مارسيل خليفة يرثي ليلى شهيد

الشعب نيوز/ وسائط - رثى مارسيل خليفة الفقيدة ليلى شهيد على صفحتها الرسمية عبر هذا النص :
ملاكنا الحارس
" ومضت تبحث خلف البحر عن معنى جديد للحقيقة "
يا ليلى
أصابعي علّقتها على مشانق الوتر وَرَوَضت القصيدة على السجيّة لتطريّة المقام :
" كان لا يتعبني في الليل إلاّ صمتها "
وكان " الشاعر " يقلب العالم بالكلمات . وكان لا بُدَّ لفلسطين ممّن يمسح عن أرضها غبار الألم ، وكان لا بُدَّ للخلاص من وثبة روح جريئة .
" ليلى شهيد " قربانٌ عفويّ . بياض روحها يُهدينا زينة الحياة إلى الحياة . تعلو وتعلو في السماء نجمة لترفع النداء .
وحدها تستولي على البعيد وتحكي عن فلسطين .
فدائيّة ، ديبلوماسيّة ، سفيرة ، صديقة ، أم ، اخت ، في فضاء يحتلّه بؤس معمّم . وما تَبَقّى تفاصيل صغيرة .
بحضور ساطع تصدح : لا أرض للفلسطيني إلاّ ما وطأت أقدام جدّه . وكل أرض أخرى منفى مؤقّت .
وحدها تحتكر النداء ممهور بنُسك روح يتجلّى لها المطلق .
تتكلّم علناً وتتألّم سرّاً . قويّة بوفائها لقضيتها العادلة في جو عارم بأعدائها . وحدها تتذكّر وتحفظ للذكرى ذكراها . تمرّ القوافل على الطريق فتبدّل الأيّام أسماءها ولا تتبدّل . إمرأة وفيّة حين عزّت البطولة وتناقص الرذاذ عن عطش الرُحَل .
فلسطين تسكنها وكانت القضيّة وكيف تقدّم شيئاً للقضيّة وكانت تخفي إعجابها في السؤال الماكر عن الفارق بين الواقع والخيال أو تذهب في التواطؤ مع " الختيار " إلى أنه لشعبه الرمز والمثال .
أذكر عندما ذَهَبت رفقة الياس لعيادة محمود في المستشفى الباريسي كانت ليلى - ملاكنا الحارس - تُطلّ من عَلٍ تسلمه " باب الشمس " وتلفحه بنسمة فلسطين التي تسكنها كي ينبلج الصباح المسيّج بالضوء . وفي قلبها شعور يكفي ليؤسّس مساحة لِلقاء بين سحر الأرض ونداء السماء .
ومضت " ليلى " كالحلم بخفَيّ حُنَيْن . نشيعها إلى نغم على وتر : كفكرة تخبو ، كطفلة تحبو ، كثورة تزهو ، كقيثارة تتوجّع أوتارها بين الريشة وفوضى الأنامل .
وسنظل نتذكرك ونتفقّد ما أودعتِ هناك خلف ذكرى تفوح منها رائحة الأرض .
" ليلى شهيد " كم سنفتقدكِ !
الصورة : في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في قاعة الأونيسكو - باريس - من أرشيف أحمد داري .