الشعب نيوز / تونس – أطلق الأخ حاتم القهواجي، الكاتب العام للجامعة العامة للصناديق الاجتماعية، صيحة فزع تفيد بأن الوضعية المالية الحالية للصناديق الاجتماعية أصبحت تمثل “ناقوس خطر” حقيقي يستوجب التحرّك العاجل والمسؤول من كافة الأطراف المتداخلة قبل فوات الأوان.
أزمة هيكلية عميقة لا مجرد صعوبات ظرفية
وأكد القهواجي في تصريح صحفي أن الأرقام والمؤشرات المالية الحالية لا تكذب، وتثبت بجلاء أن الصناديق تمر بمرحلة دقيقة وحاسمة في تاريخها.
وأوضح أن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد صعوبات ظرفية عابرة في السيولة، بل بأزمة هيكلية عميقة وبنيوية باتت تهدد بشكل مباشر ديمومة واستمرارية أحد أهم مكاسب الدولة الاجتماعية في تونس.
وأضاف الكاتب العام أن الاختلال بين الموارد والنفقات يشهد اتساعًا متزايدًا، حيث تنمو كتلة الجرايات والالتزامات الاجتماعية بوتيرة متسارعة تفوق بكثير القدرة التمويلية للصناديق.
وفي المقابل، تتواصل معضلات التهرب الاجتماعي، وتتراكم الديون غير المستخلصة، فضلًا عن التوسع المستمر للقطاع غير المنظم الذي يظل خارج منظومة المساهمة والتضامن الاجتماعي.
انتقاد لسياسة “التأجيل والترقيع”
وفي سياق متصل، وجّه حاتم القهواجي انتقادات لسلطة الإشراف، مشيرًا إلى أنها ورغم إدراكها الكامل لحجم الأزمة، لم تنجح إلى حد الآن في بلورة رؤية واضحة أو اتخاذ إجراءات جريئة وكفيلة بتجاوز هذه الاختلالات.
وأعرب عن أسفه من بقاء الحلول حبيسة التقارير والدراسات لسنوات، في حين تستمر الأزمة في التفاقم بصمت.
”الخطر الحقيقي لا يتمثل فقط في العجز المالي، بل في استمرار سلطة الإشراف في التعامل مع هذه الأزمة بمنطق التأجيل والترقيع بدل الذهاب نحو إصلاح عميق وشجاع.”
وشدد القهواجي على أن الصناديق الاجتماعية ليست مجرد مؤسسات إدارية، بل هي صمام الأمان الاجتماعي الذي يضمن حقوق مئات الآلاف من المنخرطين والمتقاعدين وعائلاتهم، محذرًا من أن أي اهتزاز في توازناتها ستكون له ارتدادات وانعكاسات مباشرة على الاستقرار الاجتماعي العام وعلى الثقة في مؤسسات الدولة.
خارطة طريق للإنقاذ : حلول عاجلة وأخرى استراتيجية
ورغم قتامة التشخيص، أكد الكاتب العام للجامعة أن الحلول موجودة وقابلة للتطبيق، شريطة توفر الإرادة السياسية الواضحة. وقسم الرؤية الإصلاحية إلى مستويين:
1. إجراءات عاجلة (على المدى القصير والمتوسط):
– الاستخلاص الصارم : حسم ملف المتخلدات المالية والديون المتراكمة لدى المؤسسات في القطاعين العام والخاص.
– الإدماج الاقتصادي : هيكلة القطاع غير المنظم وإدماج العاملين فيه ضمن المنظومة الرسمية.
– مكافحة التهرب : التصدي بحزم للتهرب من التصريح بالأجور والأداءات الاجتماعية.
– العصرنة والرقمنة : تحديث أساليب التصرف الإداري وتعميم الرقمنة لتطوير نجاعة الأداء والرقابة.
2. إصلاح استراتيجي (على المدى الطويل):
- إطلاق إصلاح شامل، هيكلي وعادل، يضمن استدامة الصناديق المالية للأجيال القادمة مع الحفاظ الكامل على حقوق الأجراء والمكتسبات الاجتماعية.
مسؤولية وطنية جماعية
واختتم الأخ حاتم القهواجي تصريحه بالتشديد على أن الحفاظ على ديمومة الصناديق الاجتماعية لم يعد ترفًا أو خيارًا ثنائيًا، بل هو مسؤولية وطنية جماعية تقع على عاتق الجميع. ونبّه إلى أن كل يوم يمر دون إصلاح حقيقي وجذري سيزيد حتمًا من كلفة الإنقاذ المستقبلي ويضيق هامش المناورة والحلول، مؤكدًا أن إنقاذ هذه المؤسسات اليوم هو حماية مباشرة لحقوق الأجراء والمتقاعدين، وصون للركيزة الأساسية للعدالة الاجتماعية في تونس.
