الشعب نيوز / ناجح مبارك – كيف نسرع الانتقال الطاقي حتى تخرج تونس و المغرب من التبعية الطاقية ؟ كيف نحول تحديات الحرب في الشرق الاوسط وتداعيات غلق مضيق هرمز من تحديات الى فرص ؟ اية خسائر متوقعة على اقتصاديات الدول المغاربية في ضوء تقاربر البنك الدولي والبنك الاوروبي وصندوق النقد الدولي الاخيرة ؟.

* تدخلات أهل المال والاستثمار
هذه الفضايا و أخرى طرحتها جمعية “كفاءات تونسية” أمس الثلاثاء 21 أفريل 2026 خلال ندوة حوارية بنزل كيرياد بالعاصمة حول “انعكاسات حرب الشرق الاوسط الحالية على اقتصاديات تونس والمغرب العربي وذلك بمشاركة عدد من الخبراء في السياسات الاقتصادية والاستثمار والعلاقات الدولية من تونس و خارجها ومنها الخبراء فيصل دربال وماهر القلال وبشير الجويني ووبحضور عدد من اعضاء مجلس النواب مثل هدى الجلاصي وغسان يامون وقد احكم الاعلامي كمال بن يونس تنشيط الندوة.
وقد أكد شكري حمدي رئيس جمعية كفاءات تونسية على ان التداعيات الملموسة يوميا لهذه الحرب الدائرة في الشرق الاوسط بين الولايات المتحدة الامريكية و الكيان الصهيوني من جهة وايران من جهة اخرى يمكن الاستعداد لها وتفادي انعكاساتها الاقتصادية والإجتماعية بتضافر كل الجهود للحد من الكلفة بالبحث عن بدائل الطاقة الاحفورية وتسريع الانتقال الطاقي وتجاوز التاثيرات السلبية على ميزانية الدولة.
* تسهيل انفتاح المؤسسات الاقتصادية
وفي هذا السياق شدد فيصل دربال رئيس المركز التونسي لحوكمة المؤسسات وعضو الهيئة المديرة للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات على تونس وفي محيطها المغاربي يمكن ان تحول التحديات التي تطرحها الحرب الامريكية على ايران الى فرص شرط الاخذ بالاسباب الاقتصادية وذلك بدعم الاصلاحات ذات البعد الاجتماعي ومنها تفعيل الاجراءات الادارية وتسهيلها خدمة للمؤسسات الاقتصادية الوطنية الصغرى والمتوسطة ودعم مناخ الأعمال وتنويع مصادر الحصول على الطاقة التقليدية من بترول وغاز..
وهذا لا يتم حسب الخبير المالي فيصل دربال الا ببعث خلية ازمة تتولى الاهتمام بما اسماه”مخطط استمرار الانشطة الاقتصادية المستدامة”ومن ابوابه العمل على دعم الطاقات المتجددة في المنازل والمؤسسات الاقتصادية للحد من كلفة الطاقات الاحفورية باستيراد البترول و الغاز مع الاعتماد عمليا على التنقل عبر السيارات الكهربائية…على أن تكون خلية الازمة مستعدة لكل السيناريوهات وتفعيل الديبلوماسة الاقتصادية مع بلدان آسيا وافريقيا ..
* خارطة الدول الأكثر تأثرا
واعتمد الخبير المالي والاقتصادي فيصل دربال على معطيات وارقام قدمها مؤخرا صندوق النقد الدولي في اجتماعاته الاخيرة خلال شهر افريل الجاري وكذلك معطيات البنك الاوروبي للاستثمار والتي تضع تونس في مرتبة متأخرة نسبيا في خارطة الدول الأكثر تاثرا بحرب الشرق الاوسط وذلك بعد مصر ونيحيريا والمغرب وكينيا والسينغال …
ولكن الارقام والمعطيات الدولية الاستشرافية تؤكد على هشاشة الوضع الاقتصادي وتاثير سلاسل الإمداد في ظل تعثرها وتاثرها بالحرب في الشرق الاوسط واغلاق مضيق هرمز في خصوص الطاقة وسلة الغذاء خاصة إن كل واحد دولار زيادة في سعر برميل البترول يكلف ميزانية الدولة 164 مليون دينار وذلك حسب المعطيات المقدمة من وزارة المالية عند مناقشة الميزانية العامة للدولة بمجلس نواب الشعب .
* ميزانية تكميلية
ومن جهته أوضح عضو مجلس نواب الشعب غسان يامون أن السلطة التشريعية واعية وذلك من خلال نقاشات النواب بالتحديات الاقتصادية ذات البعد الاجتماعي محذرا من ان الوضع الآن سيفتح الباب أمام ميزانية تكميلية ذلك إن النفقات في ارتفاع خلال الاشهر الاربعة من السنة الجارية مع انعكاسات ذلك على الخلل في التوازنات المالية العمومية وهذا ما يستدعي البحث عن تنويع مصادر التمويل في الميزانية.
و أجمع الخبراء على أن تفادي انعكاسات الحرب في الشرق الاوسط يمكن تجاوزه باعادة النظر في الاندماج المغاربي وتجاوز كلفة اللامغرب من أجل البحث عن التكامل الاقتصادي من ذلك إن رافعات الاقتصاد في تونس والمغرب متقاربة من حيث آليات النمو المرتكزة على الفسفاط والسياحة والفلاحة..
* كلفة اللامغرب
وهذا ما توقف عنده الخبير في الاستثمار والمال والأعمال ماهر القلال الذي أوضح استنادا الى الدراسات العملية ان البلدان المغاربية الموحدة في رؤيتها الاقتصادية يمكن ان تحقق 2%من النمو في الناتج الداخلي المغاربي الخام.ليتوقف عند الفرص والتحديات امام اقتصاد متقارب في التوجهات بين تونس والمغرب في التعويل على السياحة والفسفاط وعائدات المهاجرين على خلاف الجزائر و ليبيا المستفيدتان من الحرب الحالية بالنظر الى ارتفاع الطلب على البيتول والغاز وقال أن حال ليبيا تحديداً هي “فرصة عملاقة على أرض ملغمة”..
وضمن هذا التكامل المغاربي المنشود يقترح خبير الشؤون الليبية امكانية تحويل مصفاة الصخيرة في هذا الوضع الطاقي المضطرب الى قناة تواصل بين تونس و ليبيا لتكرير النفط الخام لتقريب المادة الطاقية والضغط على الكلفة وهذا ما يمكن من زيادة الإنتاجية في الحقول الليبية التي تعاني من ضعف في البنية التحتية واليات الاستغلال اذ لا تنتج يوميا الا حوالي 1٫3 مليون برميل.
* تطوير البنية التحتية في الجزائر
وفي السياق ذاته اكد الاعلامي الجزائري والخبير الاستراتيجية عثمان اللحياني على أهمية موقع الجزائر في خارطة سوق الطاقة العالمي وهي الان محل تجاذبات دولية بالنظر الى حاجة اوروبا مثل دول الجوار ومنها تونس الى الغاز ولكن التحديات المطرودة الان امام دولة باكثر من 52 مليون ساكن تتمثل في دعم البنية التحتية من أجل انتاج اوفر وهي التي دعت الدول الاوروبية الى الاستثمار في ذلك .
هذا وان الجزائر الان تبحث كذلك عن توسيع شراكاتها الاقتصادية مع الدول الأفريقية عبر الطرق السيارة وشبكة السكك الحديدية والتي يمكن ان يستفيد منها تونس عند تصديرها للمنتوجات الى بلدان جنوب الصحراء.
وكلفة اللامغرب الاقتصادية توقفت عندها الاعلامية اسيا العتروس حديث اكدت على ضرورة تجاوز الخلافات السياسية من أجل بعث الأمل عند الشباب المغاربي الذي يعاني من البطالة وضرورة الحوار مع الاتحاد الاوروبي ككتلة موحدة.

