الشعب نيوز / ناجح مبارك – جمع الشاعر والمترجم والروائي معز ماجد آخر الاسبوع عدد هام من المثقفين واحباء المكتبات والكتاب واختار فضاء بالبحيرة 1 حيث مكتبة Arthephage وفيها تم التداول في نصه الصادر حول الشاعر الفرنسي لوران غاسبار وهو الطبيب الجراح الذي عمل بالقدس تونس واستقر لسنوات بمدينة سيدي بوسعيد وكان نص معز ماجد المنحدر مثل الشخصية الشاعرة من افق العلوم الصحيحة و الرياضيات أساسا…

* سيدي بوسعيد الفضاء الارحب
عنوان كتاب معز ماجد” Lorent Gasper vient de mourir”ويمكن ترجمته “لوران غاسبار مات لتوه” والكتاب يمكن الشاعر من ولوج عالم الرواية ولمعز عدة انتاجات شعرية أهمها “مدائن الماء “وهو المطلع على المدونة الشعرية العربية من خلال مكتبة والده جعفر ماجد واشتغاله على مدونة الشعر السعودي قديما وحديثا وترجمه الى الفرنسية ولعل هذا الثراء في التجربة مع تاسيسه لمهرجان الشعر بسيدي بوسعيد مكنه من فتح آفاق حول رجل عاش للطب والشعر وبعد شاعر “الصحاري والامتداد”لوران غاسبار الذي عاش في سيدي بوسعيد كذلك.
يمضي معز ماجد بعيدا في البحث عن تفاصيل حياة الشاعر لوران غاسبار وذلك لمدة تجاوزت الثلاث سنوات وتنقل بين تونس وسيدي بوسعيد وفرنسا بمكتباتها وشخصياتها التي عاشرت وتعرفت عن قرب على الشاعر الطبيب الجراح وخاصة افراد العائلة ليطلع على تفاصيل الحياة والكتابة من الولادة في تراسلفانيا سنة 1925 الى فترة الحرب العالمية الثانية والزج به على الجبهة الروسية ليهرب الى باريس ويواصل دراسة الطب ليعين في المستشفى الفرنسي بالقدس ويفتح الافاق على المدن الشرقية وامتدادتها الصحراوية .
* لم يمت بتونس
هذا مع الانتقال الى تونس ويباشر مهنة الطب الجراحي في مستشفى شارنيكول ويتخذ من سيدي بوسعيد فضاء الامتاع والمؤانسة والكتابة الى حين مرضه بالزهايمر وعودته الى باريس وموته هناك رغم ان الروائي معز ماجد في روايته السيرة ذاتية لم يفهم دواعي العودة الى باريس وكان من المفروض البقاء بسيدي بوسعيد والوفاة بتونس التي احبها. و كتب فيها وعنها ولعل الطبيب الشاعر كان ممزقا بين بلدين مثلما كان ممزقا بين حبيبتين.وانتهى به المطاف الى هناك.
يسرد الروائي معز ماجد سيرة الحياة والشعر والطب لهذا المبدع لوران غاسبار الذي ترك عدة مؤلفات منها “الحالة الرابعة للمادة”و”مناجم”و”أرض المطلق”…وهو كاتب يلتقط لحظات الحياة والعلاقات والشخوص والشخصيات وفي هذا وجه تقارب بين لوران قاسبار والشاعر الوالد جعفر ماجد…
* سلسلة انتحارات
الرواية لها قراء أكثر من الشعر وهذا ما توقف عنده الشاعر معز ماجد وهو الذي مسك بناصية الشعر عند لوران غاسبار والتقى ابنة الشاعر ستيفان ومنها اقتنص عدة معلومات عائلية منها ما تصل بسلسلة انتحارات داخل عائلة قاسبار والتي كشف عنها عند مرضه بالزهايمر فقد أنتحر ابوه وكذلك ابنه في فلسطين .
بين معز ماجد ولوران غاسبار اوجه شبه وهو الدوران في فلك العلوم الصحيحة بين الطب والرياضيات واستطاعت آمنة الوزير محاورة معز بتمكن ولباقة ولين وهي الشاعرة باللسانين الفرنسي والعربي مثله في كتاب روائي اشتغل فيه على الصمت والفراغ والموت وفيها يفكر العالم بطريقة قد نختلف عن الشاعر .
* بين العلم والحلم
عندما يتحدث معز ماجد عن غاسبار يتحدث عن عوالمه الذاتية وعن شواغله الان وهنا وقد يكون غاسبار مطية …فهو يعيش و يتحدث مع جعفر ماجد وطيب صالح وسميح القاسم وبروتون وآراقون …. واليهم… والعلوم الصحيحة تؤثر على الكتابة الشعرية في دقتها ومتخيلها واملاءاتها…والعلم يمكن المثقف من فهم العالم محل الكتابة ويفتح باب الحلم كما اضاف الشاعر معز ماجد ليبحر في تفصيل العلاقة الكيميائية بين المادة والتفكير والحلم…
في كتاب” لوران غاسبار مات لتوه “لم يخذل معز ماجد الاموات وهو يجدد الاعتراف بهم الاعتراف بادباء و كتاب فرنسيين حازوا الاعتراف في تونس قبل فرنسا ومنهم ميشال فوكو اثره النادر حول جيل دوليز….ولوران غاسبار رغم ان فضاء العيش التونسي مشترك فان قاسبار لم يتعرف الى فوكو؛ ولكن علاقات ادبية جمعته بصالح القرمادي وتوفيق بكار ومنصف غشام…
الشعر عند معز ماجد كتابة بالصورة سينوغرافيا الحياة والمعيش ومن ذلك انه فكر قبل الكتاب في تصوير فيلما وثائقيا عن لوران غاسبار…
* في انتظار معرض الكتاب
كتاب معز ماجد Lorent Gasper vient de mourir متوفر في المكتبات وفي معرض الكتاب لاحقا.

