وثائقي

بحجة عطلة مرض: المحكمة الادارية تلغي قرارا لوزير التربية في اقتطاع مرتب أستاذ

 الشعب نيوز/ تونس – تجاوزات وزارة التربية في حق المدرسين والموظفين وعموم العاملين صلبها لا تتوقف حيث نفاجئ كل يوم بجديد. يعلم الجميع ان أساتذة التعليم الثانوي اضطروا الى شن إضرابات إقليمية أيام 16 و17و18 فيفري للدفاع عن حقوق اغتصبتها الوزارة وعن اتفاقات تراجعت عنها.

أحد هذه التجاوزات ان وزارة التربية عمدت عبر مندوبيتها الجهوية بسوسة الى اقتطاع  جزء من  منحة العودة المدرسية لاحد الأساتذة بتعلة انه لم يكن مباشرا لعمله في وقت ما.

ولان الأستاذ المعني كان ملما بالقوانين والإجراءات، فقد بادر بالطعن في قرار الوزارة من خلال رفع قضية لدى المحكمة الإدارية، التي بعد ما نظرت فيها من جميع الجوانب، رأت ان قرار اقتطاع مبلغ من مرتب الأستاذ قام  على سند قانوني غير سليم وقضت بالتالي بإلغائه.

للعلم، استغرقت القضية نحو 4 سنوات من تاريخ  ترسيمها في سبتمبر 2021 الى تاريخ الحكم فيها بتاريخ 10 جويلية 2025.  

كان هذا عرضا مختصرا للقضية، لكن بالنظر الى خصوصيتها واحتمال تضرر مدرسين آخرين من نفس الاجراء، وبالنظر كذلك الى الشرح القانوني المفصل الذي اعتمدته المحكمة والذي يمكن ان يصلح مستقبلا كمادة في افقه القضاء، اخترنا ان ننشر نص الحكم كاملا .

[ حكم إبتدائي

باسم الشعب التونسي

أصدرت الدائرة الابتدائية التاسعة بالمحكمة الإدارية الحكم التالي بين:

المدعي: ر.أ ، عنوانه [.....] سوسة،

من جهة

والمدعى عليهما : وزير التربية عنوانه بمكاتبه بمقر الوزارة الكائن بشارع باب بنات تونس 1030 والمندوب الجهوي للتربية بسوسة عنوانه بمكاتبه بمقر المندوبية الجهوية للتربية بسوسة،

من جهة أخرى.

* * تفاصيل الدعوى

بعد الإطلاع على عريضة الدعوى المقدمة من المدعي المذكور أعلاه والمرسمة بكتابة المحكمة بتاريخ 22 سبتمبر 2021 تحت عدد 166125 والمتضمنة أنه أستاذ تعليم ثانوي مميز درجة استثنائية وأنه باشر العودة للسنة الدراسية 2021/2020 وعمل خلالها طيلة خمسة أشهر، ثم تمتع بعطلة مرض طويلة الأمد إلى موفى شهر جوان 2021 واستأنف بعدها العمل بداية من شهر جويلية 2021، غير أنه فوجئ باقتطاع مبلغ قدره خمسمائة وخمسين دينار (550,000 د) من مرتبه بعنوان شهر أوت 2021 دون سابق إعلام، بتعلة استرجاع جزء من منحة العودة المدرسية، الأمر الذي حدا به إلى رفع دعواه الماثلة طعنا بالإلغاء في القرار القاضي بخصم المبلغ المذكور من مرتبه مستندا في ذلك إلى عدم مباشرة في حين أن الفصل 60 من قانون الوظيفة العمومية نص في فقرته الثانية على أنه يعتبر، في حالة مباشرة، الموظف المتمتع بعطلة ممنوحة مع استحقاق كامل المرتب، وأنها استندت في قرارها إلى المذكرة عدد 3436 الصادرة عن وزارة التربية واعتمدتها كأساس لاقتطاع جزء من منحة العودة المدرسية بالاعتماد إلى قاعدة التناسب وهو شرط يتنافى وأحكام الفصل الأول من الأمر عدد 2308 لسنة 2007 المؤرخ في 11 سبتمبر 2007 والذي ورد مطلقا دون أي تضييق بخصوص احتساب المنحة موضوع النزاع.

** تقرير الوزير

وبعد الإطلاع على التقرير المدلى به من وزير التربية بتاريخ 5 نوفمبر 2021 والمتضمن أن منحة العودة المدرسية أحدثت لمجابهة أعباء نفقات مباشرة التدريس بالقسم وأن إسنادها يخضع لقاعدة التناسب حسب عدد أيام التدريس المنجزة. وباعتبار أن العارض لم يباشر فعليا التدريس بالقسم نظرا لدخوله في عطلة مرض طويل الأمد لمدة ستة أشهر بداية من تاريخ 12 جانفي 2021، فإن ذلك يترتب عنه خصم نصف المبلغ الصافي للمنحة.

وبعد الإطلاع على التقرير المدلى به من المدعي بتاريخ 9 فيفري 2022 والمتضمن أنه باشر العمل بداية من 14 سبتمبر 2020 وإلى غاية 12 جانفي 2021، وأنه اقتنى الأدوات وكافة المستلزمات المدرسية قبل دخوله في عطلة مرض طويل الأمد، مشيرا إلى أن تقرير الإدارة لم يتضمن الرد على جملة المطاعن القانونية التي تمت إثارتها في عريضة دعواه والمتمثلة خاصة في أن عطلة المرض طويلة الأمد ليست غيابا غير شرعي وذلك بصريح عبارات الفصول 35-44-45-46 من قانون الوظيفة العمومية باعتبارها عطلة خالصة الأجر طالما لم تتجاوز مدتها ما أقره الفصل 45 من نفس القانون، فضلا عن أن النص المحدث لمنحة العودة المدرسية لم يتطرق لاعتماد قاعدة التناسب في إسنادها باعتبار أنها تتعلق بجملة مصاريف مستلزمات تغطية العودة المدرسية وتختلف عن منحة الإنتاج أو منحة الساعات الاضافية أو منحة الاستمرار وهي تتعلق بجملة مصاريف مستلزمات تغطية العودة المدرسية، وبالتالي فإن المنشور سند الاقطاع يكون قد أضاف شرطا جديدا لم يتضمنه الأمر عدد 2308 لسنة 2007 المؤرخ في 11 سبتمبر 2007 والمتعلق بإحداث منحة لفائدة المدرسين المباشرين للتدريس بالمدارس الابتدائية تسمى المنحة الخاصة لمصاريف المستلزمات المدرسية".

** رد المندوب الجهوي

وبعد الإطلاع على التقرير المدلى به من المندوب الجهوي للتربية بسوسة بتاريخ 21 فيفري 2022 والمتضمن أنه تم إقرار منحة المودة المدرسية بالأمر عدد 2308 لسنة 2007 المؤرخ في 11 سبتمبر 2007 المتعلق بإحداث منحة خاصة لفائدة المدرسين المباشرين للتدريس بالمدارس الإعدادية والمعاهد والمعاهد النموذجية لمجابهة أعباء نفقات مباشرة التدريس بالقسم، وأن إسناد هذه المنحة يخضع لقاعدة التناسب حسب عدد أيام التدريس المنجزة، وباعتبار أن العارض لم يباشر فعليا التدريس بالقسم نظرا لدخوله في عطلة مرض طويل الأمد لمدة ستة أشهر بداية من 12 جانفي 2021، فإنه يترتب عن ذلك خصم نصف المبلغ الصافي للمنحة.

وبعد الإطلاع على التقرير المدلى به من المدعي بتاريخ 7 جوان 2022 والمتضمن تمسكه بما ورد في تقاريره السابقة، وبعد الإطلاع على التقرير المدلى به من المدعي بتاريخ 8 ماي 2025 والمتضمن تمسكه بما ورد في تقاريره السابقة.

وبعد الإطلاع على بقية الأوراق المظروفة بالملف وعلى ما يُفيد استيفاء إجراءات التحقيق في القضية.

وبعد الإطلاع على القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في 1 جوان 1972 والمتعلق بالمحكمة الإدارية مثلما تم تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة له وآخرها القانون الأساسي عدد 2 لسنة 2011 المؤرخ في 3 جانفي 2011.

وبعد الإطلاع على الأمر عدد 2308 لسنة 2007 المؤرخ في 11 سبتمبر . 2007 والمتعلق بإحداث منحة لقائدة المدرسين المباشرين للتدريس بالمدارس الابتدائية تسمى منحة خاصة المصاريف المستلزمات المدرسية".

وبعد الإطلاع على ما يفيد استدعاء الأطراف بالطريقة القانونية الى جلسة المرافعة المعينة ليوم 29 ماي 2025 وبها تلت المستشارة المقررة السيدة [...] ملخصا من تقريرها الكتابي، ولم  يحضر الأطراف وبلغهم الاستدعاء.

** تعليلات المحكمة

وإثر ذلك حجزت القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم الجلسة يوم 10 جويلية 2025. وبها، وبعد المفاوضة القانونية صُرّح بما يلي:

من جهة الشكل

حيث قُدمت الدعوى ممن له الصفة والمصلحة في ميعادها القانوني واستوفت بقية مقوماتها الشكلية الجوهرية، الأمر الذي يتعين معه قبولها من هذه الناحية.

من جهة الأصل:

عن المطعن المتعلق بعدم إعلام المدعي بقرار الاقتطاع

حيث تمسك العارض بعدم احترام الإدارة للإجراءات القانونية المعمول بها بمقولة أنها لم تتول إعلامه بقرار الاقتطاع من المرتب الصادر في شأنه. وحيث أن مسألة الإعلام بالقرار المطعون فيه لا تؤثر على شرعيته باعتبارها من الأعمال اللاحقة الصدور، واتجه على هذا الأساس رفض المطعن الماثل.

عن المطعن المتعلق بهضم حقوق الدفاع:

حيث يعيب المدعي على الإدارة اتخاذها القرار المطعون فيه دون احترام حقوق الدفاع.

وحيث أن احترام حقوق الدفاع يشكل أحد المبادئ العامة للقانون الذي يحرص القاضي دائما على أن تقع مراعاته من قبل الإدارة حتى في غياب نص صريح، وذلك كلما كان لقرارها صبغة تأديبية أو كان بمثابة العقاب أو كانت له علاقة بشخص من يتسلط عليه أو بسلوكه.

وحيث فضلا عن تجرد هذا المأخذ، فلا جدال في أن قرار استرجاع نسبة من منحة العودة المدرسية لا يُعد من قبيل القرارات ذات الصبغة التأديبية كما أنه لا علاقة له بشخص المدعي أو بسلوكه، ولا يكون لزاما على الإدارة، والحالة تلك، سماع المعني بالأمر قبل اتخاذه، الأمر الذي يتجه معه رفض هذا المطعن.

عن المطعن المتعلق بخرق القانون

حيث تمسك المدعي بمخالفة قرار الاقتطاع المطعون فيه لأحكام الفصل 60 من قانون الوظيفة العمومية والفصل الأول من الأمر عدد 2308 لسنة 2007 المؤرخ في 11 سبتمبر 2007 والمتعلق بإحداث منحة لفائدة المدرسين المباشرين للتدريس بالمدارس الابتدائية تسمى "منحة الخاصة المصاريف المستلزمات المدرسية"، بمقولة أن الإدارة اعتبرته في حالة عدم مباشرة والحال أن الفصل الأول في الذكر اقتضى في فقرته الثانية أنه يعتبر في حالة مباشرة الموظف المتمتع بعطلة ممنوحة مع استحقاق كامل المرتب، كما استندت في قرارها إلى المذكرة عدد 3436 الصادرة عن وزارة التربية واعتمدتها كأساس لاقتطاع جزء من منحة العودة المدرسية بالاعتماد إلى قاعدة التناسب وهو شرط يتنافى وأحكام الفصل الأول من الأمر عدد 2308 لسنة 2007 المؤرخ في 11 سبتمبر 2007 والذي ورد مطلقا دون أي تضييق بخصوص احتساب المنحة موضوع النزاع.

وحيث دفع المندوب الجهوي للتربية بسوسة بأن إسناد منحة مستلزمات العودة المدرسية يخضع لقاعدة التناسب حسب عدد أيام التدريس المنجزة، وطالما أن العارض لم يباشر فعليا التدريس بالقسم نظرا لدخوله في عطلة مرض طويل الأمد مدة ستة أشهر بداية من تاريخ 12 جانفي 2021، فإنه يترتب عن ذلك خصم نصف المبلغ الصافي للمنحة المذكورة.

وحيث ينص الفصل الأول من الأمر عدد 2308 لسنة 2007 المؤرخ في 11 سبتمبر 2007 والمتعلق بإحداث منحة لفائدة المدرسين المباشرين للتدريس بالمدارس الابتدائية تسمى "منحة الخاصة المصاريف المستلزمات المدرسية" على أنه: "أحدثت بمقتضى أحكام هذا الأمر، منحة خاصة لفائدة المدرسين المباشرين للتدريس بالمدارس الابتدائية تسمى منحة خاصة لمصاريف المستلزمات المدرسية."

وحيث ينص الفصل 60 من قانون الوظيفة العمومية على أنه " يعتبر في حالة مباشرة الموظف المتمتع بعطلة ممنوحة مع استحقاق كامل المرتب".

وحيث يفهم من أحكام الفصول المذكورة أعلاه أن إسناد منحة مصاريف المستلزمات المدرسية مرتبط بالمباشرة الفعلية المدرس لعمله، وأن الموظف الذي تمتع بعطلة ممنوحة مع استحقاق كامل المرتب يُعد في حالة مباشرة.

وحيث يتضح من مظروفات الملف أن المدعي باشر العودة للسنة الدراسية 2021/2020 وعمل خلالها طيلة خمسة أشهر، ثم تمتع بعطلة مرض طويلة الأمد إلى موفى شهر جوان 2021.

وحيث، وخلافا لما تمسكت به جهة الإدارة، فإن العارض يُعدّ في حالة مباشرة طيلة السنة الدراسية 2021/2020 طبقا لأحكام الفصل 60 المشار إليه أعلاه باعتبار أنه عمل لمدة خمسة أشهر خلال السنة المذكورة ثم تمتع بعطلة طويلة الأمد وخالصة الأجر إلى موفى شهر جوان 2021.

وحيث، وعلاوة على ما سبق ، فإن الفصل الأول من الأمر عدد 2308 لسنة 2007 المذكور أعلاه ورد مطلقا دون أي تضييق أو إشارة لاعتماد قاعدة التناسب كسند لاحتساب منحة العودة المدرسية، وبذلك فإنّ الإدارة بإعمالها لهذه القاعدة حسب عدد أيام التدريس المنجزة تكون قد أضافت شرطا جديدا لم يفرضه النص الترتيبي المنظم للمنحة المذكورة.

وحيث والحال تلك، يكون قرار اقتطاع مبلغ قدره خمسمائة وخمسين دينار (550,000 د) من مرتب العارض بعنوان استرجاع جزء من المنحة المدرسية لسنة 2021/2020، ، قائما على سند قانوني غير سليم ، الأمر الذي يتجه معه قبول هذا المطعن وإلغاء القرار المطعون فيه.

** نص الحكم

قضت المحكمة ابتدائيا بما يلي:

ولهذه الأسباب:

أولا: قبول الدعوى شكلا وأصلا وإلغاء القرار المطعون فيه.

ثانيا : حمل المصاريف القانونية على الجهة المدعى عليها.

ثالثا: توجيه نسخة من احكم إلى الأطراف.

وصدر هذا الحكم عن الدائرة التاسعة بالمحكمة الإدارية برئاسة السيدة[ ...] وعضوية السيدتين [...] وتلي علنا بجلسة يوم 10 جويلية 2025 بحضور كاتبة الجلسة السيدة [...].] 

* العنوان الرئيسي والعناوين الفرعية وابراز بعض الجمل ببنط خشن هي من وضع التحرير.