الشعب نيوز / قفصة – في ظل تدهور غير مسبوق تعيشه شركة فسفاط قفصة، حذّر المكتب التنفيذي للجامعة العامة للمناجم من خطورة المرحلة التي تمر بها المؤسسة، معتبرًا أن ما تشهده لم يعد أزمة ظرفية عابرة، بل تحول إلى أزمة هيكلية عميقة تعكس فشلًا واضحًا في الحوكمة وغياب الإرادة السياسية لإنقاذ أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني.
وأوضح المكتب التنفيذي أن المؤشرات المالية الحالية بلغت مستويات مقلقة، حيث تعجز الشركة عن الإيفاء بالتزاماتها الأساسية، من بينها عدم خلاص مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتخلف عن تسديد الأداءات لفائدة الدولة، إضافة إلى تراكم ديونها تجاه مؤسسات عمومية كالشركة الوطنية لتوزيع البترول والشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، فضلًا عن تعطل خلاص شركات المناولة والقروض البنكية. واعتبر أن هذه المعطيات لم تعد مجرد أرقام سلبية، بل دليل واضح على دخول المؤسسة مرحلة اختلال عميق يهدد استمراريتها.
ولم تقتصر الأزمة على الجانب المالي، بل امتدت لتشمل انهيارًا متسارعًا في مناخ الثقة داخل المؤسسة، نتيجة ما وصفه البيان بالتنصل من تطبيق محاضر الجلسات الممضاة في إطار اللجنة المركزية للتصالح، إلى جانب التأخير في صرف أجور الأعوان سواء في شركة فسفاط قفصة أو الشركة التونسية لنقل المواد المنجمية، وهو ما اعتبرته النقابة سابقة خطيرة تعكس استخفافًا بحقوق العمال ومساسًا بمبدأ استمرارية المرفق العام.
وأكد المكتب التنفيذي أن هذا الوضع أدى إلى احتقان اجتماعي غير مسبوق تجاوز حدود المؤسسة، ليهدد التوازنات الاجتماعية في الجهة، وينذر بانفجار قد تكون تداعياته خارج السيطرة، في ظل تزايد حالة الغضب في صفوف الشغالين.
وفي هذا الإطار، حمّلت الجامعة العامة للمناجم المسؤولية الكاملة للإدارة العامة للشركة، معتبرة أن ما آلت إليه الأوضاع هو نتيجة مباشرة لخيارات فاشلة وسوء تصرف مزمن. كما وجّهت انتقادات لسلطة الإشراف، وعلى رأسها وزارة الصناعة والطاقة والمناجم، متهمة إياها بالتراخي والتقصير، بل وبالصمت تجاه ما وصفته باستنزاف ممنهج للمؤسسة.
كما أشار بيان الجامعة إلى غياب رؤية وطنية واضحة لإنقاذ قطاع المناجم، معتبرًا أن استمرار الأزمة يعكس غياب قرار سياسي حاسم، ويطرح تساؤلات جدية حول توجهات الدولة في التعامل مع مؤسساتها العمومية، بين خيار الإصلاح الحقيقي أو تركها تواجه مصير الانهيار.
ودعت الجامعة العامة للمناجم رئاسة الحكومة إلى التدخل العاجل لوضع حد لهذا التدهور، عبر اتخاذ إجراءات استثنائية تضمن صرف الأجور دون تأخير باعتبارها خطًا أحمر، وإطلاق مسار إصلاحي شفاف قائم على المحاسبة وربط المسؤولية بالمساءلة، إضافة إلى إعداد خطة إنقاذ وطنية شاملة تعيد الاعتبار لقطاع المناجم كمحرك أساسي للتنمية.
واختتم المكتب التنفيذي للجامعة العامة للمناجم بيانه بالتأكيد على أن إنقاذ شركة فسفاط قفصة لم يعد مطلبًا قطاعيًا ضيقًا، بل قضية وطنية ترتبط بمستقبل الاقتصاد واستقرار الجهات وهيبة الدولة، مشددًا على تمسكه بحقوق العمال واستعداده لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة، محمّلًا جميع الأطراف مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع، ومؤكدًا أن لحظة الحسم قد حانت وأن التردد لم يعد خيارًا.
