طرابلس / وكالات – كشفت رئيسة اتحاد نقابات ليبيا، نرمين الشريف، عن ما وصفته بـ”انتهاكات ممنهجة وخطيرة” لحقوق العمال في ليبيا، مؤكدة أن أوضاع العاملين، سواء الليبيين أو الأجانب، تشهد تدهورًا كبيرًا في ظل غياب الحماية القانونية والتشريعية الفاعلة.
وجاءت هذه التصريحات خلال انطلاق أعمال الاجتماع التحضيري السنوي لمؤتمر العمل، الذي يعقده الاتحاد الدولي والعربي للنقابات بالاشتراك مع مؤسسة فريدريش إيبارت، صباح اليوم 5 أبريل، في العاصمة الأردنية عمّان.
وأوضحت الشريف، في كلمتها التي تناولت تقارير دولية وإقليمية، أن ليبيا مدرجة ضمن ثلاث اتفاقيات رئيسية لمنظمة العمل الدولية، وهي الاتفاقيات رقم 29 و98 و105، مشيرة إلى أنها تعتزم الدفع باتجاه التركيز على الاتفاقية رقم 105، المتعلقة بالعمل الجبري واستخدامه كأداة للعقاب، خلال مؤتمر جنيف المرتقب في جوان المقبل.
وأكدت أن هذه الاتفاقية تعكس الواقع في ليبيا بشكل أوضح، حيث يتم – بحسب قولها – استخدام الحرمان من العمل أو الأجر كوسيلة عقابية، سواء على خلفيات سياسية أو نتيجة المطالبة بالحقوق، لافتة إلى أن هذه الممارسات تطال العمال في مختلف أنحاء البلاد.
وأضافت أن البلاد تشهد “تمييزًا جغرافيًا” في التعامل مع العمال بين الشرق والغرب، إلى جانب وجود حالات فصل تعسفي ونقل قسري وإعادة تعيين دون إرادة الموظفين، فضلاً عن تجميد الرواتب لسنوات طويلة.
وفي أبرز الأرقام، كشفت الشريف أن نحو 380 ألف عامل ليبي مسجلين في منظومة “الإفراج المالي” ينتظرون صرف مرتباتهم منذ 6 إلى 7 سنوات، رغم مباشرتهم العمل، وهو ما وصفته بأنه “إكراه اقتصادي” وحرمان ممنهج من مصادر الدخل.
وأشارت إلى أن الأزمة لا تقتصر على حالات فردية، بل تمثل “قضية هيكلية” تشمل تفريغ مؤسسات وشركات، وإنهاء خدمات جماعية، وتجميد أجور، مؤكدة أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى الانتهاك الصريح للاتفاقيات الدولية.
كما لفتت إلى أن آلاف العمال يعيشون أوضاعًا معيشية صعبة، حيث يعاني بعضهم من الفقر وعدم القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية، بل إن بعض الحالات – وفق قولها – وصلت إلى حد فقدان السكن.
وانتقدت الشريف نظام “الراتب الموحد”، معتبرة أنه تسبب في “ظلم واسع” لعدة فئات، من بينها الأطباء والمفتشون البحريون والمراقبون الجويون، بسبب إلغاء أو تقليص علاوات مرتبطة بطبيعة العمل والمخاطر.
وفي السياق ذاته، اتهمت السلطات بإقصاء النقابات من المشاركة في إعداد التشريعات، مشيرة إلى أن قانون النقابات الحالي يضعها تحت سيطرة الدولة، ولا يتم الاعتراف بها فعليًا رغم استيفائها الإجراءات القانونية.
وطالبت رئيسة اتحاد نقابات ليبيا بإدراج البلاد ضمن “القائمة السوداء” في مؤتمر منظمة العمل الدولية بجنيف، مؤكدة عزمها تقديم ملفات موثقة خلال أسبوعين تثبت هذه الانتهاكات، مدعومة بمستندات رسمية.
ودعت الشريف الدول العربية إلى دعم القضية الليبية، ومساندة العمال الذين – بحسب تعبيرها – “يعانون منذ سنوات من الحرمان الاقتصادي والضغط الممنهج”، مشددة على أن القضية تشمل العمال الليبيين والأجانب على حد سواء.
