16.7 C
تونس
17 مارس، 2026 22:30
جريدة الشعب نيوز
وثائقي

في ذكرى وفاته : الزعيم الحبيب عاشور بوصفه ابن التجربة النقابية التونسية

الشعب نيوز / تونس – لم يكن الزعيم النقابي الراحل الحبيب عاشور مجرّد قائد نقابي عابر، بل كان أحد صناع تقاليد العمل النقابي داخل الاتحاد العام التونسي للشغل.
فقد تدرّج داخل هياكل الاتحاد منذ الأربعينات، وعايش مراحل حاسمة من تاريخ تونس: مرحلة الاستعمار، ثمّ معركة بناء الدولة الوطنية بعد الاستقلال.
هذا التراكم جعل مسيرته مرآةً لتقلّبات الحركة النقابية نفسها: بين الشراكة مع السلطة أحيانًا، والصدام معها أحيانًا أخرى.
العلاقة المركّبة مع الدولة الوطنية
بعد الاستقلال بقي الاتحاد لاعبًا رئيسيًا في المجال السياسي والاجتماعي، لكنّ علاقته بالسلطة بقيت ملتبسة. ففي عهد الحبيب بورقيبة حاولت الدولة احتواء المنظمة النقابية ضمن منطق “الحزب الواحد”.
في هذا السياق تظهر قيمة موقف عاشور عندما اختار الانحياز لاستقلالية الاتحاد، وهو خيار لم يكن هيّنًا في نظام يملك أدوات الضبط السياسي والقضائي.
محطة الإضراب العام 1978 كمنعطف تاريخي
يُعدّ الإضراب العام يوم أحداث 26 جانفي 1978 في تونس من أهمّ اللحظات التي اختبرت استقلالية الحركة النقابية.
فقد تحوّل ذلك اليوم إلى مواجهة مفتوحة بين الاتحاد والسلطة، وأسفر عن ضحايا واعتقالات واسعة.
هنا يتجلّى دور عاشور باعتباره رمزًا لرفض إخضاع المنظمة النقابية لمنطق الحزب-الدولة، وهو ما جعل تلك اللحظة محفورة في الذاكرة الجماعية للنقابيين.
شرعية النضال والسجن السياسي
سجون عاشور المتكرّرة لم تكن مجرّد محطات شخصية، بل كانت جزءًا من مسار صراع اجتماعي وسياسي أوسع. لذلك اكتسبت في الذاكرة النقابية قيمة رمزية: فهي دليل على أن استقلالية النقابة لا تُمنح بل تُنتزع، وأنّ الدفاع عن الحقوق الاجتماعية قد يمرّ عبر كلفة سياسية باهظة.
الإرث النقابي كذاكرة وكمرجعية
ما يجعل اسم عاشور حاضرًا إلى اليوم ليس فقط مواقفه، بل ارتباطه بفكرة أساسية: أنّ الاتحاد ليس مجرّد نقابة مهنية تدافع عن الأجور، بل مؤسسة وطنية لعبت دورًا في معركة التحرّر وفي بناء التوازن داخل الدولة. هذا التصوّر يفسّر لماذا بقيت سيرته مرتبطة بفكرة النقابة الوطنية المستقلة التي لا تُختزل في وظيفة مطلبية ضيّقة.
من هذا المنطلق يمكن قراءة مسيرة الحبيب عاشور باعتبارها تجسيدًا لتاريخ الحركة النقابية التونسية نفسها: تاريخ من التقلّب بين التوافق والصدام، بين الإخفاق والنجاح، لكنّه ظلّ محافظًا على فكرة مركزية هي أنّ استقلالية العمل النقابي شرطٌ لبقائه مؤثرًا في المجتمع والدولة. لذلك بقيت صورته في الذاكرة النقابية أقرب إلى رمزٍ للصمود النقابي منها إلى مجرّد قائد تنظيمي.

مقالات مشابهة

حفيظ حفيظ للشعب نيوز:”المصادقة على تنقيح 39 فصلا من القانون الاساسي “

admin

يوميات انتفاضة الحوض المنجمي 2008: موثقة وصامدة أمام من يحاول طمسها وتلويثها ونسيانها

admin

الهادي الغضباني يكتب عن وجوه ومواقف نقابية (25): سالم ” أُبّة ” من توزر عبر ملف “الخماسة” الى المكتب التنفيذي الوطني

admin