الشعب نيوز/ متابعات – أدلى الأخ سلوان السميري مسؤول العلاقات العربية والدولية بالاتحاد العام التونسي للشغل، على هامش الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي، بحديث مطول الى الفريق الاعلامي للاتحاد العربي للنقابات رد فيه على جملة من الأسئلة المحيطة بهذا المؤتمر بالإضافة إلى اخر المستجدات النقابية العربية والدولية.
س/ عقد الاتحاد العام التونسي للشغل مؤتمره السادس والعشرون شهر مارس الماضي في ظروف خاصة، فما هي أهم التحديات التي تنتظر القيادة الجديدة؟
ج/ أعتقد أن المؤتمر السادس والعشرين لمنظمتنا يعتبر محطة تاريخية جديدة ونجاحا ينضاف إلى سجلها، فقد نجح أبناء وبنات الاتحاد في تجاوز كل العقبات عن طريق الممارسة الديمقراطية عبر الاحتكام إلى النظام الأساسي للمنظمة وتفويض منخرطي الاتحاد لاختيار ممثليهم وانتخاب قيادة جديدة، فمسألة التداول على المسؤولية توارثتها أجيال من النقابيين والنقابيات في تونس.
ومن الطبيعي أن تواجه القيادة الجديدة للاتحاد تحديات وأن تضع لنفسها أهدافا وهما عاملان لا يمكن التعاطي معهما ارتجالا، فنحن الآن في مرحلة اختتام أشغال التقييم التي اطلقناها في كل الأقسام كي يكون البناء صلبا والاصلاح فعالا، وهذا لا ينفي المامنا بكل الملفات المطروحة على أجندتنا النقابية، فنحن أبناء المنظمة وكنا نتحمل مسؤوليات قطاعية وجهوية مهمة تغطي على سبيل الذكر لا الحصر الطاقة والنقل والتعليم والصحة والبناء وغيرها من القطاعات التي كانت في قلب معركة الحقوق والحريات النقابية في تونس بالإضافة إلى أن القيادة الجديدة تضم ثلاثة من أعضاء المكتب التنفيذي السابق وعلى رأسهم الأخ صلاح الدين السالمي الأمين العام، وهو عامل مهم اعتبارا لتجربتهم التسييرية المركزية.
س/ ثلاثة أشهر تقريبا مرت منذ تحملك مسؤولية العلاقات العربية والدولية، فما هو تقييمك لهذه المهمة وانتظاراتك منها؟
ج/ قبل كل شيء، هذا قسم تابع للاتحاد العام التونسي للشغل وهو يعبر عن رؤاه العربية والدولية، ومن هنا تبدأ مهامي، شخصيا، مررت بتجربة العلاقات العربية والدولية في قطاع النفط والطاقة وهو القطاع الأكثر احتكاكا وتأثرا بالعلاقات العربية والدولية وموازين القوى ونحن نرى أن هذا القطاع كان عنوانا للسياسة الدولية ونزعات الهيمنة انطلاقا من غزو العراق وصولا إلى التغيير القسري للنظام في فينزويلا ثم الحرب على إيران.
ومن الطبيعي أن ترافق الحركة النقابية مسار السياسات الدولية والتصدي لانحرافاتها فالحركة النقابية العالمية مرت بتجارب المأسسة انطلاقا من الاتحاد الدولي للرجال العاملين سنة 1864 ثم اعتماد 1 ماي كعيد عالمي للعمال تعبيرا عن التضامن العمالي العالمي، ثم الأمانة العامة للاتحادات النقابية الدولية سنة 1901 لتليها مرحلة الانقسام الاديولوجي كنتيجة للحرب العالمية الثانية بين الشق الاشتراكي ممثلا بالاتحاد النقابي العالمي الذي تأسس سنة 1945 وبين الشق النقابي الديمقراطي المستقل ممثلا في الاتحاد الدولي للنقابات الحرة سنة 1949 ثم وصولا لاحدى اهم نجاحات الحركة النقابية الدولية عند توحيد الحركة النقابية الدولية بفيينا سنة 2006 وتأسيس الاتحاد الدولي للنقابات.
فكل هذه المراحل راكمت تجربة مهمة للحركة النقابية العالمية ومكنتها من صلابة وقوة تعديلية للتصدي لكل أشكال الامبريالية والهيمنة وهي اليوم تلعب دورها في هذا الصدد رغم تراكم التحديات على الأجندة النقابية، وعليه، فالاتحاد العام التونسي للشغل الذي رافق أكثر من نصف هذه التجربة سيواصل لعب دوره عربيا ودوليا كعضو مؤسس للاتحاد الدولي للنقابات والاتحاد العربي للنقابات والاتحاد الافريقي، فبوصلتنا هي مبادئنا واستقلاليتنا وتمسكنا بالحقوق والحريات وحق الشعوب في الانعتاق والتحرر وعلى رأسها الحق الفلسطيني.
وسنعمل ضمن محيطنا النقابي المتوسطي والعربي على بناء حزام دفاعي عن القضية الفلسطينية وكل القضايا العربية العادلة، فلنا رصيد من العلاقات الممتازة مع شركائنا النقابيين الأوروبيين وهي علاقات ضاربة في التاريخ أثثها رواد الحركة النقابية التونسية منذ خمسينات القرن الماضي وأنتجت العديد من التكتلات كالمنتدى النقابي الاورومتوسطي وشبكات الهجرة المتوسطية بالإضافة إلى عدد كبير من مشاريع التعاون الدولي كبرنامج “إصلاح العمل النقابي في جنوب المتوسط” لسنة 2007 وبرنامج “النهوض بالحوار الاجتماعي والتنمية المستدامة في جنوب المتوسط” سنة 2017 و2022 فالعلاقة بين ضفتي المتوسط باتت اليوم أكثر دقّة اعتبار وأن الفضاء المتوسطي لا يفرض فقط محور الشراكة الاقتصادية، بل أنه اليوم يعيش امتحانا جيوسياسيا عسيرا عنوانه احتلال أراض عربية في فلسطين وسوريا ولبنان ومحاولة تغيير خارطة جنوب المتوسط.
س/ هذه أول مشاركة لك في مؤتمر العمل الدولي، فما هي قراءتك لأجندتها ؟
ج/ على سبيل التدقيق، هذه أول مشاركة لي كعضو في المكتب التفنيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، لكنني شاركت عديد المرات في إطار مسؤولياتي النقابية السابقة وأعرف جيدا كل كواليس منظمة العمل الدولية وآليات عمل مؤتمراتها.
طبعا اطلعت وزملائي وزميلاتي بالاتحاد العام التونسي عن كل التقارير والوثائق المزمع مناقشتها خلال الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي، ولدينا العديد من الملاحظات والتعليقات، فتقرير المدير العام حول توظيف الذكاء الاصطناعي في سبيل تحقيق العمل اللائق يعتبر وثيقة على درجة كبيرة من الأهمية، لكنها تحتاج إلى مزيد التعمق والتعزيز بمؤشرات حول القطاعات المتضررة من الذكاء الاصطناعي وصياغة توصيات قد تتطور إلى مستوى صك دولي لأخلقة استعمال الذكاء الاصطناعي.
اطلعا أيضا على التقرير الخاص بتنفيذ برامج منظمة العمل الدولية للفترة الممتدة من 2024 إلى 2025 وهو تقرير نحيي فيه المنظمة الأممية على جهودها في سبيل ترسيخ العدالة الاجتماعية وهنا نشير إلى ضرورة التطوير التنظيمي للتحالف الدولي للعدالة الاجتماعية باتجاه تمكينه من اطار مؤسسي قار ضمن منظمة العمل الدولية، شأنه شأن لجنة المعايير او لجنة الحقوق والحريات.
فيما يخص البند الخاص باصدار اتفاقية وتوصية دولية حول اقتصاد المنصات، فنحن نحيي جهود الاتحاد الدولي للنقابات طيلة السنوات الثلاث الأخيرة من أجل صياغة صك دولي ضامن لحقوق عشرات الآلاف العاملين في اقتصاد المنصات ممن يجهولن هوية مشغليهم ونظام تأجيرهم في أغلب الأحيان.
س/ ما هي قراءة الاتحاد العام التونسي للشغل حول تقرير المدير العام حول وضع العمال بالأراضي العربية المحتلة؟
ج/ نعتقد أن ما ورد في تقرير المدير العام حول وضع العمال بفلسطين والجولان السوري المحتل كنتيجة لمهام البعثة السنوية لمنظمة العمل الدولية، نجح في تغطية الواقع وتعاطى بأمانة مع التغييرات التي شهدتها المنطقة، خاصة عبر التشديد على تداعيات توغل قوات الاحتلال الاسرائيلي داخل المنطقة العازلة بالقنيطرة وتأثيره على العمال وخاصة عمال الزراعة.
أما بالنسبة للجانب المتعلق بفلسطين، فلا يختلف إثنان في أن ما يواجهه العامل الفلسطيني هو نموذج مصغر لما يواجهه شعب بأكمله يواجه التقتيل والتهجير والتدمير بشكل يومي، ونحن كحركة نقابية تونسية، عربية ودولية نقف كعادتنا إلى جانب عمال وشعب فلسطين في مواجهة آلة الدمار وحكومة التطهير العرقي المتطرفة، وسنواصل دعمنا للشكوى التي تقدم بها الاتحاد الدولي للنقابات ضد هذه الحكومة من أجل دفع رواتب مئات الآلاف من العمال الفلسطينيين، فطالما توحدت الحركة النقابية وتمسكت بثوابتنا حققت المعجزات، ولنا في تصنيف فلسطين كبلد مراقب بمنظمة العمل الدولية دليل على قدرتنا على رفع كل التحديات.
لكننا في الاتحاد العام التونسي للشغل نعتبر أن اجتزاء المسألة العمالية يعبر عن معالجات نسبية لا يمكن لها أن تؤدي إلى نتائج جوهرية، فالحل نعرفه جميعا، لجم الاحتلال وحمله على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، فهذا الاحتلال اليوم يستفيد من حزام دولي يمنحه الضوء الأخضر للامعان في جرائمه، ويستفيد من نظام دولي بات عاجزا عن تطبيق الحد الأدنى من مما انتجته الانسانية من قوانين وتشريعات، وهنا نعيد طرح قناعاتنا كاتحاد عام تونسي للشغل وكنقابات عربية، لم يعد من الممكن مواصلة العمل بنظام الفيتو، فكل مؤسسات التحكيم الدولي شهدت إصلاحات باتجاه دمقرطتها، إلا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، نحن نتحدث عن نظام تجاوز الثمانين سنة، أثث لنفسه أن تقرر البلدان الخمس المنتصرة في الحرب العالمية الثاني أن تقرر مصير شعوب وأمم.
فما الذي حققته هذه المعادلة؟ حروب في كل مكان، هيمنة، سباقات تسلح على حساب التنمية وتحكم كلي في الثروة على حساب القيم الانسانية.
رغم كل ذلك، ستبقى الحركة النقابية الحرة في صدارة المدافعين عن السلام وعن حق الشعوب في نيل استقلالها وتقرير مصيرها وعلى رأسها حق الشعب الفلسطيني في نيل حريته وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف فهذا خيار الاتحاد العام التونسي للشغل وسيناضل من اجل تحقيق ذلك، دوليا، عربيا وأفريقيا.

