جريدة الشعب نيوز
ثقافي

فيلم “الروندا 13” للمخرج محمد علي النهدي : صورة تصل عمق الالم موصولة بآداء نوعي للممثلين

الشعب نيوز / ناجح مبارك – بعد فيلم “مشروع “السينمائي القصير يكتسب الفنان محمد علي النهدي مشرعية خوض إخراج أول فيلم طويل في مسيرته وكان عمل “الروندا 13″ الذي قدمه  للجمهور يوم السبت الفارط بفضاء Pathé شمال العاصمة وسط جمهور اقتطع تذاكر الفرحة مع عدد هام من الممثلين والتقنيين في سهرة لم ينس فيها محمد علي امه الفنانة سعاد محاسن ومن معانتها يبدو أن الفيلم ولد من رحم تلك المعاناة العائلية ، رغم أن المرض” يختلف والمعاناة تلتحف “بالسواد في عمل انساني المشاعر اجتماعي الرؤية والفنانة سعاد محاسن حاضرة بالصورة في العرض الأول مثل حضورها في التمثيل ذلك إن الام المتألمة والبطلة عفاف بن محمود تحمل اسم سعاد.

* تقاطع الملاكمة والمرض الخبيث
في فيلم “الروندا 13” يعود كمال (حلمي الدريدي)الى تونس وهو الملاكم المحترف الى تونس من إيطاليا لا ليخوض صراع الحلبة بل ليتزوج حب حياته “سعاد”(عفاف بن محمود)وهي التي تعلقت به رغم الرفض القاطع للعائلة وكانت ولادة الفتى صبري رمز الصبر والتضحية مؤشر المعاناة والرغبة في التحدي عندما اكتشف الوالدان أن الابن ,وهو الذي يرنو الى مجاراة الاب في الولع بالملاكمة واحترافها, قد اصيب بمرض السرطان…
هنا تبدأ رحلة المعاناة والتحديات والصراعات التي لا تنتهي ولاحكام الذهاب بالصراع الى منتهاه احكم الفنان محمد علي النهدي اختيار ابطاله الثلاثة فحلمي الدريدي يجر ورائه ومنذ تخرجه من المعهد العالي للفن المسرحي مشاركات سينمائية نوعية من آخر ديسمبر الى  تونس الليل وكذلك الأمر بالنسبة إلى الفنانة عفاف بن محمود المتوجة بجائزة احسن آداء في الدورة الاخيرة من مهرجان القاهرة..
* اختيارات تخدم السيناريو
احسن محمد علي النهدي إدارة ممثليه ورافق بالكاميرا والماكياج والقيافة مراحل تطور المرض مع الطفل الاكتشاف هادي حبورية وعلى مدار 89 دقيقة لا يشعر المشاهد بالملل بل ان تواتر الأحداث وفعل التبئير والتركيز على ملامح وجوه الممثلين الأبطال مكن المخرج من جر المشاهد نفسه الى حلبة الصراع بل الصراعات بين سعاد وكمال من جهة وهما في مواجهة عائلة تلمح ولا تتكلم هذا مع مواجهة المرض ومؤسسات الصحة المعطلة فلا ادوية متوفرة ولا فضاءات علاج مناسبة…فكانت اختيارات فنية وجمالية تخدم سيناريو الفيلم …واهدافه.
واختار المخرج حي الملاسين الشعبي حي يحكي بالصوت والصورة عن معاناة مرضاه رغم القرب النسبي من المؤسسسات الاستشفائية ولكن هذا القرب لا ينفي المعاناة التي وجد المخرج محمد علي النهدي في رياضة الملاكمة متنفس لدفع الصراع بين العائلة عائلة كمال العلاني والمرض الى منتهاه موظفا تقنيات سينمائية مع فريق تقني محترف ليقتنص لحظات الألم والمعاناة والصبر مع الطفل البطل صبري وهو في لحظات ضعفه لا يغيب حلمه في الترقي الرياضي عبر الحلبة.
* ازمة الصحة ومؤسساتها
انها مؤسسات صحية ومؤسسات نقل في حالة احتضار أو موت سريري وفي هذا الواقع الاليم لا يجد المريض وعائلته الا المرضى الاخرين وعائلاتهم للتخفيف من الالم ومواساة طفل مريض مقبل على الموت دون جدل ولم يجد الفنان محمد علي النهدي أفضل من سيف الدين الظريف الممرض الذي مر بالمعاناة تلك بعد سنوات من الصراع صراع مع مرض فتك بابنته….
السينما ايقاع وايقاع “الروندا 13″سريع دون أن يفقد أساسيات حركة الكاميرا وزوايا النظر وتوابع وزوابع الصورة في مناخ حي شعبي لم يفقد فيه اهله روح التضامن وتتجاوز الام سلوى محمد خيارات ابنتها سعاد من أجل محاولة انقاذ ابنها صبري رمز الصبر.
* توازي الصراعات
في كل ردهات الصراع الطويل مع المرض بين البيت والمستشفى لم ينس الابن طموحه ورغبته الجامحة في الوصول إلى الاحتراف كبطل في رياضة الملاكمة….ولكن …..ولعل توازي الصراعين صراع الملاكمة وصراع المرض كان حمال اوجه فالرياضة وخاصة منها الفردية تعلم الصبر وقوة المواجهة والسعي الى التحدي حتى وان كانت نفسية الرياضي في الحضيض وكان الملاكمة ومواجهة المرض مثل السينما والفن عامة عود على بدء….
وكان لابد في هذا الفيلم من العودة الى البداية فكان حضور الامين النهدي “طاهر”موظف من المخرج وكان الممثل يؤدي دون تكلف كملاكم قديم وصاحب نظر ثاقب مع اقتصاد في الاداء وهذا كان فريق العمل من الممثلين ….
* مسار مختلف 
بهذا الفيلم يفتح الفنان محمد علي النهدي مسارا خاصا في مسارات السينما التونسية التي تروم الاختلاف والبحث والتجريب والذهاب الى الفضايا ذات البعد الإنساني الاجتماعي بزاوية نظر وحركة كاميرا اخرى….الفيلم ينزل الى قاعات السينما بداية من اليوم الأربعاء على أن يواصل جولته في فرنسا وفي المهرجانات الدولية المختصة علما وانه تم اختيار من افضل الافلام العربية سنة 2025.

مقالات مشابهة

تكريم زياد الرحباني : عرض فيلم “عائد إلى حيفا” بقاعة الفن الرابع عند السادسة مساءا

admin

أيام قرطاج المسرحية : ” الهروب من التوبة” ضمن المسابقة الرسمية مع أعمال أخرى

admin

فاطمة بن فضيلة في حديث الداكرة : القصيدة عندي حياة فلا نبض لي خارج أسوارها، هي قوتي الخارقة و قدرتي على التحمّل

admin