وطني

التهاب الأسعار في اليوم الأول من رمضان… بين ضعف القدرة الشرائية وغياب شفافية العرض

الشعب نيوز / منتصر العكرمي - مع حلول اليوم الأول من شهر رمضان، تتجدد شكوى المواطنين من الارتفاع المفاجئ في أسعار المواد الغذائية، في مشهد يتكرر سنويًا ويثقل كاهل العائلات ذات الدخل المحدود والمتوسط.

فرغم الوعود المتكررة بتكثيف الرقابة وضبط الأسواق، يعرف عدد من الفضاءات التجارية حالة من “التهاب الأسعار” غير المبرر، بالتوازي مع غياب واضح لتعليق الأسعار أو توضيحها للمستهلكين.

تحولت عدسة الشعب نيوز في جولة صباحية بالسوق البلدي بحلق الوادي،  اذ نلاحظ  ان عدد من المتسوقين  بتفاوت ملحوظ في أسعار الخضر والغلال بين بائع وآخر، حيث ارتفع سعر الطماطم والفلفل وبعض الغلال مقارنة بالأيام التي سبقت رمضان.

كما اشتكى مواطنون من عدم عرض الأسعار بشكل واضح على عدد من الطاولات، ما يضع الحريف أمام أمر واقع عند دفع المطلوب، ويحدّ من قدرته على المقارنة والاختيار.

إحدى المتسوقات أكدت أن ميزانيتها لم تعد تسمح باقتناء كل مستلزمات الشهر كما في السابق، مشيرة إلى أن “القدرة الشرائية تراجعت بشكل كبير، في حين أن الأسعار تواصل الارتفاع دون رقيب فعلي”.

وأضاف متسوق آخر أن غياب التسعير المعلّق يشجع بعض التجار على التلاعب بالأسعار بحسب هوية الحريف أو توقيت الشراء.

في المقابل، يبرر بعض التجار هذه الزيادات بارتفاع كلفة التزود والنقل، إضافة إلى زيادة الطلب في الأيام الأولى من رمضان، معتبرين أن الضغط الكبير على المواد الأساسية ينعكس آليًا على الأسعار.

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن الحل لا يقتصر على تكثيف الحملات الرقابية الظرفية، بل يتطلب تنظيم مسالك التوزيع، وضمان شفافية أكبر في عرض الأسعار، وتفعيل آليات الردع ضد المخالفين.

كما يدعون المستهلكين إلى التبليغ عن التجاوزات، وترشيد الاستهلاك لتفادي اللهفة التي تساهم بدورها في تغذية موجة الغلاء.

ويبقى السؤال المطروح مع كل رمضان: هل ستنجح الإجراءات الظرفية في كبح جماح الأسعار، أم سيظل “التهاب” اليوم الأول تقليدًا سنويًا يرهق جيوب التونسيين؟