوكي كانت طبيعية، ولم تحصل بسبب التعذيب الذي مورس على جسده، ولم تُثِر السلطات القضائية أيّ تتبعات جزائية بخصوص وفاة حسين الكوكي تحت التعذيب. لكن عند محاكمة قيادة الاتحاد الجهوي للشغل بسوسة في القضية الجنائية عدد 3067 وبتاريخ 15 أوت 1978 بالدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بسوسة، وخلال مرافعة المحامي الشاب آنذاك المرحوم هشام بن للّونة تطرّق للتعذيب الذي تعرّض له الموقوفون وخاصة المرحوم حسين الكوكي، وأثبت باستقراء معمّق للشهادات الطبية أن التعذيب الذي مورس عليه هو السبب المباشر للوفاة.
- حتى لا ننسى، يبقى حسين الكوكي مثالًا للشجاعة والوفاء للنضال النقابي، شهيدًا حمل همّ العمال وحقوقهم، ورحل جسدًا لكن إرثه في الدفاع عن العدالة لا يزال حيًّا في ذاكرة تونس.
# أسامة الراعي # من صفحته الخاصة " حتى لا ننسى".