30.7 C
تونس
27 ماي، 2026 17:05
جريدة الشعب نيوز
آخر ساعة

التوقيت الصيفي لا ينفع تونس : ساعة واحدة تُربك العالم

الشعب نيوز / تونس – كلّ عام، ومع حلول فصل الربيع، تُقدِّم عشرات الدول ساعاتها ساعةً كاملة إلى الأمام، ثم تُعيدها في الخريف.

هذا الإجراء البسيط ظاهرياً يُعرف بـ”التوقيت الصيفي” أو “الساعة الإضافية”، ويظلّ موضع جدل واسع بين الحكومات والعلماء والمواطنين على حدٍّ سواء. هل هو ضرورة اقتصادية؟ أم مجرد إرث من الحرب العالمية الأولى لا يزال بيننا؟

ويتواصل في المغرب الشقيق هذه الايام نقاش طويل بين الحكومة والنقابات حول ما يسمونه “الساعة الاضافية” حيث ترى النقابات ان تلك الساعة تؤثرعلى المردودية والانتاج فيما ترد الحكومة ان أمر الغئها يخضع الى عدة شروط. نقاش مماثل كان قد حصل في مصر وفي عدة دول أخرى.

من أين جاءت الفكرة ؟

تعود جذور التوقيت الصيفي إلى الكاتب والمخترع الأمريكي بنجامين فرانكلين عام 1784، حين نشر رسالة ساخرة في باريس لاحظ فيها أن الباريسيين يُضيئون منازلهم بالشموع بينما تشرق الشمس دون فائدة. لكن الفكرة لم تُطبَّق فعلياً إلا عام 1916، إذ كانت ألمانيا أول دولة تُطبِّق التوقيت الصيفي عام 1916، في مناورة لزيادة الإنتاج إلى أقصى حدٍّ خلال ساعات النهار المضيئة في الحرب العالمية الأولى، ثم لحقت بها الولايات المتحدة بعد عامين، فضلاً عن أستراليا وبريطانيا اللتين اعتمدتاه للحفاظ على الوقود.

أما كيف يعمل التوقيت الصيفي فان  الآلية بسيطة:حيث تُقدَّم الساعة 60 دقيقة في الربيع، فيُستفاد من ساعة إضافية من ضوء النهار في المساء، ثم تُعاد للوراء في الخريف. في أوروبا والولايات المتحدة، يتمّ تغيير الساعة في الثالثة والثانية صباحاً تباعاً، فيتحول اليوم إلى 25 ساعة بدلاً من 24 عند الرجوع. أما اليوم، فنجد التوقيت الصيفي مُطبَّقاً في معظم أمريكا الشمالية وأوروبا ونيوزيلندا وأجزاء من أفريقيا وأمريكا الجنوبية، وجزء من أستراليا.

مزايا التوقيت الصيفي

1. توفير الطاقة الكهربائية

يُعدّ هذا المسوِّغ الأبرز تاريخياً. طول ساعات النهار مقارنةً بالليل يتسبب في تقليل استهلاك الكهرباء والاستعاضة عنها بضوء الشمس، ومن ثمّ خفض النفقات.

2. تعزيز الإنتاجية وتنشيط الاقتصاد

مدّ ساعات العمل في بعض الصناعات قد يكون متاحاً في التوقيت الصيفي مما يزيد الإنتاجية، كما يتيح التوقيت الصيفي للسياح وقتاً أطول للخروج والاستمتاع بضوء النهار، مما يُسهم في توفير العملة.

3. الفوائد الصحية

يُوفِّر التوقيت الصيفي مزيداً من الوقت لممارسة النشاطات خارج المنزل في ضوء الشمس، كما أن أشعة الشمس تحتوي على فيتامين د المفيد للصحة، وتُؤثِّر تأثيراً إيجابياً في الحدّ من الاضطرابات النفسية الموسمية.

فهل يُحقِّق التوقيت الصيفي فعلاً اقتصاداً في الطاقة؟

هنا يدخل النقاش في منطقة رمادية بامتياز. الحجج التاريخية قوية، لكن الأبحاث العلمية الحديثة تُلقي ظلالاً من الشك.
ما تقوله الدراسات :

• تحليل شامل لـ44 دراسة في دول مختلفة نُشر عام 2018 وجد انخفاضاً بنسبة 0.34% في استهلاك الطاقة خلال التوقيت الصيفي، غير أن النتائج تباينت تبايناً كبيراً بحسب المنهجية المُتَّبعة.
• وجد التحليل ذاته أن وفورات الطاقة أكبر في الدول البعيدة عن خط الاستواء، في حين أن المناطق شبه الاستوائية قد تستهلك طاقة أكثر بسبب التوقيت الصيفي، مما يعني أن التوقيت الصيفي قد يوفِّر الكهرباء في دول مثل كندا والمملكة المتحدة، لكنه قد يُرهق الفاتورة في المكسيك وشمال أفريقيا.
• دراسة أمريكية أجرتها وزارة النقل عام 1975 أظهرت أن التوقيت الصيفي خفّض استهلاك الطاقة بنحو 1% في الولايات المتحدة.

أمثلة من دول العالم :  ألمانيا والاتحاد الأوروبي

منذ عام 2002، باتت جميع دول الاتحاد الأوروبي ملزمة بتعديل ساعاتها في الأحد الأخير من مارس ومن أكتوبر. غير أن دراسات عديدة أجريت في أوروبا والولايات المتحدة توصّلت إلى أن تأثير التوقيت الصيفي على الحفاظ على الطاقة ضئيل للغاية.

تركيا: تجربة الإلغاء

تُعدّ تركيا من الدول النادرة التي أقدمت على إلغاء تغيير التوقيت عام 2016 والبقاء على التوقيت الصيفي بشكل دائم. وقد كشفت دراسة تحليلية لبيانات استهلاك الطاقة بين 2012 و2020 أن تطبيق التوقيت الصيفي لم يُفضِ إلى أي وفورات قابلة للقياس في استهلاك الكهرباء.

الأرجنتين والأردن

الأرجنتين طبّقت التوقيت الصيفي بين 1988-2000 وبين 2007-2009، ودراسة للفترة 2005-2010 وجدت أنه رفع الاستهلاك الإجمالي بنسبة 0.4-0.6%، وإن خفّض الذروة. أما الأردن فحين أوقف التوقيت الصيفي عام 2007، فكانت الحصيلة انخفاضاً بسيطاً بنسبة 0.73% في إضاءة المنازل فقط، مع ارتفاع في الاستهلاك في فترات الانتقال.

سلوفاكيا

دراسة شملت الفترة 2010-2017 أجرت تحليلاً دقيقاً باستخدام بيانات ساعية، وتوصّلت إلى أن التوقيت الصيفي وفَّر نحو 1% من الاستهلاك السنوي للكهرباء.

النرويج والسويد

أظهرت دراسة أن التوقيت الصيفي أحدث تراجعاً سنوياً في استهلاك الكهرباء بما لا يقل عن 1% في جنوب النرويج والسويد، مع انخفاض ملموس في الاستهلاك الصباحي وتراجع حاد في المساء.

سلبيات التوقيت الصيفي

لكل ميزة ثمن، والتوقيت الصيفي ليس استثناءً :

• في مجال الصحة: أوضحت الدراسات العلمية أن التوقيت الصيفي يُتسبِّب في عيوب وأضرار، منها زيادة معدلات الإصابة بالنوبات القلبية، ووضع الجسم تحت ضغوط بسبب اضطراب الإيقاع الزمني البيولوجي.
• الاقتصاد: يشير المعارضون إلى أن الآثار الصحية السلبية تُفضي إلى تراجع الإنتاجية، مما قد يُلغي المكاسب الاقتصادية الناتجة عن توفير الطاقة.
• استهلاك الوقود: دراسة عام 2008 خلصت إلى أنه إذا أُدرج استهلاك البنزين في الحساب -إذ يزداد التنقل بالسيارات في ضوء النهار الإضافي- فإن الوفورات في الطاقة تتلاشى تقريباً.
• صعوبة التقنين: استهلاك الكهرباء يتأثر بالجغرافيا والمناخ والاقتصاد، مما يجعل وضع قواعد ضمن إطار عالمي موحَّد أمراً بالغ الصعوبة.

في الخلاصة

التوقيت الصيفي فكرة ولدت من رحم الحرب والحاجة، وبقيت معنا قرناً من الزمان دون أن تحسم العلوم جدلها. وعلى الرغم من أن توفير الطاقة لا يزال هدفاً مُعلناً له، فإن أنماط استهلاك الطاقة تغيَّرت تغيُّراً كبيراً، والأبحاث الحديثة ما زالت تُقدِّم نتائج متضاربة. والمؤكد أن فائدته من عدمها تتوقف جوهرياً على خطّ العرض الجغرافي لكل دولة؛ فما يُجدي في شمال أوروبا قد لا يُجدي في بلدان أقرب إلى خطّ الاستواء مثل تونس وشمال افريقيا .

ملاحظة : انجز هذا المقال بدعم من الذكاء الاصطناعي

 

مقالات مشابهة

لمقاومة الحشرات القرمزية : وزارة الفلاحة تقر بالبطء في التعاطي وترصد 11 مليار لبروتوكول المقاومة

admin

عمال مصنع اللعب ” شتايف” بسيدي بوزيد يضربون عن العمل دفاعا عن حقوقهم ومكاسبهم

admin

تزامنا مع صالون البناء بالجزائر : بعثة اعمال من قطاعات مختلفة في الملتقى الاقتصادي التونسي الجزائري

admin