الشعب نيوز / ناجح مبارك – يطل الفنان محمد علي بن جمعة على الجمهور العريض من شاشة التلفزات العمومية والخاصة شاهرا سيف الاداء المتلون لفنان يتقمص شخوصه وهو مسكون بها بين اعمال اختلفت في رؤاها الجمالية وعلاقة مخرجيها بالصورة ودلالتها بين مهدي الهميلي بنظرته السينمائية الوافدة على التلفزة في مسلسل” المطبعة “ومطيع الدريدي في أول تجربة له في إخراج مسلسل “,اكسيدون” على قناة نسمة و “غيبوبة “على قناة تلفزة تي في.

* المسافة الفاصلة
بين هذه الأعمال الرمضانية يقف الفنان محمد علي بن جمعة كصك ضمان و أمان على نجاح العمل واتقان الدور خاصة اذا ما التقى مع ممثلين من طينة الكبار مثل معز القديري أو غانم الزرلي .وهم من الفنانين الذين يمتلكون القدرة على الاختفاء داخل الشخصية واعادة ابتكار الذات الممثلة حتى تذوب في الدور مع ما يقتضي ذلك من لعب على الإيقاع الداخلي للجسد وهذا ما يتطلب وقفة ما أمام الكاميرا ونظرة في عمق ..
في كتاب “لست المسرحي المناسب “يعود الفنان توفيق الجبالي الى كتاب “مفارقة حول الممثل “لديني ديدرو Denis Diderot وكيف وقف عند مفارقة ان “الممثل لا بذوب في دوره بل يراقبه من مسافة واعية كنت يوضع مرآة بينه وبين العالم ليصور الحياة دون أن يخنقها ولكن الممثل المحترف يوهم المشاهد بخلاف الجدار العازل ليتماهى مع الدور وفي الان نفسه يتخذ المسافة الفاصلة .
* الحضور والاختباء
هكذا كان محمد علي بن جمعة متلون مختفي في الشخوص والشخصيات من ادريس في” الفتنة “الى مرابط في “اكسيدون” الى مرتضى في الدوامة وغيرها من الادوار لشخص افادته الممارسة للرياضة في آدائه الاحترافي هذا الى جانب تنوع تجاربه من الرقص الى الغناء ومن المسرح الى السينما ثم التلفزة …
* ممثل …لا يمثل …””
لا يمكن للفنان محمد علي بن جمعة الا ان يكون هو ذاته بعد أن راكم التجارب وعمل مع الكبار والكل بذكر أعماله مع الفاضل الجزيري وشوقي الماجري في “هدؤء نسبي “و النوري بوزيد في” عرائس الطين “خاصة دور “نون “في مسرحية ثم فيلم “جنون “مع الفاضل الجعايبي وعمل على دور مركب طيلة أربع سنوات كما كان لرفقة الفنان فتحي الهداوي في بدايات دالي التلفزية أثر بالغ ..ثمة ممثلون يتعاملون مع الكبار ويمرون وثمة من “يسرق الصنعة”ويطيل ذكر فضل الاموات من الفنانين والاحياء…
في كلمة أن هذا الفنان الذي يطوي أكثر من ثلاثين سنة بين الخشبة والشاشة الكبيرة منها و الصغيرة ممثل …لا يمثل….
