الشعب نيوز / ناجح مبارك – الفن هذا السفر المفتوح على الأمكنة و الجهات حيث الذات مجال أسئلة و أفكار يمضي بها و معها الفنان في دروب الحياة بكثير من التأمل و النظر بعين القلب تقصدا لما به تتشكل الرؤى و تتأثث الدواخل ..انها فسحة الذات في تجلياتها أمام العناصر و الأشياء نحتا للقيمة .

* الطفولة والدراسة
و في هذه السياقات من أحوال الفن تبرز تلك الخطى الأولى المحيلة الى البدايات حيث الفنان المأخوذ بطفولته يرى الاشياء بكثير من شغف الفكرة الملونة و براءة اللعب في أكوان الرسم و التشكيل غراما و حبا و حلما بتحويل العالم الى علبة تلوين…
و هكذا تظل العلاقة تنمو و تكبر في هذا المسار من الرغبة في الابداع و القول بالابتكار و الاضافة لتكون المعارف و محصلة الخبرات من دوافع شتى لتبرز الذات المبدعة من كون هذا الفنان و هو في حمى العطاء و الكشف و الاكتشاف ..
من هنا و على سبيل القول بالدأب و الرغبة في الابداع و نحت درب فني في عالم مسكون بالأحلام اليانعة وسط ضجيج و صخب الأحداث و الأمكنة نمضي مع تجربة فنان بين الفني الابداعي و العلمي الأكاديمي حيث تنوعت أعماله الفنية و مشاركاته العلمية و الابداعية بين ندوات و معارض فضلا عن الحضور الثقافي في الورشات و محالات التواصل الثقافي بين مجموعات من الفنانين حيث الابداع عنوان لافت و مجال حيوي للقول بالذات في عنفوان شغفها الفني الجمالي و الابداعي عموما.
* حلم فني
تجربة الفنان كمال عمامي ثرية من ناحية حلمه الفني القديم و حضوره الثقافي المميز و لعل آخره كان ضمن الاحتفال بشهر التراث تحت شعار التراث وفن العمارة في تنظيم لدار الثقافة مصطفى خريف بنفطة و ذلك بالشراكة مع المعهد العالي للفنون والحرف بقفصة ايام 15 و16 و17 من شهر ماي الجاري في سياق اقامة فنية تهدف الى تثمين التراث المعماري بمدينة نفطة والمحافظة عليه و تضمنت التظاهرة مداخلات علمية وورشات تطبيقية وزيارات ميدانية للمدينة العتيقة بنفطة.و كانت للفنان كمال عمامي مداخلة بدار الثقافة مصطفى خريف بنفطة كما أنه ترك بصمة فنية مميزة تمثلت في جدارية للشاعر والاديب مصطفى خريف ابن ربوع مدينة نفطة الساحرة.
و عن تجربة البدايات يقول الفنان كمال عمامي : “…بدأت رحلتي مع الفن منذ الصغر وأخذت تكبر بتشجيع العائلة والاصدقاء وازداد شغفي به في مرحلة الدراسة الثانوية خاصة عندما اكتشف الاساتذة موهبتي على كراسات وكتب زملاء الدراسة التي تزينت برسوماتي وبخربشاتي وهو ما دفع بعضهم وخاصة أساتذة الجغرافيا والعلوم الطبيعية لدعوتي بين الحين والآخر لرسم نماذج ذات الصلة بالمادة على السبورة ، كما كان للعديد منهم فضلا في اختيار توجيهي الجامعي “الفنون الجميلة” بما تفضلوا به نحوي من تحفيز وتشجيع، واخص بالذكر هنا أستاذ مادة الفنون التشكيلية الفنان منذر بن عمار.
* ما بعد سنة 2004
سنة 2004 هو تاريخ مفصلي في حياتي الفنية يقول الفنان والتعاطي مع الفن التشكيلي عندما انخرطت بجمعية الفنون التشكيلية بدعوة من الأب الروحي للفنون التشكيلية بجهة قفصة وهو الفنان الأخضر بالطيب وهنا زادت معرفتي وكثر احتكاكي بفنانين أكثر تجربة وحنكة من داخل الجهة وخارجها… حيث تقلدت فيها عدة مناصب أهمها الكتابة العامة والرئاسة… ومنها انخرطت باتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين والرابطة التونسية للفنون التشكيلية ومعهما كانت لي مشاركات أخرى في جملة من المعارض الوطنية… و هذا ما فتح لي الأبواب لتطوير تجربتي من خلال المشاركة في العديد من المعارض الجماعية والملتقيات الفنية الجهوية والوطنية والدولية داخل تونس وخارجها لا سيما مع موصلة الدراسة بمرحلتي الماجستير والدكتوراه…”.
هكذا هي البدايات وصولا الى الآن و الهنا في مسيرة الفنان كمال عمامي الذي يواصل نهجه الفني و الابداعي الذي تخير عناصر استمراريته و منها الحرص على المضي قدما في عوالم الابداع و المعارف و الخبرات التشكيلية ممارسة و اطلاعا ..و كمال عمامي من مدينة قفصة متحصل على شهادة الاستاذية في الفنون التشكيلية اختصاص خزف و شهادة الماجستير في جماليات وممارسات الفنون المرئية و شهادة الدكتوراه في “التاريخ والآثار والتراث” في مجال العمارة والفنون التشكيلية .
* رحلة مع التدريس
درّس بالمعهد العالي للدراسات التطبيقية في الانسانيات بسبيطلة و حاليا أستاذ بالمعهد العالي للفنون والحرف بقفصة كما أنه درّس مادة الفنون التشكيلية بسلطنة عمان و هو اضافة لذلك رئيس سابق لجمعية الفنون التشكيلية بقفصة و عضو باتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين و عضو بالتنسيقية الجهوية لاتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين بولاية قفصة و له مشاركات في العديد من التظاهرات والملتقيات والمعارض الجماعية الجهوية والوطنية والدولية داخل تونس وخارجها و في رصيده ثلاثة معارض فردية آخرها بسلطنة عمان سنة 2025 مع الاشراف على تنظيم عديد المعارض الجماعية بمناطق مختلفة من الجمهورية ضمن الأنشطة المختلفة لكل من جمعية الفنون التشكيلية بقفصة والمعهد العالي للفنون والحرف بقفصة و ذلك بتونس (بئر الأحجارو السليمانية و الطاهر الحداد) و بصفاقس (برج القلال) و بجربة (فضاء المتوسط) و بسوسة (المركز الثقافي الجامعي يحي ابن عمر) و بقفصة في السند و سيدي عيش و القطار…مع الاشراف والمشاركة في العديد من الورشات الميدانية في الفنون التشكيلية ( رسم مسندي، جداريات، مجسمات نحتية، خزف والإشراف على تنظيم الملتقى الدولي الأول للفنون التشكيلية بمدينة القطار (قفصة) تحت عنوان القط-آر Elguet-Art بمشاركة ست دول (تونس، الجزائر، لبنان، مصر، العراق، ليبيا) مع الحضور في العديد من الندوات والورشات العلمية التي تعنى بالفنون البصرية عامة كمشارك ومتدخل. الى جانب تصميم وانجاز مجسم نحتي ضخم بالحديد المرسكل يحمل عنوان “شموخ” ويبلغ ارتفاعه خمسة أمتار ونصف إثر المشاركة كمشرف و مؤطّر في القرية الطالبية الصيفية للفنون التشكيلية في دورتها الأولى من تنظيم المعهد العالي للفنون والحرف بقفصة.

