جريدة الشعب نيوز
نقابي

الصحة النفسية في العمل : نقابات الخدمات العامة تناقش سبل تعزيز بيئة آمنة

الشعب نيوز / نصر الدين ساسي – في سياق إحياء اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية الموافق لـ28 أفريل من كل عام، نظّمت نقابات الخدمات العامة في تونس، بدعم من الاتحاد الدولي للخدمات العامة، ندوة وطنية سلّطت الضوء على واقع السلامة المهنية في البلاد، وسط مؤشرات مقلقة تتعلّق بارتفاع حوادث الشغل والأمراض المهنية، وتراجع شروط الوقاية داخل عديد القطاعات.

الندوة، التي جمعت قيادات نقابية وخبراء وممثلين عن قطاعات مختلفة، انتظمت تحت إشراف الأخ بولبابة السالمي، الأمين العام المساعد للاتحاد المسؤول عن الحماية الاجتماعية، وبحضور الأخ مبروك التومي، الأمين العام المساعد للاتحاد المسؤول عن الوظيفة العمومية، والأخ مكرم عمايرية، الكاتب العام للجامعة العامة للبلديين ومنسق القطاعات التابعة للاتحاد الدولي للخدمات العامة بتونس.

ولم تكتف الندوة بتشخيص الوضع، بل سعت إلى طرح مقاربات عملية تعزّز دور العمل النقابي في التوعية والتأطير والدفاع عن الحق في بيئة عمل آمنة وصحية، باعتبارها حقًا أساسيًا لا يقل أهمية عن بقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

* مكرم عمايرية : نحو عمل نقابي ميداني يضع سلامة العامل قبل كل اعتبار

في كلمته الافتتاحية، شدّد الأخ مكرم عمايرية، الكاتب العام للجامعة العامة للبلديين ومنسق الجامعات المنضوية تحت لواء الاتحاد الدولي للخدمات العامة، على خطورة الواقع الذي يعيشه العمال، حيث يدفع تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالبعض إلى التفريط في أبسط شروط السلامة المهنية مقابل دخل إضافي زهيد.

وأوضح أن العديد من العمال باتوا يقبلون العمل دون وسائل الوقاية، بل ويضحّون بها، وهو ما يفاقم من مخاطر الحوادث والأمراض المهنية التي أصبحت تمسّ مختلف الجوانب الصحية، من أمراض العيون إلى الإصابات الدماغية.

وانتقد عمايرية محدودية تأثير العمل النقابي التقليدي، معتبرًا أن الاكتفاء بالندوات المغلقة لم يعد كافيًا، داعيًا إلى تغيير المنهج عبر النزول إلى مواقع العمل والتواصل المباشر مع العمال. كما كشف عن إعداد دليل في الصحة والسلامة المهنية، سيتم تعميمه ميدانيًا عبر زيارات للجهات والمؤسسات بهدف نشر الوعي وتحقيق تأثير فعلي على أرض الواقع.

* بولبابة السالمي: أرقام مفزعة وواقع حرج يستوجب دقّ ناقوس الخطر

من جهته، قدّم الأخ بولبابة السالمي، الأمين العام المساعد المسؤول عن قسم الحماية الاجتماعية، قراءة دقيقة ومقلقة للواقع، مستندًا إلى أرقام تعكس حجم الأزمة، حيث تُسجّل تونس سنويًا ما بين 25 و26 ألف حادث شغل، من بينها حوالي 120 حادثًا قاتلًا، أي بمعدل وفاة كل ثلاثة أيام.

وأكد أن هذه الأرقام تعبّر عن وضع “حرج وخطير جدًا”، مشيرًا إلى أن انعكاسات حوادث الشغل لا تقتصر على الضحايا وعائلاتهم، بل تمتد إلى المؤسسات الاقتصادية التي تفقد جزءًا من قدرتها الإنتاجية، وكذلك إلى الصناديق الاجتماعية التي تتحمّل أعباء مالية متزايدة بسبب التعويضات.

كما أبرز التفاوت بين المؤسسات، حيث تحترم بعض الشركات معايير السلامة وتستثمر فيها باعتبارها عنصرًا من عناصر الإنتاج، في حين تتجاهل مؤسسات أخرى هذه الشروط، ما يعمّق المخاطر.

وشدّد السالمي على أهمية الوعي النقابي لدى العمال، معتبرًا أنه المدخل الأساسي لتحسين الأوضاع، إلى جانب ضرورة تكثيف الزيارات الميدانية. كما تطرّق إلى بروز المخاطر النفسية في العمل، مثل الضغط والتضييق المهني، والتي لا تزال غير معترف بها رسميًا ضمن الأمراض المهنية، رغم تأثيرها العميق على الصحة والإنتاجية.

وفي سياق متصل، نبّه إلى ضعف آليات الرقابة، خاصة في ما يتعلق بتفقدية الشغل وطب الشغل، ما يساهم في تفاقم الانتهاكات، مستشهدًا بحوادث شغل قاتلة حديثة تؤكد خطورة الوضع وضرورة التحرّك العاجل.

* مبروك التومي : السلامة المهنية حق وليست كلفة… والنضال النقابي هو الضامن

أما الأخ مبروك التومي، الأمين العام المساعد المسؤول عن قسم الوظيفة العمومية، فقد وضع مسألة الصحة والسلامة المهنية في سياقها العالمي، مستحضرًا أرقامًا صادمة تشير إلى مئات الآلاف من الوفيات سنويًا بسبب الأمراض المهنية.

واعتبر أن هذه الأوضاع ليست نتيجة الصدفة، بل هي نتاج مباشر لسياسات تشغيل لا تعطي الأولوية لحقوق العمال، ولمنظومة اقتصادية ترى في السلامة المهنية كلفة إضافية بدل اعتبارها استثمارًا في الإنسان والإنتاج.

كما أكّد أن غياب العمل النقابي داخل المؤسسات يُعدّ من أبرز أسباب تردّي ظروف العمل، حيث يضعف الدفاع عن الحقوق وتزداد الانتهاكات، داعيًا إلى تعزيز الحضور النقابي كآلية أساسية لحماية العمال.

وشدّد التومي على أن اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية يجب أن يكون محطة نضالية متجددة، لا مجرد مناسبة احتفالية، مؤكدًا أن الحق في السلامة المهنية هو حق أصيل لا يُمنح بل يُنتزع بالنضال.

* نحو استراتيجية نقابية جديدة: من التشخيص إلى الفعل

خلصت الجلسة الافتتاحية إلى ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص إلى الفعل، عبر تطوير أدوات العمل النقابي، وتعزيز الحضور الميداني، وتكثيف التوعية، إلى جانب الضغط من أجل تطبيق القوانين وتحسين منظومة الرقابة.

كما تضمّن برنامج الندوة مداخلة علمية وورش عمل تطبيقية حول الصحة والسلامة المهنية والصحة النفسية في العمل، قدّمها ونشّطها الخبير المختص الدكتور محمد عدنان الحنشي، حيث تم التطرّق إلى أحدث المقاربات العلمية في الوقاية من المخاطر المهنية، خاصة النفسية منها، وسبل إدماجها ضمن الممارسات النقابية اليومية.

كما برز توافق واضح بين المتدخلين على أن تحسين الصحة والسلامة المهنية لا يقتصر على حماية العمال فقط، بل يشكّل ركيزة أساسية لتحسين جودة الخدمات العامة وضمان ديمومة المؤسسات.
وبين واقع مقلق وطموح نقابي متجدّد، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه المواقف إلى سياسات عملية تضع صحة العامل وسلامته في صدارة الأولويات.

تابعوا اخباركم عبر الرابط التالي : https://tinyurl.com/2s3j96a4
تابعوا صوركم عبر الرابط التالي : https://tinyurl.com/achaab-naqaby
كذلك على الإنستغرام عبر الرابط التالي : https://tinyurl.com/2p9nyte7

مقالات مشابهة

نقابيو قطاع السياحة والصناعات الغذائية: نرفض استهداف العمل النقابي والازمة الاقتصادية انعكست على العمال

admin

في الوكالة الوطنية لحماية المحيط : تحقيق مكاسب مهنية مهمة في انتظار الأهم

admin

المرقازين_بنزرت: إحالة 52 عاملا بمصنع ECOCERAT لصناعة الأجر على البطالة الفنية

admin