16.7 C
تونس
17 مارس، 2026 22:30
جريدة الشعب نيوز
وطني

اليوم العالمي لحقوق النساء : دعوة لاعتماد اتفاقية دولية ملزمة لحماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان

الشعب نيوز / تونس – بمناسبة إحياء اليوم العالمي لحقوق النساء الموافق لـ8 مارس 2026، أكدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أن هذه المناسبة تحلّ في سياق دولي وإقليمي ووطني يتسم بتصاعد مقلق للانتهاكات التي تستهدف المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، والذين يواجهون تهديدات وملاحقات قضائية متزايدة رغم أن نشاطهم يتم في إطار مدني وسلمي.

وأشارت الجمعية إلى أن عدداً من النشطاء والناشطات يوجدون اليوم في السجون أو المنافي بسبب تجريم نشاطهم المدني أو الحقوقي أو النسوي، في حين تعرض آخرون إلى الاغتيال أو الاختفاء القسري. واستحضرت في هذا السياق حادثة اغتيال الناشطة الحقوقية والنسوية العراقية ينار محمدي يوم 2 مارس 2026.

كما استندت الجمعية إلى التقرير الأخير الصادر عن المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بوضعية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، والذي أفاد بأن ما لا يقل عن 625 مدافعاً ومدافعة قُتلوا أو اختفوا خلال سنة 2024، وهو أعلى رقم مسجل إلى حد الآن وفق ما صرّح به المفوض السامي لحقوق الإنسان. وأبرز التقرير أيضاً عدداً من أوجه القصور في الآليات الدولية لحقوق الإنسان، من بينها بطء الإجراءات وتعقيد المسارات التقنية وضعف المتابعة وغياب القوة الإلزامية، وهو ما يحد من قدرتها على توفير حماية فعالة للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان.

ولفتت الجمعية إلى أن المدافعين عن حقوق الإنسان يشملون أفراداً وجماعات ينشطون بطرق سلمية من أجل تعزيز الحقوق والحريات الأساسية، مثل النشطاء في المجال المدني والجمعياتي والصحفيين والمحامين والقضاة والجمعيات النسوية والحقوقية، الذين يعملون على نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز قيم الديمقراطية والمساواة والعدالة ومناهضة جميع أشكال التمييز والعنصرية وخطاب الكراهية.

وأكدت أن نشاط هؤلاء يمتد إلى مختلف مجالات الحقوق الإنسانية، بما في ذلك الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، بما يسهم في ترسيخ المواطنة الكاملة والمتساوية لجميع الأفراد دون تمييز.

وفي ظل تصاعد الانتهاكات في عدة مناطق من العالم، ووسط صعود أنظمة يمينية وأخرى كليانية–شعبوية وتنامي مظاهر الانحسار الديمقراطي والحروب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، شددت الجمعية على أن الحاجة أصبحت ملحة لاعتماد اتفاقية دولية ملزمة لحماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، توفر إطاراً قانونياً دولياً أكثر صلابة وفعالية لضمان حمايتهم.

وأوضحت أن هذه الحاجة تزداد إلحاحاً بالنسبة إلى النساء المدافعات عن حقوق الإنسان، اللواتي يتعرضن في كثير من السياقات إلى أشكال مضاعفة من الوصم والتمييز والاستهداف، إضافة إلى التضييق والاعتقال والاغتيال والحد من حضورهن في الفضاءات العامة وممارسة أشكال متعددة من العنف الرمزي والمؤسساتي ضدهن.

وترى الجمعية أن الطابع الإلزامي للاتفاقيات الدولية يمكن أن يوفّر تدابير ملموسة للحماية، وآليات متابعة ورقابة فعالة ومسارات واضحة للمساءلة والمحاسبة، بما يعزز حماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان ويحد من الانتهاكات التي يتعرضون لها.

ورغم أهمية إعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1998 بقرار الجمعية العامة رقم 53/144، والذي نص على “حق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالمياً”، اعتبرت الجمعية أن هذا الإعلان، رغم أهميته الأخلاقية، لم يعد كافياً في ظل التطورات الراهنة، ما يستوجب دعمه باتفاقية دولية ملزمة قانونياً.

وفي ما يتعلق بالسياق التونسي، أشارت الجمعية إلى ما وصفته بتزايد التضييق على النشاط المدني والمدافعين والمدافعات عن الحقوق، مع ارتفاع عدد سجناء الرأي والنشاط المدني والصحفي والسياسي، إلى جانب التضييق على بعض المنظمات النسوية والحقوقية وتعليق أنشطة عدد من الجمعيات، إضافة إلى مراقبة الفضاءات العامة والتضييق على الإعلام واستقلالية القضاء وإلغاء بعض المؤسسات الدستورية والتعديلية المستقلة.

واعتبرت الجمعية أن هذه التطورات تستوجب تعزيز التشريعات الوطنية بما يضمن حرية النشاط المدني ووقف المحاكمات السياسية وضمان حق التعبير والتنظيم والتجمع السلمي.

أما على المستوى الإقليمي، فأكدت أن النسويات والمدافعات عن حقوق الإنسان يواجهن تهديدات متعددة تشمل الاعتقال والتضييق والاغتيالات، فضلاً عن أشكال التمييز الهيكلي التي تتفاقم في سياقات الحروب والأزمات السياسية، مما يستدعي تعزيز التنسيق الإقليمي والدعم المتبادل لحمايتهن.

وعلى الصعيد الدولي، لفتت الجمعية إلى ما اعتبرته تسارع محاولات تقويض منظومة حقوق الإنسان من خلال ازدواجية المعايير، خاصة منذ أحداث 7 أكتوبر، إضافة إلى فرض عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية واستهداف المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي بسبب مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما أشارت إلى العدوان الأمريكي–الصهيوني الأخير على إيران وما ترتب عنه، وفق تعبيرها، من انتهاكات للحقوق الأساسية ومساس بحق الشعوب في تقرير مصيرها.

وفي هذا السياق، أكدت نسويات دول الجنوب وعدد من الحركات الحقوقية رفضهن لما وصفنه بالنهج الإمبريالي واليميني المحافظ وهيمنة القوى الكبرى، مع التشديد على مواصلة النضال من أجل حماية الحقوق وتحقيق العدالة والمساواة والسلام وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان.

وبناء على ذلك، أعلنت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أنها قررت جعل احتفائها باليوم العالمي لحقوق النساء مناسبة للمناصرة والدفاع عن المدافعات عن حقوق الإنسان، والدعوة إلى اعتماد اتفاقية دولية ملزمة لحمايتهم، ليس فقط كالتزام أخلاقي على الدول بل كإطار قانوني دولي يضمن المساءلة ويعزز الاعتراف بالدور الجوهري الذي يضطلع به المدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان في بناء مجتمعات قائمة على احترام الحقوق والحريات.

كما وضعت الجمعية هذا المطلب أمام المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بوضعية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان ماري لولور، التي تشارك في إحياء هذه المناسبة.

وأكدت الجمعية في ختام بيانها التزامها بمواصلة الانخراط في الجهود الوطنية والإقليمية والدولية للدفاع عن المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، والعمل على تعزيز القيم الإنسانية ومبادئ الديمقراطية والمساواة والعدالة، ومناهضة كافة أشكال التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي، إضافة إلى الدفاع عن المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحرية التعبير واستقلال القضاء.

كما شددت على رفضها لتجريم النشاط المدني والحقوقي والتضييق على الحريات والزج بالمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في السجون أو دفعهم إلى المنافي والهجرة القسرية، إلى جانب رفض الإفلات من العقاب بالنسبة لمرتكبي الانتهاكات.

وختمت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بيانها بالتأكيد على التزامها المتواصل بالدفاع عن الحقوق الإنسانية ونضالها من أجل مجتمع يقوم على العدل والمساواة والحرية.

مقالات مشابهة

الطبوبي يسلم رئيسة الحكومة نسخة من برنامج الاتحاد للاصلاحات الاقتصادية

admin

نقابة الصحفيين تستنكر حملة التشهير والتحريض ضدّ موقع الكتيبة وتعلن ملاحقة المحرّضين قضائيا

admin

انا يقظ تحذر من خطورة انحياز الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وعدم استقلاليتها

admin