الشعب نيوز / تونس – يُحيي العالم اليوم الجمعة 1 ماي 2026 عيد العمال العالمي، في أجواء تطغى عليها رهانات اقتصادية واجتماعية متجددة، وسط مطالب متواصلة بتحسين ظروف العمل وتعزيز الحقوق المهنية.
وتُعدّ هذه المناسبة محطة سنوية لتجديد الالتزام بقيم العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، واستحضار نضالات العمال عبر التاريخ من أجل نيل حقوقهم.
و بهذه المناسبة ، ألقى الأخ صلاح الدين السالمي الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل كلمة توجه بها إلى عموم الشغالين و العمال بالفكر و الساعد و إلى مناضلي و أصدقاء الإتحاد فيما يلي نصها :
” مرحبا بكم وشكرا لحضوركم من جديد، ككلّ سنة في مثل هذا اليوم، للاحتفال معا ومع سائر عاملات وعمّال العالم، باليوم العالمي للعمّال… عيد الكادحين… عيد النضال والتضحية والتضامن.
نحتفل، وفاءً منّا لدماء الشهداء، من مناضلات ومناضلي الحركة العمالية، وتخليدا لذكراهم ولإنجازاتهم العظيمة.
ففي مثل هذا اليوم من عام 1886، انتفض عمّال وعاملات شيكاغو بأمريكا ضدّ قهر واستغلال رأس المال، دفاعا عن حقوقهم المسلوبة، وانتصارا لحقّهم في الحياة الكريمة، فرسموا بتضحياتهم طريق الحرية والانعتاق، وأعلنوا، بقوّة إرادتهم ووحدتهم، بداية مسار جديد على درب التضامن العمالي العالمي، وفتحوا لمن بعدهم من الأجيال العمالية والنقابية الآفاق رحبة لمراكمة الحقوق والمكتسبات.
فالمجد والخلود لعاملات وعمّال شيكاغو الأبطال، والتقدير والإجلال لكلّ الأرواح الزكيّة التي وهبت نفسها دفاعا عن الحرية والحقّ في العمل اللائق والعيش الكريم. وعهدا منّا لهم أن نبقى أوفياء…
أوفياء… لدماء الشهداء…
أوفياء لمبادئ وقيم الحركة النقابية الأصيلة…
أوفياء لرصيدنا النضالي العمّالي والوطني الذي راكمته أجيال من المناضلين النقابيين والتقدّميين والمفكّرين والمبدعين،
أوفياء لمحمد علي الحامّي والطاهر الحدّاد وبلقاسم الڨناوي وحسن السعداوي، وفرحات حشّاد وأحمد التليلي والحبيب عاشور وسعيد قاقي وحسين الكوكي وغيرهم من ضحايا 26 جانفي 1978 وثورة الخبز 1984 وأحداث الحوض المنجمي 2008 وصولا إلى شهداء ثورة 17 ديسمبر 2010 -14جانفي 2011 وضحايا الإرهاب والجريمة المنظّمة، وفي مقدّمتهم الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي والعشرات من جنودنا ورجال أمننا البواسل والمدنيين الأبرياء.
الأخوات والاخوة،
مناضلات ومناضلو الاتحاد الأحرار،
يعود علينا اليوم العالمي للعمّال هذه السنة ونحن نستهلّ الأيام الأولى من المدّة النيابية التي استلمنا أمانتها قبل أسابيع من مؤتمر المنستير السادس والعشرين، المنعقد في 25، و26، و27 مارس 2026.
فالشكر والتقدير لنوّاب المؤتمر على ثقتهم وعلى مساهمتهم الفاعلة في إنجاح أشغاله ممّا يعزّز تقاليد التداول صلب منظّمتنا وبعث الأمل والتفاؤل بشأن مستقبل العمل النقابي في بلادنا.
يعود علينا هذا اليوم العزيز في ذاكرتنا، وكلّنا أمل أن يكون فاتحة صفحة جديدة من التضامن والمصالحة والإخاء فيما بيننا، وفيما بين أجيالنا من النقابيات والنقابيين، وفيما بين هياكلنا النقابية وقواعدها العمّالية. صفحة تطوي فترة التنافر والشقاق بين بنات وأبناء الاتحاد، أين ما كان موقعهم، وترسم آفاق المستقبل بعيدا عن الحسابات الفئوية الضيقة والنوايا الاقصائية لهذا الطرف أو ذاك. صفحة جديدة من المصالحة أوصى بها المؤتمر الأخير في لائحته الداخلية. مصالحة دون استثناء أو إقصاء ممّن التزم بمبادئ الاتحاد وثوابته، وهذا ما سوف نحرص على إنجازه في أقرب الآجال.
الأخوات والإخوة، مناضلات ومناضلو الاتحاد الأحرار،
يعود علينا اليوم العالمي للعمّال هذه السنة، وكلّنا تحفّز لطيّ مرحلة شديدة التقلّب والتحدّيات، فمنذ 2011 عرف اتّحادنا فترات مدّ وجزر… فترات توفّق اتحادنا خلالها في أداء واجبنا الوطني كأحسن ما يكون الأداء، لمّا نجح، في إطار الرباعي الراعي للحوار، في التوفيق بين الفرقاء من أبناء شعبنا، وفي تجنيب بلادنا السقوط في دوّامة التصادم والتطاحن، وهو نجاح توّج بالحصول على جائزة نوبل للسّلام لسنة 2015 وعلى العديد من الأوسمة وشهادات الاستحسان، تقديرا وعرفانا.
لكن، وللحقيقة نقول، أنّ هذه المرحلة تخلّلتها انحرافات وتجاذبات أربكت أداءنا، وأفقدت مصداقيّتنا الكثير من بريقها. تجاذبات قادت إلى مراكمة الهفوات والأخطاء، فأثّرت سلبا على مردودية هياكلنا، وأضفت على مواقف اتّحادنا وقراراته ضروبا من الارتجال، بعضها مأتاه عدم إدراك خصائص المرحلة وطابعها المعقّد والمتداخل الأبعاد، وبعضها مأتاه نزعة الاستعداء والشيطنة التي يغذّيها دعاة الفتنة والمعادين للعمل النقابي الحرّ والمستقلّ وبعضها مأتاه إقصاء الاتحاد من كلّ الملفّات بما في ذلك الملفّات الاجتماعية وقد تجلّى بالخصوص وعلى سبيل الذكر لا الحصر في: عدم تطبيق الاتفاقيّات – ضرب الحقّ النقابي – تجميد عمل اللجنة المركزية واللجان الجهوية للتصالح – إلغاء كلّ التفرّغات وخصم أيّام الرخص النقابية حتّى رخص المؤتمرات وآخرها مؤتمر المنستير – رفض التفاوض مع سلطات الإشراف وداخل المؤسّسات ممّا أدّى إلى طرد العديد من النقابيين والعمّال، هذا وغيرها من التضييقات على النشاط النقابي عموما، وبعضها مردّه تقلّص المناعة من الداخل بسبب الافتقار لرؤية استراتيجية واضحة لعملنا النقابي ولغياب الحوكمة الرشيدة في مستوى التصرّف في مواردنا وإدارة علاقاتنا الداخلية وكيفيّة التعاطي والتعامل مع محيطنا المجتمعي ومع السلطة التنفيذية.
لكن الأكيد والثابت، أيّتها الأخوات، أيّها الإخوة، ورغم كلّ الشوائب، فإنّ اعتقادنا يبقى راسخا من أنّ ما قمنا، وما نقوم به، لم يكن يوما بغاية استعمال رمزية الاتحاد وشعبيّته للتدخّل في صلاحيّات السلطة التنفيذية وغيرها من السلط القائمة بغاية الوصول إلى الحكم، ولا من باب الاستقواء كما يدّعيه البعض باطلا، فهذا ليس من شيمنا ولا من طبيعة عملنا النقابي، وإنّما فقط من منطلق الوفاء إلى المبادئ والقيم التي نشأنا وتربينا عليها والتي بموجبها سعينا ونسعى لتأمين دورنا النقابي الاجتماعي في إطار التزامنا بالمصلحة العليا لوطننا العزيز، وهي المقاربة التي قادتنا وتقودنا اليوم وغدا للتعامل مع مختلف المتغيّرات والصعوبات.
الأخوات والاخوة، مناضلات ومناضلو الإتحاد الأحرار،
نقول ونكرر… ما كنّا يوما راغبين في الحكم… وما كنّا يوما من الساعين إليه. فهو شأن الأحزاب السياسية والسياسيين. ولكنّنا نقول ونكرّر أيضا أنّنا لن نقبل بمنعنا من ممارسة دورنا كشريك اجتماعي مستوفي الشروط والحقوق الدستورية والقانونية، ولا من مباشرة واجبنا في الدفاع عن مصالح الشغّالين، وإبداء الرأي في كلّ السياسات والأوضاع التي لها تأثير وانعكاس على تلك المصالح الاقتصادية والاجتماعية لمنظورينا خصوصا ولشعبنا عموما.
إنّ اتحادنا معنيّ ومندمج ضمن نبض الجهات المحرومة، ومتعاطف مع أصوات المعطّلين عن العمل، وضحايا التمييز والتهميش والحرمان، ومع المتضرّرين من تلوّث المحيط، ومساند ملتزم لحركاتهم وطلباتهم المشروعة.
إنّ حيوية مجتمعنا وتعدّد تعبيراته وتنوّع حركاته المطلبيّة والاحتجاجية تمثّل ظواهر إيجابية، وعلى الجميع اعتبارها والأخذ بها عند صياغة الحلول ووضع البرامج.
الأخوات والاخوة، مناضلات ومناضلو الاتحاد الأحرار،
إنّ الظرف صعب ولا يحتمل المزايدات ولا أيضا المجاملات، ليس لنا من خيار تجاهه إلاّ التحلّي بالشفافية وروح المسؤولية والمصارحة بحقيقة الأوضاع، ليس بغاية تصفية الحسابات والتشفّي، وإنّما من أجل إدراك أفضل للتحدّيات والرهانات ووعي أعمق بدقّة الظرف الذّي تمرّ به بلادنا.
جميعنا متضرّرون من الوضع الحالي ولا مفرّ لنا لمواجهة هذا الوضع سوى العمل الجماعي المشترك.
إنّنا على إدراك تامّ للوضع الصعب الذي يعيشه العمّال بالفكر والساعد والمتقاعدون على حدّ سواء جرّاء الارتفاع الجنوني لكلفة المعيشة وتدهور للقدرة الشرائية جرّاء الارتفاع المشطّ لأسعار المواد الأساسية في وقت تتّسع فيه دائرة الهشاشة لتشمل فئات أوسع من الطبقة الوسطى وتفاقم نسب البطالة خاصّة في صفوف الشباب بما في ذلك حاملي الشهادات وتصاعد ظاهرة هجرة الإطارات من ذوي الاختصاص.
جميعنا نتابع بقلق شديد ما يجري في العالم من اختلالات في موازين القوى ومن صراعات وحروب محمومة ومدمّرة، ومن انتهاكات صارخة للشرعية الدولية تؤشّر في مجملها على بداية تحوّل في النظام العالمي، من نظام أحادي القطب إلى نظام متعدّد الأقطاب لا نعلم بعدُ مآلاته ولا مدى تأثيراته.
وجميعنا نعيش على وقع ثورة تكنولوجية رقمية كاسحة وزاحفة حمّالة للكثير من التحدّيات والمخاطر، خاصّة على مستقبل العمل وعلاقات العمل تحديدا، وتتطلّب جهدا جماعيا للمتابعة ولصياغة الردود المناسبة لمرافقتها وتحويلها إلى فرص قبل أن تتحوّل إلى إرهاصات وعراقيل تعيق تقدّمنا وترتهن سيادتنا.
وجميعنا على بيّنة بالصعوبات المكبّلة لنهضة ونموّ اقتصادنا.
إنّنا على يقين، ويفترض أن يكون يقيننا جماعيّا لدى كلّ الأطراف، حكومة وشركاء اجتماعيين ونشطاء المجتمع المدني، بأنّ مواجهة هذه الأوضاع المتردّية لن تنجح إلاّ عبر حوار يعيد الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة، ويوفّر إطارا صلبا لصياغة الحلول والشروط الضرورية بما تقتضيه المرحلة من إصلاحات عادلة وعاجلة ومنصفة.
إنّنا على يقين، أنّ التقدّم في مواجهة هذه الصعوبات التي تعصف باقتصادنا وبمجتمعنا لن يتحقّق إلاّ باستكمال الشروط اللازمة لإحلال مناخ سليم للتنمية المستدامة والعمل اللائق، لا مكان فيه للتهرّب الضريبي ولا لأشكال العمل الهجينة والمارقة على القانون والتي يكرّسها اليوم الاقتصاد الموازي والمنصّات الرقمية التي خلقها الواقع الجديد للعمل. مناخ يسوسه العدل والانصاف ويعود فيه الدعم لمستحقّيه دون غيرهم وتحكمه مبادئ المساءلة والمحاسبة وعلوية القانون.
إنّنا على يقين، أنّ الاستدامة في التنمية بقدر ما تقتضي المراهنة على الاستثمار العمومي والخاص المنتج للقيمة المضافة، بقدر ما يخضع لشرط حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية لعموم الشغالين وفي مقدّمتها الحقّ في العمل اللائق والأجر المجزي والعادل والتغطية الاجتماعية المستوفاة لشروط الصحّة والسلامة والأمن الاجتماعي.
إنّنا على يقين، من أنّ التقدّم في تحقيق جملة هذه الاستحقاقات لن يكتب له النجاح إلاّ عبر تكريس الشفافية والمصارحة ومدّ قنوات التواصل والحوار والمشاركة بما يتطلّبه ذلك من احترام لحرية العمل النقابي وحرية الصحافة وسائر الحريات العامّة والفردية.
الأخوات والاخوة،
ما نأمله هو التوصّل إلى تشخيص مشترك للوضعية الاقتصادية والمالية في إطار الشفافية والمصالحة والتجرّد، واعتماد مقاربة مشتركة للإجراءات العاجلة والميدانية للشروع في معالجة تلك الوضعية والتأسيس للإصلاحات الكبرى التي يتحتّم القيام بها في المدى القريب والبعيد.
إنّنا على وعي بأنّ المثابرة على الحوار الاجتماعي، يمثّل امتحانا حقيقيّا لنا جميعا كمجموعة وطنية، وأملنا كلّ أملنا أن نُقْبِل على الحوار ونحن على اقتناع بأنّ التضحية، لا بدّ أن تكون أمرا متقاسما بين كافّة الأطراف، وبعدل وانصاف بين جميع الفئات والشرائح الاجتماعية، في إطار حزمة من الإجراءات المتزامنة، ونعتقد أنّ أسبقية الفئات الميسورة في تحملها والانخراط فيها، سوف يكون له أثر رمزيّ هام ووقْعٌ إيجابيٌّ محفِزٌ.
الأخوات والاخوة، مناضلات ومناضلو الاتحاد الأحرار،
إنّنا على يقين أن نهج الحوار الاجتماعي الذي تميّزت به بلادنا على العديد من البلدان الشبيهة مثّل على الدوام عنصر نجاح لاستقرارها وضمان توازناتها الأساسية وأمّن باستمرار تجنيبها مخاطر الهزّات والانفلاتات. وعليه فإنّنا نتمسّك بما توصّلنا إليه من تقنين لهذا النهج بإرساء المجلس الوطني للحوار الاجتماعي وغيره من الهياكل المنظِّمة للحوار والتفاوض والتشاور على مستوى المؤسّسات العمومية والخاصّة والتي تمثّل الإطار الأمثل لحلّ الإشكالات وتحصين تلك المؤسّسات.
إنّنا واعون بالإشكالات الكبرى التي تعاني منها مؤسّسات الضمان الاجتماعي وبضرورة استنباط حلول لإنقاذها. كما أنّنا واعون بالوضعيّات الصعبة للعديد من المؤسّسات العمومية ونحن على استعداد وبروح بنّاءة للمساهمة في برامج إنقاذها لما فيه مصلحة البلاد والشغالين أنفسهم.
إنّنا ندرك ونتألّم لعمق الأزمة التي انعكست على طبيعة الخدمات الاجتماعية بما أدى إلى تدهورها خصوصا في ميادين الصحّة والتعليم، وهو تدهور استغله القطاع الخاص ليجعل منه أداة للاستغلال والثراء الفاحش على حساب الغايات الاجتماعية والقيم الإنسانية التي تأسّست وبعثت من أجلها تلك الخدمات.
إنّنا ندرك ونتألّم لما يحدث من مآسي، تحملها الأخبار من حين لآخر، في مدارسنا ومعاهدنا المتداعية، وأبناؤنا في معتمدية المزونة دليل صارخ على ذلك. إنّنا ندرك ونتألّم لما حدث ويحدث للعاملات الفلاحيات ضحايا وسائل النقل القاتلة، وما حدث ويحدث للعديد من المواطنات والمواطنين في مستشفياتنا المفتقرة لأدنى شروط الصحة والعلاج المناسب، وما حدث ويحدث لأهالينا في قابس والمناطق الشبيهة بها بسبب الانبعاثات الكيميائية السامة والقاتلة.
الأخوات والاخوة، مناضلات ومناضلو الاتحاد الأحرار،
إنّنا واعون شديد الوعيّ بصعوبة الأوضاع وبالمخاطر الكبيرة المحدقة ببلادنا وبالصعوبات التي تُقعد اقتصادنا على الإقلاع، ولقد عبرت منظمتنا دائما عن استعدادها التام لشراكة فاعلة بهياكلها النقابية وخبرائها من أجل تجاوز هذه الصعوبات والمخاطر ويكفي أن نعبر من جديد وبنفس العزيمة والحزم التي دأب عليها أسلافنا عن استعدادنا التام للتضحية ولتقاسم الأعباء شرط توفّر مناخ تحكمه مبادئ الشفافية والانصاف والمسؤولية واحترام القانون من أجل مصلحة بلادنا.
لسنا ضدّ رأس المال في المطلق، وقد سعى دائما العمّال بفضل سواعدهم وكفاءتهم وتفانيهم في العمل إلى مساندة مؤسّساتنا الاقتصادية وإلى توفير شروط نجاحها ودوامها.
إنّنا ضدّ رأس المال الطفيلي المتواكل والمضارب وضدّ المهربين المارقين على القانون والمتهربين من واجباتهم الوطنية ويزاحمون بوسائل غير شريفة رؤوس الأموال الوطنية المنتجة والتي نؤمن بأحقيتها في المساندة ونقرّ بدورها الضروري في صنع الثروة وفي تطوير مقوّمات التنمية في بلادنا.
إنّ المطالبة بالتزام المسؤولية تجاه المجموعة الوطنية والتقيّد بمقتضيات القانون والدعوة إلى نبذ التواكل وعقلية الكفالة والغنيمة والتحلّي بروح المبادرة وابداء الرأي حول الملفّات المطروحة وحول الخيارات التنموية لا تُعدُ من منظورنا إساءة لأيّ كان ولا تدخّلا في الشأن الداخلي لأيّ طرف، ولا إدّعاء لتلقين الدروس، بل واجب يمليه الضمير الوطني وتحتمه الحاجة إلى التضامن والتكافل وتقتضيه علاقات الشراكة الحقيقية المبنية على المساءلة والمصارحة في إطار علوية القانون ومبادئ حقوق الانسان.
الأخوات والاخوة، مناضلات ومناضلو الاتحاد الأحرار،
تعود علينا هذه الذكرى، ومنطقتنا العربية تعيش على وقع أزمات مفتوحة واعتداءات متواصلة أبشعها ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني الشقيق من إبادة جماعية وتطهير عرقي غاشم وانتهاك ممنهج لحقوقه المشروعة… اعتداءات بدأ أحرار العالم يتّجهون بثبات نحو التوحّد ضدّ رأس حربتها الحلف العدواني والعدائي الإسرائيلي الأمريكي الصهيوني وهي حقيقة ما كنّا لنصدّقها بالأمس القريب: من كندا إلى إسبانيا، ومن تركيا إلى كوريا، وصولا إلى بولندا وإيرلندا، ما انفكّت عزلة الكيان المحتلّ تكبر وتتوسّع، وما انفكّت القضية الفلسطينية تحشد التأييد والأنصار من أجل حقّ الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته على أرضه وعاصمتها القدس الشريف.
ونحن بنات وأبناء الاتحاد العام التونسي للشغل، وإن نجدّد دعمنا ومناصرتنا لنضال الشعب الفلسطيني، فإنّنا ندين ونشجب العدوان المتواصل على شعبنا في لبنان الشقيق، والحرب الصهيونية الأمريكية التي تستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسيادتها وحرمتها الوطنية في انتهاك صارخ لكلّ القوانين والمواثيق الدولية.”
عاشت نضالات الشعوب ضد الظلم والاستبداد والهيمنة
عاش التضامن العمالي العالمي
عاش الاتحاد العام التونسي للشغل حرّا مناضلا ديمقراطيا مستقلّا
