الشعب نيوز/ الهادي.ع. غضباني* – عندما انخرطت في العمل النقابي في الجامعة التونسية مابين السنوات 1969 و1973.كان الاتحاد العام لطلبة تونس u g.e.t ممثلنا الوحيد ونشطت صلبه وناضلت قاعديا فبث فينا النفس الثوري بالاساليب اليسارية المعتدلة حينا والمتطرفة أحيانا أخرى إلى أن سطت عليه يد الحزب الحاكم لتشتيته ..فجنحنا إلى العمل صلب الهياكل المؤقتة.
تتقد جمرتنا أثناء الدراسة وتنطفىء أثناء العطل الرسمية او تعطيل الدروس عمدا كما صار سنة 1972 مثلا…وكان الموقف الغالب من الاتحاد العام التونسي للشغل سلبيا باعتبار انه نقابة " صفراء تخدم مصالح السلطة أكثر من اهتمامها بالشغالين."
دخول غمار العمل ومواجهة أعباء العيش ومجابهة الواقع.
ما ان انتدبت أستاذا بمعاهد القصرين سنة 1973 وعايشت الطبقة العاملة عن كثب ومعاناتها حتى عزمت مع ثلة من الأساتذة على الانضمام إلى الاتحاد العام التونسي للشغل متخلين عن القول بأنه منظمة صفراء بل قال بعضنا ان ننشط صلبها قد يشوبها بعض الاحمرار ههه هكذا…
كان هيكل نقابة التعليم الثانوي (أساتذة مجازين ومعلمي تعليم ثانوي) موجودا ولكن بلا روح فعقدنا العزم على احيائه في القصرين المدينة وفي معاهد المعتمديات وكانت أكثر اجتماعاتنا خارج دار الاتحاد الجهوي وكذلك مصاريف نشاطنا ولم نكن نرغب من الاتحاد الا في التأشيرة على اننا هيكل من هياكله..
وانجزنا اضرابا جهويا عاما سنة 1975 استجابة لدعوة النقابة الوطنية ولكن قيادة الاتحاد لم تعترف به ولم يلفت ذلك الإضراب النظر . كان عددنا قليلا ولكنه لفت أنظار السلطة والمركزية النقابية وبث روح التضامن مع بقية اصناف المدرسين الذين توحدوا لاحقا في النقابة العامة للتعليم الثانوي فالجامعة اليوم..
اما وزارة التربية فعاقبتنا بتوبيخ لكل مضرب ورفعت يدها عن عزل المتربصين. وأما المركزية النقابية فجمدت نشاطنا النقابي من الوطني إلى الجهوي إلى المحلي…باعتبارنا تمردنا على قانون الاتحاد وتجاوزناه بشن الإضراب الذي لم يتبنه..
ولكن الكاتب العام للاتحاد الجهوي انذاك – الكافي العامري – رحمه الله وجد لي صيغة لممارسة العمل النقابي بأن عينني عضوا بالفرع الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم وبقيت على هذا الوضع حتى رفع عنا سي الحبيب عاشور التجريد ورجعنا إلى سالف نشاطنا الأصلي وانتخبت كاتبا عاما للنقابة الجهوية للتعليم الثانوي حتى جانفي 1978 وبعد ذلك دخلنا في النشاط السري للشرعيين وهذا باب آخر..
انعقاد المجلس القومي للاتحاد أواخر سنة 1977. من قبل ومن بعد.
اما قبله.
جدت أحداث بارزة قبل انعقاد المجلس استعرض اهمها ان اسعفتني الذاكرة.
__ضرب احمد بن صالح رحمه الله وبرنامجه الاقتصادي ..
__مجيء الهادي نويرة رحمه الله والشروع في تطبيق برنامج الإصلاح الهيكلي(الاقتصادي واللا اجتماعي) وفتح الباب على مصراعية لليبيرالية .
__أمضاء العقد الاجتماعي بين الحكومة والاتحاد وتنقل الأمين العام للجهات للتنويه به أمام القواعد العمالية في البلاد.
__انتشار الغضب والتعبير عنه في الاوساط العمالية والطلابية وحتى التلمذية ..
–اضرابات عمال وعاملات النسيج بالساحل وخاصة قصر هلال. ..
__ضرب المعارضة السياسية والضغط على الحريات
__أحداث الشعب المهنية في مواقع العمل من طرف الحزب الحاكم لمضايقة النقابيين وضرب العمل النقابي.
__التهديد باغتيال الأمين العام للاتحاد سي الحبيب عاشور وما تلا ذلك من اضرابات احتجاجية عمت كل الجهات.
__الدور الاعلامي التاريخي لجريدة الشعب لسان الاتحاد (محمد قلبي/حربوشة مثلا).
__صدور مواقف مؤيدة للاتحاد من النواب النقابيين بمجلس الأمة ومواقف إيجابية من بعض الوزراء الذين وصل بهم الحد إلى الاستقالة من مناصبهم . …الخ
مداولات المجلس .
انتقلنا نحن نواب المجلس من ولاية القصرين إلى تونس جماعيا في حافلة..كنا نمثل قطاعات مختلفة اهمها الفلاحة والسلليلوز(عجين الحلفا) ومناشر الحلفا والبناء والسياحة والمعاش والنقل والتعليم بمختلف اصناف وغيره. أذكر اننا التقينا في النفيضة بنواب قفصة وسيدي بوزيد والقيروان وصفاقس…وكانت الحافلات موشحة بعلم تونس وراية الاتحاد ودخلنا العاصمة صوب نزل اميلكار مساء..
كان الاجتماع بالقاعة الكبيرة الاولي يمينا في مدخل النزل..وتوزع علينا بيان صفاقس بأمضاء الكاتب العام عبد الرزاق غربال. كان بيانا وهاجا جمع فاوعى شحن العزائم وسخن الأجواء…وأهم المحاور والنقاط البارزة في ذاكرتي اختصارا هي:
__استقلالية الاتحاد
__الغاء الشعب المهنية وضمان حرية العمل النقابي
إ__اطلاق الحريات العامة والفردية والافراج عن المساجين السياسيين والسماح بالتظاهرات والتعبير عن الراي
__الدخول الفوري في مفاوضات اجتماعية مع الحكومة لتحسين شروط العمل وربط الأجور بالأسعار.
وغير هذه المطالب كثير في اللا ئحة العامه للمجلس..
ولما تعالت أصوات النواب باستقالة قيادة الاتحاد وعلى راسها سي الحبيب عاشور من الحزب الحاكم قال الزعيم الراحل كلمته التاريخية "انا استقيل من الديوان السياسي للحرب ولا استقيل من الحزب الذي حرر البلاد من الاستعمار بمعية الاتحاد" في هذا المعنى تقريبا
كان لهذا الإعلان عن استقالة سي الحبيب وقع عظيم على النواب وعلى الرأي العام الداخلي والخارجي لانه يمثل تكريس استقلالية الاتحاد عن الحزب الحاكم وعن السلطة .. اهتزت القاعة بالهتافات والتصفيق والنشيد الوطني..
وحدثت اشياء أخرى جانبية وفي الكواليس يضيق المجال عن ذكرها في هذا النص..
وصدر القرار التاريخي بإعلان الإضراب العام وترك تعيين تاريخه للهيئة الإدارية الوطنية التي تنعقد خلال شهر ..واكدت اللائحة على الاستعداد التام من قبل الاتحاد لاعطاء الاسبقية للتفاوض وما يتطلبه من تنازلات من الطرفين ولكن كما قال الشاعر:
اجبت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن ينادي.
اما بعده.
انطلق النقابيون بعد المجلس القومي(الوطني فيما بعد..) في عقد الاجتماعات القاعدية في مختلف انحاء البلاد لتحسيس العمال بشرعية المطالب وحثهم على الدفاع عنها وتصاعد هذا النشاط أثر اعلان الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد يوم الاضراب للخميس 26 جانفي 1978.
وقد سبقت الإضراب العام تحركات عمالية كبيرة واضرابات جزئية قطاعية واضراب عام بقطاع الفلاحة يوم 24 جانفي 1978 وبدأت المناوشات بين النقابيين والسلطة واذنابها تستشري وأخذت ابواق الإعلام الرسمي تقرع طبول التهجم على الاتحاد وقيادته الوطنية والجهوية والقطاعية والمحلية وشمر الانتهازيون على اذرعهم الخاوية للتسلل في صفوف النقابيين تشكيكا وترهيبا ووو…
وعودا إلى الاستعداد للاضراب العام وتنفيذ في القصرين في حلقة موالية.
* الهادي ع. غضباني" أوراق من الدفتر" الكاتب العام سابقا للنقابة الجهوية للتعليم الثانوي بالقصرين، الكاتب العام سابقا للاتحاد الجهوي للشغل بالقصرين، الامين العام المساعد سابقا للاتحاد العام التونسي للشغل.
