23.3 C
تونس
27 أفريل، 2026 10:55
جريدة الشعب نيوز
ثقافي

معرض الكتاب : ألم يكن من الأجدر نقله إلى الولايات ؟

الشعب نيوز / حسني عبد الرحيم – منذ سنوات كان الحج السنوي لمعارض الكتاب سواء في القاهرة أو باريس أو فرانكفورت عادة لاتنقطع إلا لحدث طارئ مثلما حدث في أيام وباء الكوفيد..

كان المعرض مناسبة هامة للإطلاع على العناوين الجديدة وكذلك مناقشة بعض الكُتاب والحصول على توقيعهم عند شراء الكُتب بأسعار مخفضة في المعرض! وكانت كثير من الأسر في نهاية الأسبوع تذهب للمعارض كفسحة حيث توجد نشاطات أخرى فنية وثقافية! لكن الأمر أختلف كثيرآ ونحن نلاحظ ذلك في زوار المعارض! فالكتب صارت رقمية ويمكن متابعة الإصدارات الجديدة على مواقع دور النشر ذاتها ويمكن الحصول على نسخة بإشتراك في المواقع وحتى النسخ الورقية يمكن شراءها ودفع الثمن بالكارت البنكي وتصل حتى باب الدار وهناك شركات دولية عملاقة كونت ثرواتها عبر هذه التجارة الإلكترونية و طبيعي هناك شركات محلية في كل بلد تقوم بذلك في كل المجالات !

تواجد الكتاب بالمعارض إنخفض كثيرآ بسب توفر اللقاء مع القراء عبر وسائل أكثر إنتشارآ ونجاعة وهدوءآ ك“البودكاست” أو اللقاءات في مقرات دور النشر أو دور الثقافة حيث تكون اللقاءات والنقاشات أكثر تركيزآ مع قراء ومثقفين سبق لهم قراءة الكتب وليس مع عابري سبيل في معارض يؤمها آلاف الأشخاص وفي وجود ضوضاء !
إنتقال بعض المعرض لأطراف المدن (القاهرة وتونس)جعل الوصول إليها بمشقة إلا بواسطة سيارات خاصة مع صعوبة المواصلات العامة وسيارات الأجرة وربما لايوجد أماكن كافية للسيارات الخاصة (باركينج)!الأمر يستغرق ساعات في الوصول والترحال!
واضح مما سبق ان معرض الكتب المركزية في معظم بلدان العالم تفقد اهميتها في التعريف ونشر الإنتاج الثقافي ويحل محلها الوسائل الرقمية والإتصالية الحديثة عبر الإنترنات والمنصات الرقمية المختلفة التي يمكن لآي شخص لديه جهاز تليفون ذكي أن يتوصل معها ويمكن لاي شخص لديه كارت بنكي أن يشترى الكتاب الذي يريده دون مشقة الوصول للمعارض!
بطبيعة الحال ليس هذا متاحآ للجميع وخاصة في المناطق الداخلية والأرياف البعيدة ولذا هناك إمكانية لتطوير شبكة محلية من المعارض الجزئية للكتب في عواصم الأقاليم بدلآ من معرض دولي واحد في العاصمة المركزية وهذا سيرضي السكان البعيدين وكذلك المؤلفين غير المشهورين حيث سيصلهم بجمهور جديد ومشترين لأعمالهم لم يكونوا على صلة بهم من قبل وسيحي النقاشات الثقافية خارج العاصمة وربما يساهم في تكوين مثقفين جُدد في تلك النواحي عبر المشاركات في الفعاليات والنقاشات !
شاهدنا هذا من قبل في المجال السينمائي حيث توزعت المهرجانات في ولايات مختلفة واجتذبت فعاليات وموضوعات مختلفة وجديدة حسب طبيعة كل ولاية وإهتمامات سكانها!
لم تعد معارض الكتاب ضرورة ثقافية ملحة فالأمر إنتقل للمجال الرقمي لكن المعارض الباقية تستمر في الإنعقاد كعادة ليس إلا مع خسائر يشكو منها الناشرون بسسب ضعف المبيعات وشكاوي اخرى من الكتاب بسبب ضعف الحضور في الندوات!
وهذه أمور متوقعة وطبيعية يمكن تلافيها بنقل المعرض إلي حيث يتواجد الجمهور في الولايات!

مقالات مشابهة

رحيل المفكر المصري سيد قمني

admin

في انتظار الرقمنة : نقل أرشيف دار الفنون بالبلفيدير الى المكتبة السينمائية

admin

بعد سحب كتاب وغلق جناح ناشره : كيف سيكون حال زوار معرض الكتاب ونقاده وناشريه اليوم

admin