تونس/ الشعب نيوز – قرر صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية صرف جرايات شهر ماي الجاري يوم الجمعة 22 منه وقد يكون صندوق الضمان الاجتماعي قد فعل نفس الشيء في اليوم ذاته.
يبرر هذا القرار برغبة الصندوقين في توفير السيولة اللازمة للمتقاعدين حتى ينفقوا منها في احتياجاتهم الخاصة بعيد الأضحى المبارك وفي مقدمتها الاضحية.
أما المباشرون من العمال والموظفين فقد تسلم جانب منهم اجرة شهر ماي بداية من يوم 18 فيما يواصل البقية تسلم اجورهم حتى مطلع الأسبوع المقبل وبصورة عامة قبل حلول العيد.
ويُعلم في هذا الصدد ان الكثيرين من الاجراء يحصلون بالمناسبة على ما يسمونه منحة العيد وهي من نوعين، الأول في شكل هبة تغدقها عليهم مؤسساتهم وفق اتفاقات توصلت اليها نقاباتهم الأساسية والقطاعية اما النوع الثاني فهم يحصلون على تسبقة يعيدونها للإدارة بالتقسيط المريح.
من اجل التقاط انفاس مالية
و الحقيقة انه مع كل مناسبة دينية، يطرح مطلب تسبيق صرف الاجوروالجرايات قبل موعدها إلى الواجهة كمطلب ملازم للأعياد لا في تونس فحسب بل بقية البلاد الاسلامية، وذلك أملا في التقاط أنفاس مالية مثقلة بغلاء المعيشة وتزايد الالتزامات الأسرية.
ويؤشر تكرار هذا المطلب سنة بعد أخرى على الحاجة الظرفية إلى تدبير مصاريف الأعياد والمناسبات، كما يشي بواقع اجتماعي مقلق عنوانه أجور منهكة لم تعد قادرة على مجاراة إيقاع الحياة ومتطلبات العيش الكريم.
وفي الوقت الذي تتحوّل فيه المناسبات الدينية إلى محطات للفرح والتكافل، تجد آلاف الأسر نفسها أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على طقوس العيد ومواجهة ضغوط القدرة الشرائية المتآكلة؛ ما يجعل من مطلب “تسبيق الأجر” مؤشرا صريحا على اختلال أعمق يتجاوز ظرفية المناسبة نحو سؤال العدالة الاجتماعية وتحسين الدخل.
تجنب القروض الاستهلاكية
في هذا الصدد، يقول أحد الخبراء إن عملية الصرف المبكر للأجور تحمل في ظاهرها آثارا إيجابية على المواطنين؛ من قبيل تجنيبهم اللجوء إلى القروض الاستهلاكية المكلفة، بما تخلّفه من تعميق للتبعية المالية واستنزاف للقدرة الشرائية مستقبلا، بالإضافة إلى تحفيز الطلب الداخلي عبر ضخ سيولة مالية تنعش الحركة التجارية، خاصة في أسواق الماشية ومستلزمات العيد.
لكن هذا الإجراء لا يخلو من آثار عكسية ذلك أن توفر السيولة بيد الموظف والعامل والمتقاعد في وقت مبكر يمنح الوسطاء والتجار “قوة تفاوضية أكبر، لأنهم يدركون أن المستهلك يتوفر على المال ومستعجل لإتمام عملية الشراء قبل اقتراب العيد أو نفاد الخيارات المتاحة”.
وأوضح أن تقديم موعد صرف الأجور لا يعني منحة إضافية أو زيادة فعلية في الدخل، وإنما إعادة جدولة زمنية للراتب؛ ما يجعل الموظف والمتقاعد مضطرا إلى تدبير مصاريفه لفترة قد تتجاوز أربعين يوما من “الجفاف المالي”، على حد تعبيره، مشيرا
الى أن هذا الوضع قد يعمّق أزمة الشهر الموالي، حيث تتحول السيولة التي بدت حلا ظرفيا لمصاريف العيد إلى عبء مالي مؤجل، قد يدفع العديد من الأسر مجددا نحو الاقتراض لتغطية العجز.
اهتراء القدرة الشرائية
أستاذ في الاقتصاد والتدبير باحدى الجامعات قال إن صرف الأجور قبل موعدها الاعتيادي بمناسبة عيد الأضحى يكشف حجم الضغوط الاقتصادية التي ترزح تحتها فئات واسعة من الأسر، لا سيما الطبقة المتوسطة وذوو الدخل المحدود.
وأوضح أن تنامي هذه المطالب يعكس التآكل المتواصل للقدرة الشرائية، في ظل الارتفاع المتسارع لكلفة المعيشة بوتيرة تفوق بكثير تطور الأجور والدخل الحقيقي للمواطنين.
وأضاف أستاذ التعليم العالي أن الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي لا يمكن عزله عن اختلالات السوق، وعلى رأسها المضاربة وتعدد الوسطاء؛ وهي عوامل تساهم في دفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز الإمكانيات الفعلية للأسر.
.
