الشعب نيوز / متابعات – في رواق يفوح برائحة التاريخ والالتزام، تقف جدارية “الوفاء” في مقر جريدة “الشعب” لتؤرخ لمسيرة مناضلين تعاقبوا على تحمل المسؤولية في خطة عضو مكتب تنفيذي وطني مكلف بالإعلام ومديراً للجريدة.
هذه الصور ليست مجرد توثيق لأفراد، بل هي تجسيد لذاكرة مؤسسة كانت ولا تزال العمود الفقري للإعلام النقابي في تونس.
جريدة “الشعب”: منارة الحركة النقابية وصوتها الهادر
لم تكن جريدة “الشعب” منذ تأسيسها مجرد وسيلة لنشر الأخبار، بل كانت المختبر الفكري والسياسي للحركة النقابية. لقد لعبت الجريدة دوراً حاسماً في:
– تأطير الشغالين: تحويل الشعارات النقابية إلى وعي معرفي وحقوقي لدى القواعد العمالية في مختلف القطاعات.
خوض معارك التحرر والسيادة: كانت “الشعب” وهي صوت الخدام، دائماً في الخطوط الأمامية للدفاع عن استقلالية القرار الوطني، وشكلت صفحاتها درعاً حامياً للاتحاد العام التونسي للشغل في مواجهة محاولات التدجين أو التضييق.
– صناعة الرأي العام:
مثّلت الشعب الجسر الذي عبرت منه قضايا العمال إلى عموم الشعب التونسي، مما جعل المعركة النقابية قضية وطنية بامتياز.
أمانة الكلمة وصدق الالتزام
تتصدر اللوحة الرخامية السوداء مدخل المكان، حاملةً اسم “الشعب” كلسان حال الاتحاد، وبجوارها تصطف صور الزملاء الذين حملوا على عاتقهم أمانة مزدوجة: قيادة العمل الإعلامي داخل المكتب التنفيذي، وإدارة دفة الجريدة مهنياً ونضالياً.
إن هذه الجدارية هي لمسة وفاء لرجال أدركوا أن قوة الاتحاد من قوة إعلامه، فجعلوا من “الشعب” صمام أمان للوحدة النقابية ومنبراً لا يلين في الدفاع عن الحقوق والحريات.
مسيرة مهنية بروح نضالية
لقد جسد هؤلاء المسؤولون نموذجاً في الجمع بين الإدارة الرصينة والالتزام الميداني. فمن خلال موقعهم، حرصوا على:
تثبيت الخط التحريري المنحاز دائماً لقضايا الشغالين .
جعل الجريدة ساحة للحوار الديمقراطي بين مختلف الحساسيات الفكرية داخل الخيمة النقابية.
التصدي لكل الأزمات التي مر بها الاتحاد عبر الكلمة الحرة والافتتاحية الملتزمة.
الوفاء.. جسر يربط الأجيال
إن بقاء هذه الصور في صدر المؤسسة هو تعبير عن وفاء المنظمة الشغيلة لأبنائها الذين أفنوا أعمارهم في خدمة “صوت الشغالين”. هي رسالة لكل نقابي وصحفي اليوم بأن هذه الجريدة ليست مجرد حبر على ورق، بل هي إرث نضالي تراكم بفضل تضحيات هؤلاء المديرين والمكلفين بالإعلام.
تبقى هذه الوجوه شاهدة على حقبات مفصلية من تاريخ تونس، اجتمع فيها هؤلاء المناضلون على حب “المنظمة” والإخلاص لجريدتها، ليظل إرثهم نبراساً يضيء طريق الإعلام النقابي، وفاءً للكلمة الصادقة وللاتحاد العام التونسي للشغل.

تصوير منتصر العكرمي
