الشعب نيوز/ تونس – بعد الثورة، لم يكن السؤال: من يحكم؟ بل: كيف ُننِّظم قوتنا الجماعية؟
النقابة، في أصلها، لم ُتخلق لتكون ذراًعا للسلطة، وال خصًما دائًما لها، ولا وسيط يتغذى من الازمات. ُوجدت لتكون ضمير الشغل، وصوت من ال صوت له، وذاكرة التوازن حين تفقد الدولة بوصلتها.
لكن ما حدث بعد الثورة أّن البرمجيات القديمة بقيت تعمل. النقابة ببرمجة ما قبل الثورة، فالاتحاد العام التونسي للشغل دخل المرحلة الجديدة بأدوات قديمة: عقلية ”المعركة الدائمة“ لغة التعبئة بدل البناء رّد الفعل بدل المبادرة، تحّول النضال من حماية الشغيلة إلى إدارة أزمات متكررة، ومن الدفاع عن العمل إلى الدفاع عن النفوذ. لم ُيطرح السؤال الجوهري: ماذا يعني أن تكون نقابة في دولة تبحث عن شكلها؟ والسلطة… بنفس العطب، السلطة بدورها لم ُتحّدث نظامها: ما زالت ترى النقابة خطًرا لا شريًكا، وما زالت تتعامل مع المجتمع بمنطق الأوامر وُتدير الدولة كملف أمني لا كجسد اجتماعي، فكان الصدام حتمًيا، ليس ألن الخالف طبيعي، بل ألن االثنين يشتغالن خارج الزمن.
المعنى الحقيقي للنقابية بعد الثورة
النقابية اليوم هي: حماية العمل لا سياسيا ولا حنيًنا لبطولات سابقة النقابية اليوم ليست: تعطياًل دائًما ولا اصطفاًف فقط الاجور والدفاع عن الكرامة داخل المؤسسة والمساهمة في رسم سياسات عمومية عادلة والقدرة على قول ”لا“ للسلطة،و”لا“ أيًضا للشعبوية داخل الصف النقابي، النقابة الثورية الحقيقية ال تكتفي بالضغط، بل الشارع… لا الذهنيات خاتمة
المأساة ليست في الصراع بين الاتحاد والسلطة، بل في أن كليهما لم يفهم أن الثورة ليست حدثا بل تحديثا. فمن لا ُيحِّدث برمجته، يتحّول – مهما كان تاريخه – إلى جزء من العطب والشعب، كالعادة، يدفع الثمن.
الياس بلاغة (مهندس معماري)
