24.8 C
تونس
13 ماي، 2026 12:31
جريدة الشعب نيوز
وثائقي

مختار العياري.. مناضل نقابي حمل قضية العمال من تونس إلى المنافي

الشعب نيوز / تونس –  تحلّ اليوم الأربعاء، 13 ماي 2026 ، ذكرى وفاة المناضل والنقابي التونسي مختار العياري، أحد أبرز مؤسسي الحركة النقابية التونسية، والذي رحل سنة 1963 بعد مسيرة حافلة بالنضال والدفاع عن حقوق العمال، تاركاً اسمه محفوراً في تاريخ الحركة الاجتماعية والوطنية في تونس.

وُلد مختار العياري سنة 1889 بمنطقة رأس الطابية بالعاصمة تونس، في عائلة بسيطة تعود أصولها إلى مدينة مكثر، حيث كان والده يعمل بائع خضر متجولاً.

تلقى تعليمه بالمدرسة الفرنسية بنهج بن خليفة بالعاصمة لمدة خمس أو ست سنوات، قبل أن يغادر مقاعد الدراسة ليمارس بعض المهن البسيطة.

وفي سنة 1911، جُنّد في الجيش الفرنسي على غرار إخوته، حيث التحق بالفيلق السادس عشر وكُلّف بالعمل في قطارات نقل الجنود والتموين.

كما شارك في الحرب العالمية الأولى على الجبهة الفرنسية، وهي الحرب التي فقد خلالها أحد إخوته سنة 1918.

ولم يعد إلى تونس إلا سنة 1919، ليبدأ بعدها مرحلة جديدة من حياته المهنية والنقابية.

التحق العياري بشركة الترامواي بالعاصمة مراقباً، وسرعان ما انخرط في العمل النقابي، حيث انتُخب سنة 1920 عضواً بالمكتب النقابي العام لعمال السكك الحديدية.

وبرز اسمه كأحد أبرز منظمي إضراب فيفري 1921، وهو ما تسبب في طرده مؤقتاً من الشركة.

وبالتوازي مع نشاطه النقابي، كان مختار العياري من أبرز أنصار الحزب الشيوعي، المنضوي آنذاك تحت لواء القسم الفرنسي للأممية الشيوعية (SFIC). وسعى إلى إلحاق النقابة العامة للسكك الحديدية بالكونفدرالية العامة للشغل الوحدوية (CGTU)، كما دافع عن التوجه الثوري داخل الحركة النقابية، غير أنّ معارضة الاشتراكيين وعدد من النقابيين حالت دون ذلك، ما دفعه إلى الاستقالة من مهامه كاتباً عاماً لنقابة شركة الترامواي في ديسمبر 1922.

ورغم ذلك، واصل نشاطه النقابي والسياسي، ليكون من بين مؤسسي أول نقابة تونسية سنة 1924، إلى جانب كل من محمد علي الحامي والطاهر الحداد، ضمن إطار جامعة عموم العملة التونسية.

وقد تولى مسؤولية لجنة الدعاية داخل الجامعة، فيما كان الطاهر الحداد مساعداً له في هذا الهيكل.

كما أشرف مختار العياري على اجتماعات لتكوين نقابات بعدة مناطق داخل البلاد، من بينها سيدي بورويس وقفور وقفصة، مساهمًا في توسيع انتشار العمل النقابي الوطني.

وعقب حملة الاعتقالات التي استهدفت مؤسسي جامعة عموم العملة التونسية الأولى، حوكم العياري يوم 17 نوفمبر 1925 بتهمة التآمر على أمن السلطات الاستعمارية الفرنسية، وصدر في حقه حكم بالنفي لمدة عشر سنوات خارج البلاد.

وغادر رفقة عدد من النقابيين تونس على متن سفينة بقيت لأشهر في البحر، بعد رفض عدة دول استقبالهم، قبل أن توافق مصر في النهاية على احتضانهم.

وهناك واصل حياته في المنفى إلى أن عاد إلى تونس سنة 1936، في سياق سياسي تميز بصعود حكومة الجبهة الشعبية إلى الحكم في فرنسا.

غير أنّ عودته لم تدم طويلاً، إذ تزامنت مع ظهور خلافات داخل جامعة عموم العملة التونسية الثانية، خاصة بعد هيمنة الحزب الحر الدستوري الجديد على المنظمة وإقصاء بلقاسم القناوي، ما دفعه إلى العودة مجدداً إلى مصر رفقة عائلته، حيث عاش هناك إلى حدود سنة 1954.

ومع تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل واندلاع الثورة المسلحة واغتيال فرحات حشاد، إضافة إلى تصاعد الخلاف بين مجموعة “الأمانة العامة” بقيادة صالح بن يوسف ومجموعة الحزب الدستوري الجديد بزعامة الحبيب بورقيبة، تعرض مختار العياري إلى مضايقات دفعت به إلى العودة مرة أخرى إلى مصر، حيث اشتغل دليلاً سياحياً مستفيداً من إتقانه اللغة الفرنسية.

وفي سنة 1961 عاد إلى تونس ليستقر بالعاصمة، حيث التقى عدداً من رفاقه القدامى، من بينهم أحمد التليلي. وأقام الراحل بنهج الحبيب بوقطفة بمنطقة باب سعدون إلى أن وافته المنية يوم 13 ماي 1963، ليدفن بمقبرة سيدي يحيى بالعاصمة عن عمر ناهز 74 عاماً.

ويبقى مختار العياري واحداً من أبرز الوجوه التي أسست للحركة النقابية التونسية الأولى، ورمزاً لجيل من المناضلين الذين دافعوا عن حقوق العمال بإيمان عميق ووعي وطني مبكر، في مرحلة مفصلية من تاريخ تونس الاجتماعي والسياسي.

ويُذكر أن مختار العياري هو جدّ المذيع الراحل عادل يوسف المعروف باسم عادل عوض.

مقالات مشابهة

مذكرات العميد منصور الشفي: رسالة التليلي درس غير مسبوق في الديمقراطية وقدرة فائقة على تحليل الواقع

admin

محاكمات النقابيين/ سوسة 053 : عندما يطلب المتهمون من محاميهم الكف عن الترافع في قضيتهم

admin

محاكمات النقابيين / سوسة 003 : مطالب تأخير مرفوضة وآثار تعذيب واضحة

admin