ثقافي

قالها النقشبندي عن "مولاي انني ببابك" :«على آخر الزمن، يلحن لي بليغ»

الشعب نيو/ حسني عبد الرحيم - في شهر رمضان المبارك، يستمع الناس في مشارق الأرض ومغاربها للتواشيح والإبتهالات الدينية بعد شق الفطر وقبل السحور.

ومن أكثر الإبتهالات التي يعشقها السميعه والمعروفة بجمالها اللحني إبتهالة "مولاي إني ببابك" لواحد من أشهر المنشدين والمقرئين "الشيخ سيد النقشبندي"  والذي لايعرفه غالبية المحبين.

إن الإبتهالات من تلحين واحد من أشهر الملحنين في القرن العشرين والذي تغنت بألحانه العاطفية والوطنية أشهر وتقريبآ كل المطربين والمطربات العرب في النصف الثاني من القرن العشرين !لكن أن يقوم بليغ بتلحين خمسة إبتهالات لواحد من اهم مقرئي القرآن الكريم والموشحات الدينية في عصره وربما في كل العصور الشيخ "سيد النقشبندي" فهو الأمر المثير للأستغراب والتأمل وله حكاية عجيبة مؤثرة وملهمة!

بليغ سبق له أن عبر بموسيقاه عن المشاعر الغرامية والوطنية والنقشبندي والذي ينتمي لأحدى الطرق الصوفية في مدينة طنطا كان مقرئا وقورآ للقرآن الكريم وللإبتهالات الدينية الملتزمة بالتراث الصوفي!

حكايته مع الشيخ سيد النقشبندي، التي أثمرت عن 6 ابتهالات، قال عنها النقشبندي في حديث جمعه بالإذاعي الكبير وجدي الحكيم «لو مكنتش سجلتهم مكنش بقالي تاريخ بعد رحيلي»، ومن بين أشهر الابتهالات التي تعاونا فيها «مولاي إني ببابك».

بدأت الحكاية في حفل خطبة ابنة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والذي كان يحرص على وجود إنشاد ديني في الحفلات التي يحضرها، وكان النقشبندي ضيفًا في الحفل، وأثناء قيام الأخير بتحية السادات، أشار السادات لوجدي الحكيم وبليغ حمدي، قائلًا «افتحوا الإذاعة أنا عايز أسمع النقشبندي مع بليغ»، وذلك بحسب ما حكاه الحكيم.   

وبعد أيام حضر النقشبندي الى مبنى الإذاعة برفقة الحكيم، وظل النقشبندي يردد: «على آخر الزمن يا وجدي، يلحن لي بليغ»، معتقدًا أن بليغ سيصنع له لحنًا راقصًا ولن يتناسب مع جلال الكلمات التي ينطق بها في الأدعية والابتهالات، وحاول الإعلامي الكبير تهدئته، إلا إنه كان لا يشعر بجدوى ما يحدث، وفكر في الاعتذار، حتى اتفق مع الحكيم على الاستماع لبليغ وإذا لم يُعجب باللحن الذي سيصنعه، سيرفض الاستمرار.

يقول وجدي الحكيم إن الشيخ النقشبندي ظل طيلة الوقت ممتعضًا، وبعد نصف ساعة من جلوسه مع بليغ في الاستوديو، دخل الحكيم ليجد الشيخ يصفق قائلا: «بليغ ده عفريت من الجن»!

وهذا التلازم بين الفن الموسيقى والدين معروف في الموسيقى الغربية فكثير من ألحان الألماني المؤسس "سبستيان باخ" "سونتات"موضوعة لتراتيل دينية تعزف في الكنائس سواء على الأرغن منفردآ أو بمصاحبة كورال من المغنيين والمغنيات وكثير من الموسيقيين الكلاسيكيين ساروا على نفس النهج بتلحين مقطوعات كنسية.

وفي الولايات المتحدة تطورت" موسيقى الجاز" في غناء كنسي جنوبي(چوسبيل) وخرج منها أهم مغنيي موسيقي الجاز الأمريكي والذين أصبحوا أيقونات فنية مثل"ويتني هيوستن" و"ستيفي وندر" وعشرات مثلهم واخترقت الموسيقى الأمريكية أوربا والعالم بموسيقاهم وغنائهم!

لم تكن الأديان كلها بمعزل عن الفن الموسيقي والغنائي وعن فن العماره بل بألعكس. كانت حاضنه ومؤثرة في ولادتهم وتطورهم وإنتشارهم قبل أن تنتشر الأصولية المتزمته.

في المشرق فى إيران والهند والباكستان وتركيا هناك اسماء مشهورة لمغنيين دينيين كبار مثل " نصرت علي خان " تقدم فنها في أهم مسارح العالم الغربي. وفي المغرب هناك غناء "القناوة" لكن تجربة "بليغ" و"النقشبندي" هى تجربة إستثنائية عندنا بين ملحن دنيوي مشهور ومنشد ومبتهل ديني معروف نتج منها فن عظيم يتلهف الناس لسماعه في شهر رمضان الذي هو بطبعه كريم ومتسامح مع فن الغناء والموسيقى التى تحتفل بقدومه وتواكب أيامه سماع "مولاي إني ببابك" احدى علامات بداية الشهر الكريم مثله كمثل رؤيا الهلال.