الشعب نيوز/ متابعات – أعلنت رئاسة الحكومة عبر موقعها الرسمي عن نظر مجلس وزاري مضيق أجتمع الثلاثاء 02 جويلية 2024 في مشروع قانون يتعلق بتنقيح واتمام بعض أحكام مجلة الشغل.
ومثلما لم ينص على ذلك بلاغ رئاسة الحكومة، فقد جرى الاجتماع دون حضور المعنيين الرئيسيين به وهما ممثلا العمال والاعراف، الطرفين الاساسيين في علاقة العمل التي تنظمها مجلة الشغل، فيما حضره رئيس الحكومة ووزراء العدل، والمالية، والشؤون الاجتماعية، والصناعة والمناجم والطاقة، والتجارة وتنمية الصادرات، والتربية، وتكنولوجيات الاتصال، والأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، وهؤلاء جميعا تنظم علاقات العمل بينهم وموظفيهم أحكام وقوانين الوظيفة العمومية، رغم ان لهم "حق نظر " على كل ما يجري.
شعار جيد
بلاغ الرئاسة لم يفصح عن ماهية التنقيحات المقترحة واكتفى بوضعها تحت شعار جيد لا يختلف فيه اثنان وهو "الحق لكلّ مواطن ومواطنة في العمل في ظروف لائقة وبأجر عادل »، وتدقيق من رئيس الحكومة من إنه « تجسيما لهذا الحق وتكريسا للدور الاجتماعي للدولة الضامنة لكرامة مواطنيها والحامية لحقوقهم بما يستجيب لمتطلبات العدالة الاجتماعية وتعزيز شروط العمل اللاّئق" جاءت مبادرة رئيس الجمهورية بتنقيح مجلة الشغل.
الى حد هنا، يفهم المرء،لا سيما من خلال عبارات " الحق في العمل" و "ظروف لائقة " و "أجرعادل" وخاصة "تعزيز شروط العمل اللائق" ان الامر يتعلق بانهاء العمل بالمناولة والقضاء على التشغيل الهش، رغم التساؤل المشروع حول الفرق بين "الظروف اللائقة" و "شروط العمل الللائق". لكن كلام وزير الشؤون الاجتماعية "أغرق السمكة في الماء"، كما يقال في مثل أجنبي، بما أنه تحدث عن مقاربة مطلوب منها ان توفق بين عدة متطلبات هي " ضرورة حماية الحقوق الأساسية للعمال" و" متطلّبات حفز الإستثمار" و" تنشيط سوق الشغل" و" تلبية حاجيات المؤسسة الاقتصادية ".
خلطة مثالية
لم يكتف الوزير بذلك بل اضاف متطلبين آخرين " المنافسة الشريفة بين المؤسسات الاقتصادية والتزاماتها تجاه أجرائها " وقبلهما " أهمية تحقيق مزيد من التكامل بين أحكام مجلة الشغل ومقتضيات السياسات النشيطة للتشغيل ومختلف آليات وبرامج المرافقة "، بما يجعل من التنقيحات المقترحة خلطة مثالية كم نود ان تجد طريقها الى التجسيم والتجسيد فيما ذهب اليه المشرع ولكن لا نخفي خشيتنا من ان ينحرف المشروع نحو اتجاهات جديدة نستشفها من الحديث عن "تحقيق مزيد من التكامل بين أحكام مجلة الشغل ومقتضيات السياسات النشيطة للتشغيل "، حيث لا تتورع بعض الاطراف من جهة عن وصف احكام مجلة الشغل بانها صعبة وقاسية ومن جهة أخرى عن المطالبة بما يعرف بمرونة التشغيل والتي لا تختلف في نظرنا عن "السياسات النشيطة للتشغيل"
أما "ضمان إستقرار العلاقات المهنية" و "تعزيز الشعور بالإنتماء للمؤسسة " فلا تحتاج منا الى تعليق بما انها "ماركة مسجلة " في مطالبنا ونضالاتنا تماما مثل "تحسين المردودية والرفع من الإنتاج واستقطاب الإستثمار" موضوع العديد من لوائحنا وتقاريرنا ودراساتنا العلمية ومنتدياتنا الفكرية.
