15.8 C
تونس
30 مارس، 2026 13:02
جريدة الشعب نيوز
ثقافي

مسرحية ” الإنسان الرابع “

الشعب نيوز / حسني عبد الرحيم –  يستهل التياترو موسمه المسرحي والذي سيتضمن ستة عروض على مدار الشهور القادمة بعرض “الإنسان الرابع” الذي تم تقديمه بنهاية شهر مارس ولمدة ثلاث ليال.

قبل العرض من ثلاثة فصول يقابلنا على الرُكح موسيقى للأوبرا الإيطالية”لاترافياتا” (المرأة الساقطة) مصحوبا بعرض من “الكوميديا دي لاراتي” لعرائس من البالون ترقص بإستهتار كما لو أننا في إستقبال كوميديا وتهبط على الستار كلمات قصيدة ترچيدية عن الراحلين الذين تركونا للمسرح كعزاء وحيد في عالم متشظي ومضطرب ليس أمامه سوى الهروب للمسرح لبقاء إنسانيته.
(للذين رحلوا ..وتركوا فينا أثراً لا يمحى…إلى زينب، الشاذلي، رضا، بشير، بدري…وغيرهم الكثير.هذا المسرح الذي نواصله من دونكم..ليس فضاءً للترفيه،ولا استعراضاً،ولا ترفاً.
إنه فعلُ دفاعٍ مشروع عن النفس…طريقةٌ للنجاة.
العالم الذي تركتموه خلفكم لم يعد جديراً بكم.نحن نسير على خطى الضحايا، بينما تحتفي الشاشات بالجلادين.
الكراهية تُنظّم،والحرب تُباع،والحرية تُروى كأنها حدوتة للأطفال.
لم يتبقَّ شيءٌ تقريباً،إلا هذا المسرح.
المنعكس الأخير.الملاذ الأخير.والدليل الأخير على أننا ما زلنا نشعر، وعلى ما يجعل منا، حتى الآن، كائنات بشرية)”توفيق الجبالي”
يدخل توفيق العقد التاسع(82 عام) بخيال يشكل ملجأه الوحيد ومدونته الشخصية ، وهو لايفعل هذا إلا في عالم متشظي للإنسان الرابع الذي حسب تاريخه مضى عليه ثلاثة مراحل من الصيد للرعي والزراعة للميكنة ليُسحق في تروسها التى تحوله لعبد كامل الصلاحية ومُدرك لمأساته بالوعي واللغة العاجزة عن تمام الإدراك! ثم المرحلة الرابعة وربما الأخيرة كخاتمة للإنسان والواقع الذي يصير إفتراضيآ والذي كان يعيشه كيفما كان بوعي مشوه ليأتي الذكاء الصناعي ليستبدله كليآ كفاعل وواعي بألعالم لكي يصير مسخ “ربوت”تتحكم فيه فيضانات المعلومات المتضاربة على تليفونه الذكي والمخزونة في مراكز متباعدة يسيطر عليها من يملكون الخوارزميات والبردايجمات في كودات من صناعه تنفي نفسها بإستمرار! لكي يستحيل فهمه حتى على إله قديم بعمر العام المنقضي قبل حلول الحديد الذي ينفي وجوده ذاتيآ!
بين حكايات السلاطين كان يتحول العالم وانتهت تلك الحكايات الكبرى (الحرية والتقدم المساواة)فالعالم الجديد شذرات متقاطعة ولا تنتظم في سردية متماسكة فقد رحل التماسك كما المنطق القديم ولم يحل محله اي منطق!
إنحسار التركيز هو المظهر الجديد للوجود اللاموجود الذي هو فضاء متعالي بلا ألوهية!
تتواجد على الرٌكح اربعة نساء يحكون شذرات عن البراكاچ والإهانات التوالي
من رجال وبينهم عوازل زجاجية ويلبسون أقنعه مشوهة ويلبسون ا لرجل المهُرج قناع مخيف من خلف الحائط ليصبح متحدثآ كسلطة بألكلام ثم بألإشارات!لينتهى الأمر بقتله الإفتراضي والبصق على جثمانه الذي يعود ليحيا من جديد!هذا شظية تتقاطع من “براكاچات” عالمية بطائرات على الهواء مباشرة يُقتل خلالها آلاف النساء والأطفال وتُهدم مدن وحضارات ليبقى الانسان الآلي يمرح في الكون! الذاكرة المقمُوعة تحفظها نساء مقهورات لكي يظل هناك مخرجآ ممكننآ بألحكايات القديمة كألإنسان! هُن يتناوبن الظهور والإختفاء بتحركات عصبية ورقص هستيري ومدفوعات للإ نتقام والقتل الجماعي المريع !لكن وجودهن بملابسهن المُبهجة بألوانها المَرحه من العالم القديم يمل يوتوبيا تتناقض مع عالم الروبوت الصناعي بأضوائه المزعجة والثانية ذاتيآ كمصير محتوم!
يدخل “توفيق “لمقدمة الرٌكح ثلاث مرات مرة كإله لايفهم ماذا يجري لمخلوقاته ومرة بقناع مُهرج واضعآ قناع التخفي وينزعه ومرة ثانية كمقدم للعرض بفصوله الثلاث ويحمل رأسين لبهيمتين ثم مصباح المعرفة كدليل أمام وخلف ممثليه أو شعبه المُفترض !
الجبالي لم يهدف لصنع نص ولا تقديم مسرحية متسقة من البداية للنهاية بل شذرات متقابلة لواقع يعيشه ونعيشه لم يعد مكانآ للتفكير المترابط بل تشظي للخبرة والإنفعالات !لكنه وهو يقف ليقدمه يبقى لديه حلم قديم إفتراضي للنجاة بالفن!بينما تخرج ممثلاثه من خلف الحوائط الزجاجية ليتحدثن لجمهورهم مباشرةً وبلا أقنعة!
العرض ليس عصي على الإدراك المشهدي دون إنتظار رسالة متماسكة هو مثير للقلق والإنتظار لما قد يأتي أو لا يأتي .
المشاركات والمشاركون بألتمثيل سرور، ياسمين، مهدي، سليمة، أمينة، أروى و هادي ،للريجي صبري وزيدان و الإضائة ،وليد حصير في الصوت و الصورة! وبسمه للملابس التى لعبت دورآ جوهريآ!
من قبل ومن بعد نشكر “توفيق الجبالي”كصاحب رؤيا لا أدبية وإخراجية متقاطعة وكممثل عجوز يأبى مغادرة الرُكح و لايشق له غبار كصانع للأفراح بمسرحياتة المتوالية رغم مشقة وصعوبة فهم الأيام!الجمهور كان وفيآ على الرغم من التركيب المعقد للعرض فامتلأ مسرح التياترو ب”كامل العدد” وزياده ودون أن يخرج احد من القاعة منزعجآ ليقف في النهاية ليحي المشاركات والمشاركين مشحونآ بأسئلة تزعج منامه و بلا إجابات فد تأتي بمرور الأيام (لعل وعسى)!

مقالات مشابهة

وضع المسرحيين رمزي سليم وصبري الجندوبي يكشف الحالة الكارثية للعاملين في المهن الدرامية

admin

من نجومه عيسى حراث : انهاء تسجيل “منصور الاندلس ” باستوديو اذاعة صفاقس

admin

فيلم نتفليكس “كل شيء هادئ على الجبهة الغربية” المناهض للحرب ينال أبرز جوائز “بافتا” البريطانية

admin