الشعب نيوز / أبو خليل – في ظرف دقيق يعيشه القطاع المينائي، وصلت باخرة محمّلة بحوالي 27 ألف طن من القمح لفائدة ديوان الحبوب إلى ميناء حلق الوادي بتاريخ 1 ماي 2026، وهي مازالت في حالة انتظار في منطقة الإرساء في انتظار انتهاء السفينة الراسية داخل الميناء من عمليات التفريغ والشحن، قبل السماح لها بالدخول والرسوّ.
هذا التوقف يخلّف خسائر مباشرة على الدولة بالعملة الصعبة نتيجة خطايا التأخير وارتفاع كلفة انتظار السفن، خاصة مع مادة استراتيجية وحساسة مثل القمح.
لكن الأخطر من ذلك أنّ هذه الإشكاليات في إدارة النشاط المينائي تعيد طرح سؤال جوهري حول استغلال التجهيزات المينائية، وخاصة الرصيف الصناعي الذي كان، في فترات سابقة، حين كانت الشركة التونسية للشحن والترصيف تقوم بدورها الكامل، يتيح استقبال مثل هذه السفن مباشرة ويقلّص بشكل كبير من فترات الانتظار والخسائر المرافقة لها.
اليوم، ورغم انتهاء أشغال تهيئة الرصيف الصناعي، يبقى تأخر تفعيله واستغلاله بصفة ناجعة وحصرية لفائدة المؤسسة العمومية مسألة تمسّ من عمق الأمن الغذائي، وتكشف حجم الخسائر التي تتحمّلها الدولة نتيجة سوء استغلال الإمكانيات المتاحة.
إنّ ما يحدث ليس مجرد إشكال وقتي في حركة الرسوّ، بل هو مؤشر واضح على أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسة العمومية في ضمان استمرارية المرفق العمومي وحسن سيره.
فالشركة التونسية للشحن والترصيف، بما راكمته من خبرة ميدانية ومعرفة دقيقة بخصوصيات النشاط المينائي، تبقى عنصر توازن أساسي يضمن نجاعة الخدمات واستمراريتها في كل الظروف.
إنّ المحافظة على هذا الدور وتعزيزه لا يندرج فقط في إطار حسن التسيير، بل هو خيار وطني يهدف إلى تأمين المصلحة العامة، وضمان انتظام التزويد، والحدّ من الكلفة الاقتصادية التي تتحمّلها الدولة، بما يعزّز الثقة في المرفق العمومي ويكرّس دوره كدعامة أساسية من دعائم الاستقرار الاقتصادي.

