16.7 C
تونس
17 مارس، 2026 22:27
جريدة الشعب نيوز
ثقافي

مسلسل“هاذي آخرتها”

الشعب نيوز / حسني عبد الرحيم  – سيقول نقاد الدراما عن مسلسل” هاذي أخرتها”:هذا مسلسل تافه دراميآ وربما في هذا كثير من الحقيقة لكن من الناحية الأخرى هذا مسلسل مسلي وقريب من ذهنية البيئات الشعبية لأنه يجمع بين تناقضاتها الفعلية ..الأشخاص نفسهم اللذين نقابلهم في طول وعرض البلاد في قهوة مثل قهوة” البلبولي”في الملاسين أو قهوة “سيدي عمارة ” في بطحة الحلفاويين بملابسهم المضحكة من مشتريات “الفريب” وقصات شعرهم المستوحاة من بعض لاعبي كرة القدم المعروفين ! نساء سمينات يتحدثن طول الوقت فيما لايهم ..الجشع العادي للجميلات اللائي يستهدفن الصعود الإجتماعي والبحث عن الثروات بكل الوسائل الممكنة حتى الزواج المصلحة من الشيبان! رحلة المتعطلين عن العمل في المهن الهشة كالديليڤري والذي يتجول بالمشاهد بين هذه الفئات التى تعيش على الحافة وتحلم بالثروة ولا تجدها .

عندما نشاهد الآن مسرحية “مدرسة المشاغبين”بعد توالي مشاهداتها طوال ثلاثين عامآ نستغرب التفاهة في كل نواحيها ولكنها مارست تأثير لا يُقارن طوال هذه العقود على تكوين عقلية ولغة وممارسات يومية لثلاثة أجيال على الأقل بسبب تفاهتها ولكنها مشتقة من تفاهات المجتمع وليست ُمؤلفة سوى لعرضها لمشاهدين يشكلون من بينهم نماذج لنفس الشخصيات التى تقف على الرُكح (عادل إمام ويونس شلبي وسعيد صالح وأحمد زكي) وهي لايمكن تصنيفها في أي مدونة أو تاريخ مسرحي أو فني ولكن عندما نتناول الثقافات الشعبية كما هي في الواقع فهي لاتدور حول مقولات عقلية معقولة ولكن حول سلوكيات مقتبسة من الواقع من الممكن تقليدها كما لو كانت فعل شخصي طبيعي وعفوي وليس ممنهجآ! شخصيات ل”لوريل وهاردي” لم تكن تُمثل أكثر من ذلك والعديد من الأداءات الموسيقية والغنائية لمغني “الراب” و”المهرجانات” هي نقل’وإستنباط لحالة ثقافة الهذيان الشعبي في ظل إنعدام مشاريع ثقافية كبرى مُلهمة.
العُرس في مسلسل”هاذي آخرتها”والذي يجمع العروسين والشيخ الفتوة الذي يعقد الزواج ونساء العوائل والأقارب والجيران وحوارات النساء وملابسهن وخاصة الحموات.. والصراع على المشروبات والجاتوه في حفلات الزواج هي مكون من الحياة اليومية في عالم الفئات الشعبية وليس تأليف درامي بالمعنى المتعارف عليه.
الممثلون أنفسهم لا يمثلون بل يقدموا أنماط تشبه شخصياتهم ولهذا يتقبلها المشاهدون بتلقائيةكما لو كانوا هم أنفسهم يمثلون نفس الأدوار في حياتهم اليومية بينما يخدموا رؤوسهم للحصول على مايمكن دون تفكير في دوافع أخلاقية مركبة!هذا واقع الحال ومشاهدة الناس لحياتهم الفعلية المضحكة والهزيلة له نتائج إيجابية آحيانآ لكي يعيدوا التفكير في معنى الحياة بهذه الطريقة العدمية!
هذا الإتجاه ليس فقط متسيد في العروض التلڤزية الرمضانية بل أخذ طريقة كذلك في المسرح فالعديد من الممثلين المعروفين والموهوبين يعرضون فقراتهم الكوميدية خلال الشهر الكريم في الفنادق الكبرى (الخمسة نجوم) لجمهور آخر يحب يتفرهد ويضحك على ثقافة الأحياء الشعبية والتى تنتقل رويدآ رويدآ لتغزو الثقافة الرفيعة بإعتبارها “تريند” وهذا جمهور يدفع الفرد منه خمسين دينار للتذكرة دون إحتساب تكلفة المشروبات !مشاهدين يختلفوا عن جمهور التلڤزة.
لن نستغرب بعد نهاية المسلسل لتصنيفه بألأكثر مشاهدة فهو مسلي ومؤثر في الثقافة والسلوك الجماهيري !دون البحث في سياقه عن مقولات جمالية أو فنية إنه فقط للإستهلاك الوقتي والضحك بلا معنى! مجرد فذلكة مؤثرة جدآ على العقل والسلوك. وهذا جزء فعال من صناعة الثقافات الجماهيرية المعاصرة حتى في بلدان أوروبا وأمريكا.

 

مقالات مشابهة

مستقل و جريء : ظافر العابدين يعرض فيلم ” صوفيا ” في مهرجان سانتا باربرا الأمريكي الشمالي

admin

فتح باب الترشح لتقديم مشاريع أفلام قصيرة

admin

أسبوع المسرح البلدي : مسرحية “رقصة سماء” تفتتح الدورة الخامسة

admin