13.6 C
تونس
18 مارس، 2026 02:53
جريدة الشعب نيوز
آراء حرة

رفقا بعقول التونسيين !…

صباح الخير

رفقا بعقول التونسيين !…

كثيرة هي الأسباب التي تدفع اليوم للتساؤل جديا إن كان هناك مجال للحق في الاختلاف والحق في الوصول إلى المعلومة والحق في حرية الرأي والتعبير دون أن يدفع ذلك بصاحبه إلى فقدان حريته… تساؤلات مشروعة كنا نعتقد أننا تجاوزناها يوم قال التونسيون "لا خوف بعد اليوم"...

نقول هذا الكلام ونحن نتابع تطورات الأحداث في بلادنا ومعها ندرك يوما بعد يوم إننا إزاء مشهد يضيق بأهله حتى لم يعد فيه مجال أو مساحة للقبول بالرأي الآخر..

نعم قد تأخذنا الأخبار الدموية القادمة من غزة وجراحها النازف في ظل عجز وفشل ونفاق الأعداء والأصدقاء بعيدا عن كل ما يحدث من حولنا، ولكنها في كل الأحوال لا يمكن أن تكون ذريعة لتحويل الأنظار عن أهمية وضع النقاط على الحروف عندما تتعذر قراءة المشهد.. وطبعا سنكون خارج إطار المهنية إذا لم نتوقف عند قضية التآمر على امن الدولة بعد مرور سنة يوما بيوم على إيقاف وسجن عدد من "المشتبه بهم" من المعارضة السياسية ممن لم يتم حتى الأمس الكشف عن طبيعة التهم الموجهة لهم أو القرائن التي تدينهم وبعد أن تداخلت أحيانا بعض التفاصيل المثيرة للسخرية (مثل تورط وزير الخارجية الأمريكي الراحل كيسنجر أو تورط ناتنياهو).. لسنا في موقع تجاوز مهام سلطة القضاء ولكن ندرك معنى أن تسود التأويلات والإشاعات، ومن هذا المنطلق أهمية حق الرأي العام في معرفة الحقيقة والتوقف عن التعاطي مع العقل التونسي على انه قاصر عن فهم ما يحدث من حوله وأنه ليس من حقه بالتالي طرح الأسئلة دون أن يكون مهددا أو ملاحقا بالمرسوم 54 ..

المسألة إذن تتعلق بأزمة الثقة التي ما انفكت تتعمق اليوم في مجتمعنا دون أن تكون لنا الجرأة للتعاطي معها بلا محرمات.. قضية التآمر على امن الدولة من اخطر القضايا التي يمكن أن يواجهها أي كان فهي قد تجعل صاحبها في مواجهة أقسى الأحكام من الإعدام إلى المؤبد.. ومن هذا المنطلق أيضا نقول إن القليل من الاحترام للعقل التونسي والإعلام التونسي لا يهدد مسار القضاء أو استقلاليته

وأزمة الثقة اليوم التي يرفض أصحاب السلطة رؤيتها أو مناقشتها تتجلى من خلال مختلف الاختبارات الانتخابية التي سجلت بما لا يدع مجالا للشك عزوف التونسي عن المسار الانتخابي وقد جاءت نتائج الانتخابات التشريعية والمحلية بدورتيها وقبل ذلك نتائج الاستشارة الوطنية حول الإصلاحات السياسية والاستشارة الوطنية حول إصلاح التعليم  لتؤكد هذا النفور، وبدل أن يستوجب ذلك التعمق وتحديد أسباب العزوف وأبعاده لفهم عقلية الناخب التونسي وتطلعات يكون البديل مواصلة الهروب إلى الأمام وتبرير ما لا يبرر في بلد لم تتضح حتى اليوم الأهداف التي رسمها له صناع القرار بقيادة الرئيس قيس سعيد الذي يصر على أنه وحده من يملك مفتاح كسب الحرب على الفساد وتطهير الإدارة وتحقيق العدالة الاجتماعية وكسب رهان الصلح الجزائي وبناء منوال اقتصادي جديد قوامه الشركات الأهلية والبناء القاعدي التضامني… والحقيقة انه سيتعين علينا الانتباه إلى انه ليس كل من خالف السلطة القائمة في الرأي والرؤية متواطئ أو متآمر والأكيد أن المجتمعات تتقدم وتزدهر بتعزيز الاختلاف والتنافس وتدفع إلى الابتكار في مختلف المجالات الاقتصادية والفكرية والثقافية والسياسية والنقابية ودون ذلك تكون مجتمعات عقيمة وقاحلة بعقول متبلدة يحكمها الخوف ويسودها البغض والحسد الذي ينتهي بها إلى الفشل ..

لا نريد الانسياق في استعراض الأمثلة التي تكرس هذه القناعة وهي كثيرة… بالأمس توقفنا عند خبر تعزيز أسطول النقل بعدد من الحافلات الفرنسية المستخدمة لمواجهة الأزمة المتفاقمة… بعيدا عن التفاصيل قد يكون هذا الحل أهون الشرين..، ولكننا سنعود لنسأل وأين السيادة الوطنية والحلول المبتكرة وخيارات حكومة الرئيس لتطوير أسطول النقل الذي دونه لا يمكن للبلاد أن تنهض

اسيا العتروس

افتتاحية الصباح ليوم 12 فيفري 2024.

مقالات مشابهة

رحيل كافون : ‏غنّي على الهامش فصارت اغنيته مركزا ‏

admin

قراءة في حركة 25 جويلية التصحيحية (4): ثورة مضادة حاكمة ، تشنج تحت جمر الاحداث وانحناء للعاصفة

admin

بطحاء محمد علي الحامي فضاء شاهد على العصر  ” الحق النقابي بين الأمس واليوم”

admin