22 C
تونس
18 مارس، 2026 19:36
جريدة الشعب نيوز
نقابي

الندوة الوطنية لقسم العلاقات الدولية : الحقّوق النقابية والانتقال العادل بين التشخيص وبناء المواقف

الشعب نيوز / ضياء تقتق – انطلقت أمس الجمعة 19 ديسمبر 2025، أشغال الندوة الوطنية لقسم العلاقات العربية والدولية بالاتحاد العام التونسي للشغل، تحت عنوان: «الحق في الإضراب والانتقال العادل في عالم متحوّل: التكنولوجيا، المناخ، والتحوّلات الجيوسياسية»، على أن تتواصل فعالياتها إلى غاية يوم الأحد 21 ديسمبر 2025.


وقد خُصِّصت الجلسة الأولى لحلقة نقاش تناولت مخرجات الدورة 113 لمؤتمر منظمة العمل الدولية، مع تسليط الضوء على الحضور الدولي للاتحاد العام التونسي للشغل عبر نشاط القطاعات المهنية ومشاركاتها في الفضاءات النقابية الإقليمية والدولية.


وشهدت الندوة مشاركة مسؤولات ومسؤولي العلاقات العربية والدولية، وعدد من أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية، إلى جانب حضور الأخت سهام بوستة، الأمينة العامة المساعدة المسؤولة عن قسم التكوين النقابي، والأخ سمير الشفي، المسؤول عن قسم المرأة والشباب العامل والجمعيات، والأخ سامي الطاهري، الأمين العام المساعد المسؤول عن قسم الإعلام والنشر.

وقد تولّى الصحفي بجريدة الشعب نصر الدين الساسي تنشيط أشغال الجلسة الأولى.


في كلمتها الافتتاحية، أكدت الأخت هادية العرفاوي أن هذه الندوة تندرج ضمن مسار شراكة استراتيجية تجمع الاتحاد العام التونسي للشغل بكلّ من منظمة العمل الدولية وبرنامج الشراكة مع النقابات النرويجية، شراكة تقوم على الدفاع المشترك عن المعايير الدولية للعمل، والحريات النقابية، والعمل اللائق، في سياق عالمي يشهد تحوّلات عميقة ومتسارعة.


وشدّدت العرفاوي على أن الندوة ليست نشاطًا معزولًا أو تمرينًا نظريًا، بل حلقة ضمن مسار عمل مشترك يهدف إلى قراءة التحوّلات الكبرى التي يعرفها عالم العمل، من أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، إلى تغيّرات مناخية وضغوط بيئية متصاعدة، مرورًا بالتحوّلات التكنولوجية المتسارعة، وصولًا إلى تحوّلات جيوسياسية تعيد رسم موازين القوى وتنعكس مباشرة على حقوق العمّال والتنظيمات النقابية.

– الحقّ في الإضراب: دفاع عن الديمقراطية الاجتماعية

وأبرزت المتدخلة أن العالم يعيش اليوم لحظة دقيقة تتقاطع فيها هذه التحوّلات مع تراجع مقلق في احترام الحريات النقابية في عديد البلدان، معتبرة أن المساس بالحق في التنظيم والتفاوض الجماعي والإضراب لم يعد استثناءً، بل تحوّل في بعض السياقات إلى سياسة معلنة أو ممارسة مقنّعة عبر تشريعات مقيّدة أو تضييق ممنهج على العمل النقابي.

وفي هذا الإطار، شددت العرفاوي على أن الدفاع عن الحق في الإضراب ليس مطلبًا فئويًا أو ظرفيًا، بل دفاع عن جوهر الديمقراطية الاجتماعية، وعن قدرة المجتمعات على إدارة الخلافات بوسائل سلمية ومؤسساتية، مؤكدة أن هذا الحق يُفعّل أساسًا عندما تُغلق قنوات الحوار والتفاوض، ويشكّل إحدى آليات التوازن في علاقات الشغل، لا نقيضًا للحوار الاجتماعي.

– الحوار الاجتماعي شرط الاستقرار

وتوقفت الكلمة عند واقع تعطّل آليات الحوار الاجتماعي في تونس وغياب التفاوض المنتظم حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، لتؤكد أن الحوار ليس ترفًا سياسيًا، بل شرطًا أساسيًا من شروط التوازن والاستقرار الاجتماعي. واعتبرت أن غياب الحوار يُضعف قدرة المجتمعات على إدارة الاختلافات ويُفاقم التوترات الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، جدّدت التأكيد على الدور التاريخي للاتحاد العام التونسي للشغل كفاعل اجتماعي مستقل، يربط بين النضال الوطني والالتزام الدولي، وبين الدفاع عن الحقوق والمساهمة في الاستقرار.

– الانتقال العادل والتكنولوجيا: لا تقدّم بلا ضمانات

في ما يتعلّق بالانتقال العادل، أوضحت العرفاوي أن هذا المفهوم لا يمكن أن يبقى شعارًا عامًا أو التزامًا نظريًا، بل يقتضي تشريكًا فعليًا للنقابات، وضمانات اجتماعية واضحة، وحماية لمواطن الشغل، وتأهيل العمّال لمرافقة التحوّلات بدل تحميلهم كلفتها الاجتماعية.
أما بخصوص الذكاء الاصطناعي والتحوّلات التكنولوجية، فقد كان الموقف صريحًا: الاتحاد لا يعارض التقدّم، لكنه يرفض أن يتمّ خارج أي إطار اجتماعي أو معياري، مؤكدة أنه لا يمكن الحديث عن تحوّل رقمي عادل دون تشريع، ودون حوار اجتماعي، ودون دور فعلي للتنظيم النقابي.

– من المعايير إلى الفعل النقابي

اعتبرت العرفاوي أن نقاش العلاقات الدولية ومخرجات الدورة 113 لمؤتمر العمل الدولي يندرج ضمن خيار استراتيجي يتمثل في إعادة الاعتبار للبعد المعياري، في عالم تتزايد فيه محاولات إضعاف المرجعيات الدولية. كما أبرزت أهمية تقديم النسخة الأولى من البارومتر الاقتصادي والاجتماعي كأداة تحليل ورصد، تعزّز الموقف التفاوضي للاتحاد وتدعم النقاش العمومي بالمعطيات، بما يكرّس دوره كفاعل اقتراحي لا كمجرّد طرف احتجاجي.

– مسار نضالي متواصل

في ختام كلمتها، شدّدت الأخت هادية العرفاوي على أن هذه الندوة ليست محطة معزولة، بل جزء من مسار نضالي طويل من أجل ترسيخ الحريات النقابية، وإعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان العمل اللائق في عالم متحوّل، متوجهة بالشكر إلى كل من ساهم في تنظيم الندوة، وإلى الشركاء في منظمة العمل الدولية والنقابات النرويجية.

وختمت كلمتها بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي يبقى في تحويل هذا النقاش إلى مواقف واضحة وفعل نقابي مسؤول يليق بتاريخ ودور الاتحاد العام التونسي للشغل.

تجدر الإشارة إلى أن الندوة الوطنية لقسم العلاقات العربية والدولية بالاتحاد العام التونسي للشغل من 19 إلى 21 ديسمبر 2025، تحت عنوان «الحق في الإضراب والانتقال العادل في عالم متحوّل: التكنولوجيا، المناخ، والتحوّلات الجيوسياسية».

ويتوزّع برنامجها على ثلاثة أيّام تُخصَّص لتقييم حضور الاتحاد في الفضاءات النقابية الدولية ومخرجات الدورة 113 لمؤتمر منظمة العمل الدولية، ولمناقشة رهانات الانتقال العادل والتحوّلات الجيوسياسية، وتحليل الحق في الإضراب واتفاقية العمل الدولية عدد 87 في ضوء الاستشارة المقدّمة لمحكمة العدل الدولية، إضافة إلى نقاش دور الذكاء الاصطناعي في مواجهة التغيرات المناخية. وتُختتم الأشغال بتقديم النسخة الأولى من البارومتر الاقتصادي والاجتماعي كأداة تحليل ودعم للفعل والموقف النقابي.

تابعوا اخباركم و صوركم عبر الرابط التالي : https://tinyurl.com/achaab-naqaby

مقالات مشابهة

الأمين العام يستقبل مكتب الجامعة العامة للنقل

admin

البقاء في حالة انعقاد متابعة للتطورات والاستعداد للنضال بكافة الاشكال المشروعة

admin

وفاة عامل أثناء مباشرته العمل بحضيرة المقر المركزي للإتحاد العام التونسي للشغل

admin