الشعب نيوز / حسني عبد الرحيم – الثقافة ليست في الكتب فقط ولا في المسارح والسينما..الثقافة الشعبية المتوارثة جيل بعد جيل هي جوهر وقلب مانسميه ثقافة في عادات الناس في الملبس والمأكل والإحتفالات بألزواج والطهور، وشهر رمضان الذي يجمع الناس خلال لياليه كان ومازال التعبير السنوى المُركز للعديد من الثقافات الشعبي والتى تتشارك فيها الفئات الإجتماعية المختلفة وحتى البلدان المتباعدة..كانت الدولة الفاطمية والتى إنتقلت عاصمتها من القيروان للقاهرة دولة مزدهرة إقتصاديآ وثقافيآ وتطورت خلالها الحرف اليدوية والعمارة كما نرى في المباني البديعة التى تركتها في البلدين لكن ما إنغرس في الحياة اليومية هو التقاليد الإحتفالية الرمضانية في المدن العامرة كألقاهرة والقيروان ومراكش والإحتفال بها في رمضان والتى ظلت تتوارث جيل بعد جيل !في المائدة الرمضانية نجد الشوربة الكنافة والقطايف(البريك) وهي من مستلزمات شق الفطر في مصر وتونس وترجع أصولها للعهد الفاطمي عندما يأتي العيد هناك كعك العيد حين تسهر النساء على تحضيرها في أيام الصيام العشرة الأخيرة من الشهر الكريم ويذهب الصغار إلى المخابز(الكوشة ) وهم يحملونها على رؤوسهم في إحتفاليات مبهجة وتبقى الملوخية لتظهر على المائدة حين يظهر هلال شوال في الأفق ليبدأ العيد بألأهازيج الجماعية.
التراث الثقافي في رمضان
بخلاف المأكل هناك المسحراتي الذي يجوب المدن العتيقة ليوقظ النائمين لتناول السحور وهو يغني أهازيج على إيقاع طبلته(إصحى يانايم وحد الدايم..رمضان كريم) بينما ينادي على الساكنين باسمائهم وأسماء عائلاتهم وكبارهم وصغارهم المدونه لديه في دفتره ويعود أول أيام العيد ليتلقى العيدية(المَهبة) دنانير وكعك العيد كما يتلقاها الصغار من الجدود والجدات .. لم تكن إنارة الطرق في المدن العتيقة متوافرة ولهذا أُخترع فانوس رمضان الذي تنيره شمعه صغيرة ويصنعه المحترفون في ورش الحدادة من بقايا صفيح و زجاج ملون ويحمله الأطفال وهو يغنون بسعادة” حالو ياحلو رمضان كريم ياحلو!”إعطونا العادة ..رمضان كريم ياحلوا والتي يحفظها الصغار من امهاتهم مع تعلمهم للكلام والمشي.
اصبحت فوانيس رمضان تُصنع في الصين وتشتريها بعض الآسر لصغارها لكي توضع في الديار فلم يعد هناك مسحراتي ولا يتجول الصغار ليلآ معه وصار التليفون المحمول يعطى رنين ايقاظ الصائمين ليتسحروا وحتى مواقيت الصلاة والإفطار.
التقاليد الثقافية الرمضانية توشك أن تضمحل بسبب إكتساح البث التلڤزى والإذاعي حتى مطلع الفجر كما أندثرت الملابس التقليدية في المجال العام ولكن ليس هذا بالضرورة تعبير عن التقدم والحال هو العكس فهى كانت روابط ثقافية مشتركه للمجتمع الذي يتناثر الآن في جزر معزولة !الأحياء لتلك الثقافات مازال ممكنآ فالذاكرة الجماعية مازلت تحتفظ بطقوسها والعديد من المدن الاوربية الحديثة كزيورخ ودبلن تشهد فى مناسبات متعددة مرتبطة بأعياد قديسين ك”سان باتريك” لكارنفالات التى تستعيد خلالها تراثها في الغناء والرقص واللباس والمأكل الفلكلوري لأن شعب بلا ذاكرة ثقافية مُهدد بالزوال والتراث الثقافي يشتمل على كثير ممايجعل الحياة اليومية سعيدة وممكنة!
