الشعب نيوز / تونس – أعلن التحرّك المواطني ” نفَس ” عن انطلاق نشاطه بصفته إطارًا مدنيًا سلميًا ومفتوحًا يُعنى بالدفاع عن حرية الرأي والتعبير واستقلالية الإعلام، وذلك في ظل ما وصفه بتراجع خطير في منسوب الحريات العامة والفردية في تونس خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح التحرّك، في بيان موجّه إلى الرأي العام، أن هذا التراجع يتجلى أساسًا في توظيف القوانين الزجرية كأداة للترهيب وتكميم الأفواه، وعلى رأسها المرسوم عدد 54، الذي اعتبر أنه تحول إلى “سيف مسلط” على الصحفيين والمدونين والنشطاء وكل الأصوات الناقدة والمستقلة.
كما عبّر البيان عن رفضه لما وصفه بمحاولات إخضاع المؤسسات الإعلامية العمومية وتحويلها من مرفق عمومي يضمن التعددية وينقل الحقيقة إلى أداة دعائية منحازة للسلطة، عبر إقصاء الأصوات الحرة ومحاصرة الآراء المخالفة، بما يهدد حق التونسيين في إعلام مهني مستقل ومتوازن.
وأشار التحرّك إلى أن انطلاق نشاطه يأتي استنادًا إلى العريضة المواطنية “دفاعًا عن حرية التعبير ومن أجل صحافة مستقلة وصحفيين أحرار”، والتي قال إنها حظيت بدعم مئات المواطنين دفاعًا عن الحقوق والحريات.
وأكد “نفَس” أن من أبرز أهدافه الدفاع عن حرية التعبير بمختلف أشكالها، وحماية استقلالية وسائل الإعلام وتعدديتها، والتشجيع على النفاذ إلى المعلومة تكريسًا للشفافية، إلى جانب تعزيز حرية الإبداع الفني والفكري والأكاديمي، والتركيز على القضايا المرتبطة بالشأن العام، بما يشمل الملفات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية ذات الصلة بحرية التعبير.
وفي هذا السياق، دعا التحرّك المواطني نفَس كافة المواطنين والقوى الديمقراطية والمدنية والسياسية والنقابية والحقوقية إلى المشاركة في تحرك احتجاجي تحت شعار: “إعلام عمومي حرّ… لا أبواق للسلطة” و“لا للمرسوم 54… لا لتجريم الكلمة الحرة”.
ومن المنتظر أن ينتظم هذا التحرك يوم الجمعة 5 جوان 2026 انطلاقًا من الساعة الخامسة والنصف مساءً، بداية من حديقة الشهيد محمد البراهمي المعروفة بـ“جان دارك”، بالعاصمة تونس.
واعتبر البيان أن هذه المسيرة تمثل دفاعًا عن حق جميع التونسيين في النفاذ إلى المعلومة والتعبير الحر دون خوف أو ملاحقة، كما تمثل رسالة رفض لتحويل المال العام إلى أداة للدعاية السياسية، مع التأكيد على أن الإعلام العمومي ملك للمواطنين وأن استقلاليته حق يُنتزع بالنضال المدني السلمي.
كما جدّد التحرّك تمسكه بعدد من المطالب، أبرزها إلغاء المرسوم عدد 54 وكل التشريعات التي اعتبرها مقيّدة لحرية التعبير، وضمان استقلالية الإعلام العمومي عن كل أشكال التوجيه السياسي أو الضغط الحكومي، ووقف الملاحقات القضائية ضد الصحفيين والمدونين والنشطاء بسبب آرائهم، إضافة إلى ضمان حق المواطن في إعلام تعددي ومهني يخدم الصالح العام.
