نقابي

نقابة ديوان التونسيين بالخارج تندد بهرسلة المبلّغين عن الفساد وتطالب بتحقيق عاجل في ملف هبات مختفية

الشعب نيوز / تونس - أطلقت النقابة الأساسية لديوان التونسيين بالخارج ، نداءً عاجلاً إلى سلطة الإشراف، كشفت فيه عما وصفته بتجاوزات مالية وإدارية خطيرة داخل الديوان، متهمة الإدارة باعتماد “سياسة التنكيل بالشرفاء” عوض تكريمهم، وذلك على خلفية ملف يتعلق بهبة عينية ذات قيمة مالية وتقنية هامة.

وأوضحت النقابة، في بيانها اليوم الثلاثاء 17 فيفري 2026 ، أن جوهر التجاوزات يتمثل في ملف “فساد مالي وإداري” مرتبط بهبة تحصل عليها الديوان في إطار برنامج تعاون دولي، وتضم معدات وتجهيزات إعلامية متطورة كان يُفترض أن تُحدث نقلة نوعية في مسار رقمنة المؤسسة وتحسين أدائها.

غير أن هذه الهبة، وفق ما ورد في البيان، لم يتم استغلالها إلى حد الآن، ما يثير جملة من التساؤلات حول مصيرها الفعلي.

واتهمت النقابة الإدارة بإعداد وثائق محاسبية مغلوطة للتغطية على هذه الهبة، إلى جانب عدم القيام بعمليات جرد مادي دوري للمعدات أو مطابقتها مع الدفاتر الرسمية، وهو ما اعتبرته إخلالاً جسيماً بقواعد التصرف في الممتلكات العمومية.

كما أشارت إلى أن عدم استغلال التجهيزات يفتح الباب أمام فرضيتين: إما سوء تصرف واضح في إدارة هذه المعدات، أو وجود تلاعب فعلي أدى إلى “تبخرها”.

وفي سياق متصل، شددت النقابة على أن الأخطر من التجاوزات ذاتها هو ما تعرض له الموظف الذي بادر بكشف الملف.

فبدلاً من فتح تحقيق جدي ومحاسبة المسؤولين، أكدت أن المبلّغ وجد نفسه عرضة لما وصفته بـ“هرسلة إدارية ممنهجة” وتضييقات تهدف إلى إسكات صوته، في خطوة اعتبرتها ضرباً لروح القانون المتعلق بحماية المبلّغين عن الفساد.

وبيّنت النقابة أنها راسلت وزارة الإشراف، أي وزارة الشؤون الاجتماعية، لإطلاعها على فحوى الملف وما يتضمنه من معطيات خطيرة، إلا أن الصمت كان، بحسب تعبيرها، الرد الوحيد، وهو ما اعتبرته مؤشراً مقلقاً يطرح تساؤلات جدية حول أسباب هذا التغاضي وعدم التفاعل مع معطيات وصفتها بالموثقة.

وفي ختام بيانها، حمّلت النقابة سلطة الإشراف المسؤولية الكاملة عما يحدث داخل الديوان، مطالبة بفتح تحقيق إداري ومالي معمق وفوري في ملف الهبات المذكورة وكافة التجاوزات المالية المحتملة. كما دعت إلى الإيقاف الفوري لكل أشكال الهرسلة المسلطة على الموظف المبلّغ، مع تفعيل مقتضيات القانون المتعلق بحماية المبلغين، فضلاً عن تحميل المسؤوليات القانونية لكل من يثبت تورطه في إخفاء الهبة أو التلاعب بممتلكات المؤسسة العمومية.

وأكدت النقابة أنها “لن تقف مكتوفة الأيدي” أمام ما اعتبرته إهداراً للمال العام وضرباً لكرامة الموظفين النزهاء، مشددة على أن المؤسسة العمومية يجب أن تظل عصية على الفساد والمفسدين، وأن حماية المال العام وصون كرامة الإطارات والموظفين الشرفاء تمثلان أولوية لا يمكن التراجع عنها.