نقابي

أزمة "مصنع ناني" ببني خلاد: عمال يواجهون "الطرد التعسفي" ومطالب بإنصاف مادي وتصنيف مهني عادل

شهدت المنطقة الصناعية بسيدي التومي بمدينة بني خلاد حالة من الاحتقان الشديد إثر التحركات الاحتجاجية التي خاضها عمال وعاملات مؤسسة "ناني" للاستثمارات الألمانية، والتي تواصلت منذ يوم الجمعة 7 فيفري، لتتوج بصدور بيان شديد اللهجة من الاتحاد العام التونسي للشغل يندد بوضعية العمال داخل هذه المنشأة العريقة.

جذور الأزمة: أجور زهيدة وتلاعب بالتصنيف

​رفع المحتجون شعارات تطالب بالعدالة الاجتماعية والمادية، مشيرين إلى أن الأجور الحالية تتراوح بين 450 و500 دينار فقط، وهو ما يعادل تقريبًا 3 دنانير للساعة الواحدة، دون أي اعتبار لسنوات الأقدمية أو مراعاة للظروف الاقتصادية الراهنة.

​كما كشف العمال عن تجاوزات تتعلق بالحقوق القانونية، ومن أبرزها:

​تغيير تصنيف النشاط: اتهام الإدارة بتصنيف المصنع ضمن قطاع "النسيج" للتهرب من الامتيازات المالية، بينما يفرض الواقع تصنيفه كنشاط "خطر" نظراً لاستخدام مواد كيميائية.

​ساعات العمل: عدم الالتزام بالنسب القانونية المقررة لساعات العمل الليلية.

​التواصل مع المستثمر: اتهم المحتجون الإدارة المحلية بـ "حجب الحقائق" ومنع وصول صوت العملة إلى صاحب المصنع الألماني.

تصعيد نقابي: "تعدٍّ على السيادة الوطنية"

​وفي تطور لافت، أصدرت الجامعة العامة للنفط والمواد الكيماوية بالتعاون مع الاتحاد الجهوي للشغل بنابل بياناً رسمياً بتاريخ اليوم 15 فيفري 2026، أدان فيه بشدة ما وصفه بـ "الطرد التعسفي والعقاب الجماعي" الذي طال العمال خارج الأطر القانونية.

​"ما يتعرض له عمال وعاملات مؤسسة ناني هو ممارسات مسيئة للكرامة وتعدٍّ سافر على السيادة الوطنية من قبل المستثمر الأجنبي." – مقتطف من بيان الاتحاد.

مطالب الاتحاد والخطوات القادمة

​طالب الاتحاد العام التونسي للشغل عبر كاتبيه العامين، سلوان السميري وحاتم بن رمضان، بالنقاط التالية:

​العودة الفورية: إرجاع كافة المطرودين إلى عملهم وجبر الضرر المادي والمعنوي.

​تحقيق شفاف: فتح بحث جدي في التجاوزات المسجلة داخل المؤسسة.

​تدخل الدولة: دعوة وزارة الشؤون الاجتماعية وتفقدية الشغل لتحمل مسؤولياتها القانونية.

​وأكد الهيكل النقابي استعداد كافة قواعده لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة في حال استمرار تعنت الإدارة وعدم الاستجابة للمطالب العادلة.

​يُذكر أن مصنع "ناني" يعد من أقدم الاستثمارات الألمانية في المنطقة (منذ قرابة 40 سنة) ويشغل نحو 3 آلاف عامل، مما يجعل استقرار المناخ الاجتماعي فيه ضرورة اقتصادية واجتماعية ملحة لجهة نابل.

منقول عن صفحة مقالات Articles

الطرد بدل الحوار… حين يُعاقَب من يطالب بحقه ويُغلَق باب التفاوض

الشعب نيوز/ باقلام النقابيين - في بني خلاد من ولاية نابل تنشط شركة NANI S.A.R.L، وهي مؤسسة صناعية موجهة كليًا للتصدير في مجال صناعة لعب الأطفال والمجسمات البلاستيكية، وتشغّل آلاف العاملات والعمال، أغلبهم من النساء. وقد مثّلت هذه المؤسسة لسنوات مورد رزق مستقرًا لآلاف العائلات وركيزة مهمة من ركائز الاقتصاد الجهوي.

اليوم، تتجه الأنظار إليها لأسباب مؤلمة.

لم تكن مطالب العمال تعجيزية ولا خارجة عن القانون، بل كانت مطالب اجتماعية واضحة تتعلق بمنحة محدودة وتحسين ظروف العمل في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. وهي مطالب تندرج ضمن مفهوم العمل اللائق كما أقرّته منظمة العمل الدولية، الذي يقوم على احترام الحقوق الأساسية في العمل وترسيخ الحوار الاجتماعي.

غير أنّ الرد لم يكن في مستوى المسؤولية. فقد اعتُبر التحرك غير قانوني، ثم صدرت قرارات طرد طالت قرابة ستين عاملة وعاملًا. سيجد هؤلاء أنفسهم فجأة بلا مورد رزق، ونحن على أبواب شهر رمضان، حيث تتضاعف المصاريف وتشتد الأعباء. أي أثرٍ لهذا القرار على أسر تستعد لاستقبال هذا الشهر في ظل فقدان مصدر دخلها؟

الهياكل النقابية سعت إلى فتح باب التفاوض والبحث عن حل يوازن بين حقوق العمال واستمرارية المؤسسة، لكن رفض الجلوس إلى طاولة الحوار عمّق الأزمة بدل أن يخففها. فالحوار هو الأساس الذي تُبنى عليه علاقة مهنية سليمة ومستقرة.

كما أن ما تم تداوله بشأن أساليب تعامل غير لائقة مع بعض العاملات، إن ثبت، يمثّل مسألة بالغة الخطورة لا يمكن التساهل معها. فالمساس بكرامة العاملة هو انتهاك صريح لحق أساسي داخل فضاء العمل. وأي سلوك ينطوي على إهانة أو ترهيب أو انتقاص من الاحترام الواجب للمرأة العاملة يضرب في العمق قيم العدالة المهنية، ويقوّض أسس بيئة عمل سليمة وآمنة. فلا إنتاجية ولا استقرار في مؤسسة تُمسّ فيها كرامة من يساهمن يوميًا في بنائها.

المسألة اليوم تتجاوز قرارات الطرد إلى سؤال أعمق: كيف تُدار الخلافات داخل المؤسسة؟

الثقة تُبنى بالحوار، والاستقرار يتحقق بالعدل، والكرامة تُصان بالاحترام.

فالحق في المطالبة بعيش كريم لا يُواجَه بالعقوبة،

ولا يُعقل أن يكون ثمن المطالبة بالإنصاف فقدان قوت عائلات على أبواب رمضان.

هادية العرفاوي

الامينة العامة المساعدة