جريدة الشعب نيوز
ثقافي

مسرحية “تناغم ” في التياترو

الشعب نيوز / حسني عبد الرحيم –  على ركح التياترو و لأربعة أُمسيات متوالية وكاملة العدد الأسبوع الأول من شهر ماي  كان العرض المسرحي المثير للأوجاع العامه والخاصة !”تناغم” الحلم  الذي صار يؤرق كل ذات عاقلة تعاني من الإغتراب في محيطها الإجتماعي  فألعالم من حولنا يخلق العزلة الفردية في دوائر مغلقة!

ينفتح العرض على رُكح فارغ يعلوه دوائر  ضوئيه مغلقة ولايظهر سوى ممثل واحد بملابس  سوداء شبه معدنية على هيئة حصان  ليتحدث عن الذاكرة التي هيّ المعيق  العقلي للتواصل مع الآخرين ليعيش الناس في دوائر مغلقة يعيش داخلها الفرد وحيدآ مع ذاكرته .
الممثلون  والممثلات السته  جالسين بين المتفرجين بملابس عادية كما في الحياة اليومية ويحكون عن “الفراطيط “ التي هاجمت المدينة ولم يوقفها أحد حتى الجيش لم يستطع السيطرة عليها!الممثلون والممثلات يؤدون أدوراهم من مقاعد المتفرجين وحتى يخرجون خارج قاعة العرض!
“غسلان الدماغ” للتخلص من ذكريات التوحش الذي نحمله معنا ويفصلنا عن الآخرين هو الحل الذي تتشكل له هيئة طبية لمداواة الجميع !”غس الدماغ هو الحرية المثالية وقوة تعيّشك النشوة التامة الفردية والإجتماعية وأحسن طريقة للوصول لقمة السعادة”!
“مرحبآ بكم سيداتي آنساتي  سادتي في مراكز “غسلان الدماغ”  .الإختصاصيون والخبراء قاعدين على ذمتكم باش يعاونوكم بصفة مجانية”!
ثم يظهر الممثلون والممثلات جميعآ على الرٌكح ببذلات بلاستيكية بيضاء كما في غرف عمليات الجراحه ويتحول المواطنون (الممثلون)لمعالجين حتى يصل الناس للسلام الإجتماعي والذي تعيقه الذاكره!ينتهى العرض بإيقاعات راقصة موترة لكي يتنهى الجميع بهذا السلام الإجتماعي للرجل القمامة! ويواجه الجميع ذاتهم المغتربة في مرآة مستديرة في خلفية الرُكح التي تعكس في ذات الوقت صورة المشاهدين”الجميع في الهوا سوا”.
النصوص الملقاة ليست  متصلة ببعضها ولكنها التعبير عن التشتت والنفسي والعقلي الذي يميز كتابات  “ماتاي فينسيك” كما العديد من الكتاب “البعد حداثيين” وعلى الرغم من كتابته لها في رومانيا الشيوعية آنذاك إلا أنها لاقت رواجآ في مسارح أوربا الرأسمالية !والعرض الحالي ل”غسان  بن حفصية” يلاقى نجاح في دولة من العالم الثالث(تونس)! مشكلة عالمية تواجه الإنسان في كل مكان هي عزلته وكوابيسه التاريخية!
المثير في العرض التونسي هو تحول الممثلين كجزء من المشاهدين فألأمر ليس خرافة تمثيلية ولكنه يحكي وضعية الجميع في القاعة وعلى الرُكح وفي خارج المسرح ذاته.
 المخرج هو طبيب  مسالك بولية ولكنه ممارس موهوب للمسرح كممثل وكمخرج وهو مشغوول بألوضع الإنساني المضطرب وأختار التعبير عن ذلك عبر نص للمسرحي “ماتاي فيسنياك”بعنوان “الرجل القمامة” وهو كاتب روماني من عصر “شاوسيسكو” و لاجئ سياسي بفرنسا ويعمل بألصحافه !ومثلت مسرحياته في مختلف العواصم الأوربية ثم بعد سقوط النظام عاد لبلاده لتصبح أعماله الأكثر إنتشارآ في رومانيا ويتوج بألجوائز الأدبية المرموقة وهو يُصنف ضمن تيار مابعد الحداثه ..مسرحية “الرجل القمامة من أشهر كتاباته وقام بترجمتها وإقتباسها  كما صياغتها بألدارجة التونسية المخرج غسان حفصية!
العرض المُبهر قام بتمثيله كلآ من” سليمه عياري” و”هاله بن صالح” و”عيشه بسعيدي” و “سفيان بو چيله” و”أسامه داهيم”و”خولة دالي” و”وسيم طرابلسي” و “إسكندر زاهاني”
* العمل التقني :
 الصوت “وليد حصير” الإضاءه:”محمد زيدان محرز”الملابس:”ليلى يوسفي”
الإنتاج “ستوديو التياترو” تحت قيادة المسرحي الكبير”توفيق الجبالي”

مقالات مشابهة

الدورة الخامسة لمهرجان مسرح الطفل

admin

قصة من خمس 5/2 كتبها خالد الحمروني: روايات حول اغنية البسيسة و تفاصيل عرض في مدينة فيانا عاصمة النمسا

admin

من 25 الى 28 سبتمبر الجاري بمسرح الجيب ببنزرت : هذه عروض مهرجان عبد الله العباسي للمسرح

admin